المحيسن كشف عن تلقي الهيئة 15 ألف بلاغ خلال 2018

«نزاهة»: 3 أوامر أصدرها خادم الحرمين لتعزيز المحاسبة والقضاء على الفساد

منتدى مخاطر الفساد وسبل التعامل معها. (الحياة)
جدة – صادق الشعلان |

كشفت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة)، عن تلقيها حوالى 15 ألف بلاغ خلال عام 2018، وأشار رئيسها الدكتور خالد المحيسن، إلى تصاعُد أعداد البلاغات من المواطنين والمقيمين على أرض السعودية بمعدلات قياسية، معتبراً ذلك «دليلاً على ثقة المواطن والمقيم في الهيئة»، مشيراً إلى ثلاثة قرارات أصدرها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز هذا العام، لتعزيز المحاسبة ومحاربة أشكال الفساد.


المحيسن وخلال افتتاح مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة خالد الفيصل، أعمال منتدى «مخاطر الفساد وسبل التعامل معها»، الذي تنظمه الهيئة، بمناسبة الاحتفاء بـ«اليوم الدولي لمكافحة الفساد 2018»، تحت شعار «متحدون على مكافحة الفساد»، قال: «ساهمت الهيئة منذ تأسيسها في تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، في إطار من التعاون والشراكة مع المجتمع الذي يعوَّل عليه كشريكٍ أول في محاربة الفساد وحماية النزاهة، كذلك الحال مع الجهات الحكومية المعنية، إذ وصل مستوى الثقة والتعاون درجة عالية، وما إنشاء قنوات الاتصال والتواصل المباشر معها إلا دليلاً على استشعار الهيئة لهذه الأهمية، إذ بلغ عدد المراجعين الداخليين المسجلين بمنصة المراجعة الداخلية الإلكترونية التي أطلقتها الهيئة 210 مراجع داخلي حتى الآن، ورد من خلالهم أكثر من 2500 ملاحظة خلال هذا العام».

وأوضح أن المملكة منذ تأسيسها «سباقة إلى سن وتبني الأنظمة والتشريعات التي تحقق العدالة وتكافح الفساد وتسد الطرق والمنافذ المؤدية إليه»، مشيراً إلى تأسيس وتطوير الأجهزة العدلية والرقابية وإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، لافتاً إلى توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بمراجعة أنظمة الأجهزة الرقابية كافة، «بما يؤدي إلى تفعيل اختصاصاتها والقيام بما يتطلع إليه هذا الوطن من جعله نموذجاً يحتذى به في المجالات كافة، ما يحمل في طياته رسالة واضحة على المستويين الوطني والدولي بأن المملكة لا تتسامح مطلقاً مع الفساد ومرتكبيه، وأن هذا النهج يشكل أحد مرتكزاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية».

وعدد الإنجازات التي تحققت خلال هذا العام، «موافقة خادم الحرمين على استحداث دوائر متخصّصة لقضايا الفساد في النيابة العامة، تقوم بالتحقيق والادعاء في هذه القضايا وترتبط في النائب العام مباشرة، والأمر السامي الذي أصدره خادم الحرمين الذي يقضي بتوفير الحماية الكافية لكل موظف يتقدم ببلاغ ضد ممارسات الفساد المالي والإداري بما يضمن عدم التعرض له وظيفياً أو المساس في ميزاته أو حقوقه، وتوجيهه للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالرفع عن أي جهة حكومية تقوم باتخاذ إجراءات تأديبية في حق أي موظف أو المساس في أي حق من حقوقه أو ميزاته الوظيفية، بسبب تقديمه بلاغاً للجهات المختصة عن ممارسات فساد فيها».

وأشار إلى موافقة مجلس الوزراء على تعديل البند رابعاً من المرسوم الملكي الصادر في شأن الموافقة على نظام الإجراءات الجزائية، المتعلق في رفع دعوى جزائية على الوزير أو من يشغل مرتبة وزير، أو من سبق له أن عُيّن وزيراً أو شغل مرتبة وزير، وذلك بحذف عبارة «ولا تسمع بعد مضي 60 يوماً من تاريخ نشوء الحق المدعى به»، الواردة في ذلك البند، بحيث يستهدف التعديل مساواة الوزراء في المحاسبة والمساءلة وعدم تقييد مدة سماع الدعاوى الجزائية تجاههم، وأيضاً موافقة مجلس الوزراء على تعديل نظام مكافحة الرشوة الذي يشكل أحد أهم التطورات التشريعية التي ستمكن الهيئة والجهات المختصة من تنفيذ مهماتها بفاعلية وكفاءة لحماية مصالح الدولة والاقتصاد الوطني والمرافق العامة من الفساد.

