البيعة قائمة والذكرى للتباهي

ساعد الثبيتي |

البيعة قائمة في عنق كل مواطن سعودي، والذكرى السنوية للبيعة ليست إلا مناسبة وطنية للتباهي بما تحقق للوطن من إنجازات محلية وعالمية في عهد ملك الحزم والعزم، أما البيعة في الأعناق فلم ولن يشوبها شائبة حتى يتطلب الأمر تجديدها، فهي في الشريعة الإسلامية نظام حكم مرتبط بالإسلام وعقد شرعي لا يجوز نقضه، وعهد على الطاعة لولي الأمر في المنشط والمكره، والعسر واليسر، ومن مات وليس في عنقه بيعه مات ميتة جاهلية.


الحزم والعزم مفردتان حاضرة في المشهد منذ تولي خادم الحرمين الشريفين مقاليد الحكم، فالمرحلة تحتاج حزما سياسيا وعسكريا لصد الأطماع التوسعية في المنطقة، وعزما على التحول الوطني اقتصاديا وتقنياً واجتماعياً من مرحلة إلى مرحلة أفضل، وقد تحققت بفضل الله الأهداف، فالحزم صنع التحول السياسي الذي جسدته «عاصفة الحزم» لصد مليشيات العابثين باستقرار المنطقة، وبناء التحالفات العربية والإسلامية لدعم خطواتها والتصدي للحملات الإرهابية المغرضة وأطماع النفوذ الإيراني، بينما العزم كانت باكورة ثماره التحول الاقتصادي المتين العامل الأقوى لضمان الاستقرار السياسي، ورؤية 2030 التي ستجعل المملكة أحد النماذج العالمية الأولى اقتصاديا، ومن هنا يحق لنا كسعوديين أن نتباهى بإنجازات الوطن في ذكرى بيعتنا الميمونة، كيف لا والمملكة تحتل اليوم موقعا مرموقا على الخريطة السياسية والاقتصادية، وتتبوأ مقعداً في منصة التأثير العالمي، بينما هي على الصعيد المحلي تشهد نقلة تنموية نوعية في مختلف المجالات وإصلاحات لم يسبق لها مثيل، والمملكة اعتلت هرم التحولات المعاصرة والحديثة بما حققته من إنجازات عظيمة وحضور عالمي وهذه الانجازات تصب في محيطات الكيان العربي الإسلامي كافة، ما جعلها أكثر هيبة وسيادة على رغم الثقل والمكانة التي تتمتع بها منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله.

إن مثلث الاستقرار الذي صمد في وجه المغرضين والحملات المشبوهة التي تعرضت لها المملكة خلال السنوات الأخيرة مثلث مكين، قائم على ثلاثة مرتكزات، هي قيادة حكيمة، وشعب واع متلاحم ملتف حول قيادته، ورؤية طموحة واضحة لمستقبل واعد، وهذه الركائز هي صمام الأمان لاستقرار المملكة، ولذلك نجد أن كل الأحداث التي يقصد بها زعزعة المملكة لا تزيدها إلا قوة وصلابة وتلاحم بين القيادة والشعب.

من عهدة الراوي:

من الصور الجميلة للوفاء أرويها لكم قصة شاب مصري من جنوب مصر يدعى حمزة بن عبدالمطلب العدوي، جاء إلى المملكة قبل عدة سنوات وقضى فيها نحو ٨ سنوات، وغادرها العام الماضي إلى مصر وأخذ يعمل في نقل الركاب، صادفته في القاهرة عشية إحدى المناسبات الوطنية للمملكة وكان يقود سيارة تزينت بصور خادم الحرمين الشريفين وعلم المملكة، وأخبرنا أنه في كل عام عندما كان في المملكة يشارك السعوديين في الاحتفال بهذه المناسبة الوطنية وهذا العام أول عام يحتفل باليوم الوطني خارج حدود المملكة، فقرر الاحتفاء بطريقته الخاصة وتزيين مركبته بصور الملك سلمان وعلم المملكة ونقل كل راكب سعودي مجاناً ولمدة ثلاثة أيام. لا شك أن الوفاء من أجمل الخصال؛ والأوفياء ليسوا عملة نادرة في مجتمعنا، بل هم بيننا، يمشون على الأرض، لا نراهم إلا في المواقف التي يظهر فيها الوفاء، وهذا الموقف ليس إلا نموذجا من نماذج وفاء الأشقاء العرب الذين يحملون لوطننا العظيم كل مشاعر الحب والاخلاص، وهناك الكثير من الصور الجميلة في كل أقطار العالم الإسلامية لم يرصدها الإعلام، فالمملكة هي قبلة المسلمين ووجهتهم وقائدة السلام ومهوى الأفئدة.

* كاتب ومستشار.

@saedaltabaiti