الرياض... محور الخليج و عاصمة العرب ووجهة التحالفات الدولية

الرياض – عمر البدوي |

تحتضن الرياض اليوم الأحد القمة الخليجية الـ٣٩، واستعدت السعودية لاستقبال زعماء وقادة دول الخليج من دون استثناء أي منهم.


وبعودة الرياض لاحتضان القمة الخليجية رغم موجة الاختلافات التي تعصف بالكيان، تعبير عن تصميمها على صون المجلس الخليجي بدفعة من ثقلها وتأثيرها السياسي والاستراتيجي، بعد أن طافت موجة من التخرصات عن نفق مظلم دلف إليه نتيجة أزمة قطر.

شكلت الرياض خلال الفترة الأخيرة حراكاً سياسياً متنامياً استوجبته ظروف المنطقة وتهلهل عواصمها التقليدية، التي كانت تتعاضد في معالجة انغلاقات المنطقة واحتباساتها السياسية، ولكن بفعل المياه الجديدة التي جرت في أنهار المنطقة، تراجعت تلك العواصم بعدما أوهنتها سلسلة من الأحداث المفصلية.

لم يكن بدّ من تقدم الرياض وتجشمها عناء القيادة، وإنقاذ المنطقة من ضلال الطريق، ورغم ما تكلفه هذه المهمة من عداء ظاهر وخفي، لكن إلحاح الواقع بقي يجهر العاصمة السعودية ويحتم عليها تولي مسؤولياتها على جسامتها.

وحفلت الرياض خلال الفترة القريبة والراهنة بمجموعة من المناسبات السياسية والقمم الدولية، بين مصالحات أنهقت عقوداً من عناء بشري سالت أوجاعه، إلى قمم ثنائية تعزز من حضور متوازن لعاصمة جديدة في المنطقة، إلى قمم مرتقبة تنتظم فيها قارات مختلفة في قلب مصنع السياسات العربية والإسلامية.

ونجحت الرياض في حشد الكثير من قوى العالم والعواصم الإقليمية لتأليف التحالفات العسكرية التي ينتظم تحت لوائها عدد من الجيوش الضخمة في المنطقة، شاركت في تدريبات مشتركة وأبدت استعداداً وجهوزية كاملة للوفاء بحاجات المنطقة من الأمن وضمان الاستقرار.

وقد أبطلت جهود الحشد العسكري التي اجتمعت في العاصمة الرياض الكثير من نوايا الشر التي أرادت السوء بالمنطقة، ونوت أن تفتك بمقدراتها واستقرارها الهش.

ولا تتوقف الرياض عند كونها عاصمة سياسية مشغولة بهموم السياسات والتوجهات العمومية، بل عاصمة اقتصادية تصدر عنها القرارات المؤثرة في سوق النفط الأكثر فعالية وتأثيراً في حال المال.

وخلال مؤتمر مستقبل الاستثمار، الذي تألفت ثاني نسخه في الرياض قبل أسابيع، التقى عدد من زعماء وقادة المنطقة على منصة المناسبة، وقدموا وعداً معززاً بالحقائق والأرقام أن تنهض المنطقة مجدداً من وهدتها الاقتصادية الخفيضة إلى مستقبل أكثر تطلعاً.

كما أنه لا غنى عن الرياض في ضبط إيقاع التوجهات الفكرية التي يتردد صداها في العالم أجمع، وقد بنت مؤسسات ومنهجاً لترسيخ الاعتدال ونشر مفاهيم ومبادئ الوسطية، ومواجهة بنى وعرى التطرف الذي أحاط بالمنطقة وخيمت قطع الظلام القاتم في سمائها، وكانت له الرياض بالمرصاد بفضل ثقلها المعنوي والسياسي، وشاركت في تبديد سحب الشر وفسح الطريق لنسائم الأمل أن تهب من جديد وتنعش الشرق الأوسط، وقد أثخنته أوجاع الواقع المرّ فلم يكن له من ملاذ سوى الرياض.