وكانت الجلسة الأولى من المنتدى بعنوان «آليات تحديد مخاطر الفساد»، وأدارها المتحدث باسم جامعة الطائف صالح الثبيتي، وتناولت مواضيع مفهوم مخاطر الفساد، ووسائل الحد من مخاطر الفساد، وترشيد الإنفاق للحد من مخاطر الفساد .

بدوره، أشار مستشار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أنور بن خليفة، إلى أنه على رغم تنامي الوعي العالمي بضرورة مكافحة الفساد، والجهود المبذولة حالياً إلا أن التقدم مازال محدوداً نسبياً والنتائج غير مرضية على أرض الواقع. وأرجع ضعف التقدم في مكافحة الفساد إلى وجود سمات مشتركة في الجهود العالمية لمكافحة الفساد، ومنها التركيز المفرط على دور القانون الجنائي، وعدم اللجوء إلى النهج الوقائي

وقدم مدير إدارة المراجعة الداخلية في المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة محمد عسيري، ورقة بعنوان «علاقة إدارة وقياس الأداء بمكافحة الفساد الإداري»، أشار فيها إلى أن التدقيق على الأداء أحد أدوات الإدارة الذي يحول مفهوم التدقيق من مجرد التدقيق على الموارد المالية والبشرية والتدقيق على العمليات والإجراءات إلى مجالات جديدة تتعلق في نجاح الأجهزة في تقديم الخدمات وتحقيق العائد أو الأثر المتوقع.

وقدم المستشار القانوني في مركز تحقيق كفاءة الإنفاق في وزارة المالية مشاري عبيد، ورقة بعنوان «منهجية رفع كفاءة الإنفاق الحكومي»، أوضح فيها أن المركز يعمل على كفاءة الإنفاق مع الجهات الحكومية، لتحديد فرص رفع كفاءة الإنفاق، ومتابعة تحقيق نتائجه، ووضع الحلول لتذليل العقبات، ووضع الآليات اللازمة لدعم رفع كفاءة الإنفاق.

وفي آخر الجلسة الأولى، قدم مدير إدارة المراجعة الداخلية في الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين مروان المبارك، ورقة بعنوان «وسائل الحد من مخاطر الفساد»، ذكر فيها أن أهم وسائل الحد من مخاطر الفساد: دعم الإدارة العليا، ووجود نظام إبلاغ فعال، ووضع سياسات وإجراءات داعمة، وتوعية الجميع في قضايا الفساد وأشكاله، ووضع الآلية المناسبة لتقييم مخاطر الفساد.

«أبشر» التعاملات الإلكترونية تغلق ثغرة التعاملات غير المشروعة

ناقشت الجلسة الثانية من منتدى «مخاطر الفساد وسبل التعامل معها»، تجارب وتطبيقات للحد من مخاطر الفساد، وأدارها صالح الثبيتي، نيابة عن المتحدث باسم وزارة التجارة والاستثمار عبدالرحمن الحسين، وتناولت الرقابة الإلكترونية وتقليل مخاطر الفساد وتجربة البوابة الإلكترونية لوزارة الداخلية «أبشر».

وقدم فيها مدير إدارة دعم وخدمة العملاء وإدارة التسويق «أبشر» في مركز المعلومات الوطني النقيب عبدالكريم السحيمي، ورقة عن تجربة أبشر في الحد من مخاطر الفساد، أوضح فيها أن أحد عناصر منع الفساد هو الحد من الاتصال المباشر المتكرر بين منفذي الخدمات والمستفيدين، ما قد يمكن أن يصبح ثغرة تنفذ منها بعض المعاملات غير المشروعة، لافتاً إلى أن «أبشر» أسهم في الحد من ذلك، لتشجيع وجود علاقة رقمية تتسم باستقلالية أكبر.

وعرض المدير العام لإدارة تطوير الأنظمة والسياسات في الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بندر الهزاني، ورقة بعنوان «مبادرات نزاهة في مجال الرقابة الإلكترونية»، مشيراً إلى تدشين «نزاهة» برنامج الرقابة الإلكترونية الذي يهدف إلى رفع مستوى الشفافية للتقليل من درجات المخاطر في أنشطة الجهات، بهدف رصد المخالفات والتجاوزات في الوظيفة العامة، والمنافسات والمشتريات، والاستثمارات والمعاملات المالية، والصناديق والمستودعات، لافتاً إلى أن «نزاهة» تهدف من خلال إتاحة بيانات مؤشرات الرقابة الإلكترونية للجهات في مساعدة هذه الجهات على معالجة أخطائها وتصحيح الانحرافات.

بدوره، ألقى مدير برنامج قيادة الاقتصاد في البنك الدولي باول مورينو لوبيز، ورقة بعنوان «أدوات تقييم مخاطر الفساد»، قال فيها إن «الحوكمة الفاعلة ركيزة أساسية في مكافحة الفساد، فهي تعمل على معالجة الأسباب الجوهرية التي تقف وراء حدوث حالات الفساد».