70 مدينة تتعاون للتعامل مع الهجرة قبل اعتماد ميثاق للأمم المتحدة

الهجرة غير الشرعية (أرشيفية)
مراكش (المغرب)، بروكسيل – رويترز، أ ف ب |

تعهد مسؤولون عن نحو 70 مدينة من مختلف أنحاء العالم بالعمل بشكل أوثق من أجل التعامل مع تدفقات الهجرة ودعم اتفاق للأمم المتحدة انسحب منه عدد متزايد من الدول.


وفي ظل تسجيل رقم قياسي بلغ 21.3 مليون لاجئ في العالم، وضع كل أعضاء الأمم المتحدة البالغ عددهم 193 عضواً، باستثناء الولايات المتحدة، اللمسات الأخيرة على ما يسمى بالاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية في تموز (يوليو) الماضي بهدف التعامل مع الهجرة بشكل أفضل.

وسيجري اعتماد الاتفاق مطلع الأسبوع المقبل في مدينة مراكش المغربية، لكن حكومات أوروبية يمينية مثل حكومات النمسا والمجر وبولندا انسحبت.

وفي محاولة لمواجهة ذلك، اجتمع مسؤولون من أكثر من 70 مدينة في مراكش لتبادل الآراء في شأن التعامل بشكل أفضل مع تدفقات المهاجرين مثل توفير السكن أو الوظائف كي لا يتوجه الناس إلى أوروبا.

وقالت رئيسة بلدية فريتاون في سيراليون في غرب أفريقيا يفونا آكي سوير لـ»رويترز»: «نريد الحكومات الوطنية أن تسمع أصواتنا، المدن تواجه التحديات». وقال رئيس بلدية مدينة بريستول البريطانية مارفين ريس إن اتفاق الأمم المتحدة ضروري لأن من المستحيل تجاهل تدفقات الهجرة.

وذكر منظمون أن بعض ممثلي المدن كانوا من دول انسحبت من الاتفاق مثل الولايات المتحدة أو تنتقده مثل إيطاليا. وفى مسودة لمنتدى الأمم المتحدة، تعهدت المدن «بدعم الاستقبال الملائم للاجئين وطالبي اللجوء» و»تعزيز القدرة على الاستقبال».

ويتناول اتفاق الأمم المتحدة قضايا مثل كيفية حماية المهاجرين وكيفية دمجهم في بلدان جديدة وكيفية إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية. وأشادت الأمم المتحدة بالاتفاق ووصفته بأنه اتفاق تاريخي شامل قد يضع الأساس للسياسات المستقبلية. والاتفاق غير ملزم لكنه واجه مقاومة شرسة من قبل حكومات غربية يمينية قالت إنه يشجع الهجرة.

فعلى سبيل المثال، قالت النمسا في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي إنها ستنسحب لأن الاتفاق سيطمس الخط الفاصل بين الهجرة القانونية وغير القانونية، في ترديد لتعليقات المجر وبولندا.

إلى ذلك، اقترح رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال استبدال الوزراء القوميين الفلمنكيين من حزب «التحالف الفلمنكي الجديد» (أن-في آ) في الحكومة بعد إنذار نهائي وجهه هذا الحزب الذي يعارض موافقة بلجيكا على ميثاق للهجرة.

وقال رئيس التحالف الفلمنكي الجديد بارت دي فيفر في مؤتمر صحافي: «إذا قبلنا بأن يتم استبعادنا (...) فلن يؤخذ موقفنا بعين الاعتبار بعد الآن، وإذا لم يعد لنا صوت في هذه الحكومة (...)، فلن ينفع الاستمرار فيها». وأضاف دي فيفر أنه إذا توجه رئيس الوزراء شارل ميشال إلى المغرب لإقرار هذا الميثاق، «فسيقلع كرئيس وزراء الائتلاف السويدي (الاسم الذي يطلق على الائتلاف الحكومي الحالي في بلجيكا) وسيحطّ كرئيس لائتلاف مراكش»، ملمحاً بذلك إلى فرضية انهيار الائتلاف الحكومي. وردّ ميشال على دي فيفر بالقول: «أخذت (...) علما هذا المساء بأن التحالف الفلمنكي الجديد يترك الغالبية وسأقترح (...) تعيين وزيري دولة بدلاً من وزرائه الثلاثة بهدف تأمين الاستمرارية وحسن سير مؤسساتنا». وأضاف «سأستقلّ (...) الطائرة كرئيس حكومة ائتلاف مسؤول وسأجري فور عودتي مشاورات مع البرلمان».

ويأتي هذان المؤتمران الصحافيان بعد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء في بروكسيل كانت مخصصة لإيجاد حلّ لهذه الأزمة السياسية، لكنها لم تتوصل إلى أي نتيجة.

ويفترض أن توافق الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اليوم وغداً على الميثاق قبل المصادقة عليه في تصويت في نيويورك في 19 الجاري في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتشهد الحكومة البلجيكية منذ أربع سنوات هزات بسبب اتخاذها مواقف يعتبرها التحالف الفلمنكي الجديد متطرفة، في شأن ملف الهجرة، لكن لم يسبق أن وصل الأمر إلى درجة انهيار الائتلاف.

وكان الميثاق موضع توافق في الحكومة خلال الصيف الماضي، قبل أن يغير التحالف الفلمنكي الجديد رأيه في أواخر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي جراء الانتقادات التي وجهها إليها المستشار النمساوي سيباستيان كورتز.

ويتضمن النص غير الملزم مبادئ تتعلق بالدفاع عن حقوق الإنسان والأطفال والاعتراف بالسيادة الوطنية للدول. ويقترح إجراءات لمساعدة البلدان التي تواجه موجات هجرة مثل تبادل المعلومات والخبرات ودمج المهاجرين، كما ينص على منع الاعتقالات العشوائية في صفوف المهاجرين وعدم اللجوء إلى إيقافهم سوى كخيار أخير.