حي طريف... الإرث الخالد والمستقبل القادم

الرياض - أبكر الشريف |

يفتتح خادم الحرمين الشريفين اليوم (الأحد) حي طريف التاريخي، في محافظة الدرعية، لتكون المنطقة التاريخية الجديدة التي تضاف إلى المناطق السعودية ذات الإرث التاريخي، والتي يجد فيها المواطنون والمقيمون بغيتهم في سياحة تاريخية عن وطن الأجداد، ويأتي هذا الاحتفاء بعد تسجيل طريف ضمن قائمة التراث العالمي في اليونيسكو.


ويأتي امتداد حي طريف المرتفع على محافظة الدرعية صورة حية من الدرعية القديمة، بمثل حالها منذ 200 عام، ولتنقل صورة حية من المدينة التي كان يسكن بها أوائل بناة الدولة السعودية، وفيها نماذج حية من المدينة القديمة التي أعيد ترميمها أخيراً.

ويعتبر حي الطريف التاريخي من أهم معالم الدرعية الأثرية، لاحتضانه أهم المباني الأثرية والقصور والمعالم التاريخية، حيث ضم معظم المباني الإدارية في عهد الدولة السعودية الأولى، كقصر سلوى الذي أنشئ أواخر القرن الثاني عشر الهجري، وكانت تدار منه شؤون الدولة السعودية الأولى، وكذلك جامع الإمام محمد بن سعود، وقصر سعد بن سعود، وقصر ناصر بن سعود، وقصر الضيافة التقليدي الذي يحتوي على حمام طريف، ويحيط بحي الطريف سور كبير وأبراج كانت تستخدم لأغراض المراقبة والدفاع عن المدينة.

وتولت الهيئة العامة للسياحة والآثار السعودية مهمة تطوير حي الطريف، ضمن برنامج شامل لتطوير الدرعية التاريخية، يهدف إلى إعمارها وتحويلها إلى مركز ثقافي سياحي على المستوى الوطني، ووضعها في مصاف المدن التراثية العالمية.

وتم تسجيل موقع حي الطريف بالدرعية التاريخية ضمن قائمة التراث العمراني العالمي باليونيسكو في عام 1431 الموافق 2010، بعد موافقة لجنة التراث العالمي على تسجيل حي الطريف بالدرعية التاريخية في قائمة التراث العالمي التابعة لليونيسكو، وذلك خلال اجتماع لجنة التراث العالمي باليونيسكو في دورته الرابعة والثلاثين المنعقد في مدينة برازيليا بالبرازيل في 29 تموز (يوليو) 2010، ليصبح الحي الموقع السعودي الثاني الذي يسجل في قائمة التراث العالمي بعد اعتماد تسجيل موقع الحجر (مدائن صالح). وهما موقعان ضمن المواقع الثلاثة التي صدرت الموافقة الملكية عام 1427 هـ على أن تتولى الهيئة العامة للسياحة والآثار استكمال إجراءات تسجيلها في قائمة التراث العمراني وهي: مدائن صالح، وحي الطريف بالدرعية، وجدة التاريخية.

ويجري ضمن المشروع إنشاء خمسة متاحف في عدد من القصور التاريخية بالحي، تحاكي تاريخ الدولة السعودية الأولى، تشمل متحف الدرعية، ‌ومتحف الحياة الاجتماعية، والمتحف الحربي، ومتحف الخيل العربية، ومتحف التجارة والمال، إلى جانب مركز العمارة وطرق البناء التراثية، في الوقت الذي توظّف الأطلال الخارجية لقصر سلوى لعروض الصوت والضوء والوسائط المتعددة، حيث ستستخدم جدران القصر شاشات لعرض دراما بصرية قصصية تحكي قصة الدولة السعودية الأولى. وجرى ترميم جامع الإمام محمد بن سعود في الحي، وإعادة استخدامه مصلى، ويشمل الحي سوق الطريف، الذي يتكون من 38 محلاً مخصصة للمنتجات الحرفية والمطاعم التقليدية، إضافة إلى مركز لاستقبال الزوار أقيم عند مدخل الحي، ومركز لإدارة الحي يقام في قصر فهد بن سعود، تديره الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، وتخصيص قصر إبراهيم بن سعود مركزاً لتوثيق تاريخ الدرعية تديره دارة الملك عبدالعزيز، إضافة إلى تهيئة الممرات والفراغات العامة داخل الحي، ورصفها وإضاءتها بأساليب متعددة لتبرز القيمة التراثية للحي. ويهدف متحف الدرعية بقصر سلوى إلى التعريف بتاريخ الدولة السعودية الأولى من خلال منظومة من المكونات المتحفية والأنشطة، ويوفر المتحف عرضاً مفتوحاً للزوار بين الأطلال المرممة ضمن ممر مخصص لذلك، يحتوي على شاشات تعريفية بأهم فراغات القصر والأحداث التي جرت فيه، إضافة إلى العرض المتحفي المغلق، الذي يتضمن لوحات ومجسمات وقطعاً متحفية وأفلاماً وثائقية.