حليفة لمركل تخلفها في زعامة اليمين الألماني

أنغيلا مركل (أ ف ب)
هامبورغ (ألمانيا) - أ ف ب – |

يشكّل انتخاب أنيغريت كرامب كارينباور رئيسة لحزب «الاتحاد المسيحي الديموقراطي» الألماني أمس، خلفاً للمستشارة أنغيلا مركل، مؤشراً إلى الاستمرارية بعد 18 سنة على زعامة الأخيرة.


كرامب كارينباور المقرّبة من مركل، فازت بأكثر من 51 في المئة من الأصوات في مؤتمر عقده الحزب، في مواجهة المليونير فريدريش ميرتس الذي أراد تغيير سياسة الحزب في اتجاه اليمين، ساعياً إلى استعادة ناخبين خاب أملهم من حكم المستشارة وصوّتوا لليمين المتطرف، خصوصاً بعدما استضافت ألمانيا أكثر من مليون لاجئ، عامَي 2015 و2016. أما المرشح الثالث وزير الصحة ينس شبان، فخسر في الدورة الأولى.

وفي محاولة لكسب أصوات، حاول جميع المرشحين النأي عن إرث مركل، وقالت كرامب كارينباور (56 سنة): «لديّ سيرتي ومسيرتي»، مشيرة إلى معارضتها زواج المثليين. ودعت إلى ترحيل السوريين المدانين بأعمال إجرامية، في خطوة استبعدها حتى وزير الداخلية هورست زيهوفر، المعروف بمواقفه المتشددة.

أما ميرتس فشكّك بقانون اللجوء المدرج في الدستور، علماً أنه نال دعم رئيس مجلس النواب فولفغانغ شويبله، الذي رأى أن «انتخابه سيكون الأفضل لألمانيا». معلوم أن ميرتس (63 سنة) ترك السياسة عام 2009، بعدما خسر صراعاً على السلطة مع مركل التي يتهمها باتباع منهج يميل أكثر نحو الوسط.

وصفق أعضاء الحزب وهم واقفون مطولاً للمستشارة، بعدما ألقت خطاباً وداعياً أمام مؤتمر الحزب في هامبورغ، حضره ألف محازب. وبكى بعضهم وحملوا لافتات برتقالية، كُتب عليها «شكراً أيتها الرئيسة».

ودافعت مركل عن إرثها السياسي، على رغم انتقادات موجّهة إليها، في ألمانيا وخارجها، خصوصاً حول ملف الهجرة، علماً أنها ستبقى مستشارة حتى نهاية ولايتها عام 2021. وقالت: «في هذه الأوقات الصعبة، علينا ألا ننسى قيمنا المسيحية الديموقراطية. يجب أن نتحلّى بالشجاعة لمواصلة المسيرة».

وعدّدت لائحة طويلة من الأخطار، مثل «التشكيك بالنهج التعددي والتراجع على الصعيد الوطني وخفض التعاون الدولي» والتهديدات بـ «حرب تجارية». كما حذّرت من «حروب هجينة أو زعزعة استقرار مجتمعات، عبر أخبار كاذبة». ودعت إلى وحدة الحزب، قائلة: «آمل بأن نخرج من هذا المؤتمر متحدين ومصمّمين».

واضطرت مركل (64 سنة) للإعلان عن تخلّيها عن قيادة الحزب، في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، بعد نتائج مخيبة في انتخابات إقليمية. وعلى رغم تمسكها بإكمال ولايتها حتى نهايتها حتى 2021، يرجّح كثيرون رحيلها بعد الانتخابات الأوروبية المرتقبة في أيار (مايو) 2019، إذا مُنيت الأحزاب المحافظة بهزيمة جديدة، وعلى أبعد تقدير في الخريف بعد انتخابات في 3 مقاطعات تشكّل معاقل لليمين المتطرف.

ويواجه «الاتحاد المسيحي الديموقراطي» هجمات اليمين المتطرف، المتمثل بحزب «البديل لألمانيا»، ومن حزب الخضر، ولم يعد يحصد مع حليفه البافاري «الاتحاد الاجتماعي المسيحي» أكثر من 26-28 في المئة من الأصوات في استطلاعات الرأي، علماً أنه نال 33 في المئة في الانتخابات النيابية التي نُظمت في أيلول (سبتمبر) 2017.