كيف لميليشيات الحوثي أن تتفاوض في السويد وتصعّد في الحديدة؟

عناصر من الجيش اليمني على تخوم مدينة الحديدة. (موقع الجيش اليمني)
نجاح عبدالله سليمان |

نعم هذا ما حدث بالتزامن مع انطلاق محادثات العاصمة السويدية استوكهولم، جاء الاستمرار الحوثي في العرقلة ومحاولة القفز على إجراءات بناء الثقة المفقودة وفق أجندتهم، لأكثر من مرة خرقت الميليشيات الهدنة المعلنة في الحديدة، واستهدفت بقذائف الهاون والمدفعية المراكز التجارية. واتسعت دائرة العنف لتشمل عدداً من منازل المدنيين، التي قصفها الانقلابيون بقذائف الهاون وبشكل عشوائي في مديرية التحيتا، ما أدى إلى تدميرها ونهب محتوياتها. هكذا نقلت قناة العربية في السابع من الشهر الجاري.


جاءت البداية عندما وقعت الحكومة اليمنية اتفاقاً لتبادل مئات الأسرى مع ميليشيات الحوثي، قبيل بدء محادثات السويد. على أن يشمل الاتفاق الإفراج عن 1500 إلى 2000 عنصر من القوات الموالية للحكومة و1000 إلى 1500 شخص من المتمردين الحوثيين. كذلك يشمل الاتفاق كافة المعتقلين في سجون جماعة الحوثي بمن فيهم شقيق الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ووزير الدفاع السابق محمود الصبيحي واللواء فيصل رجب والقيادي في حزب الإصلاح «محمد قحطان». وأقرت جماعة الحوثي بتوقيع ملف تبادل الأسرى والمختطفين في منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي برعاية الأمم المتحدة.وإن اتهمت الحكومة اليمنية الشرعية مراراً ميليشيات الحوثي، بعرقلة تنفيذ ملف تبادل الأسرى والمختطفين منذ مشاورات الكويت في 2016، ووساطات قادتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، واستخدامها المختطفين المدنيين كأسرى حرب في انتهاك سافر للقوانين الدولية.

ما يحدث هو أنه بين الحين والآخر يُعلن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، إحباط محاولة لميليشيات الحوثيين ذلك نحو استهداف أمن الحدود الجنوبية، وإن استمرت تهديدات ميليشيات الحوثي الإيرانية بشكل علني، مهددة سابقاً أنه في حال واصل التحالف العربي وقوات الشرعية اليمنية العمليات باتجاه الحديدة بالجديد، ويبدو أن ميليشيات الحوثيين وجدت في التهديدات ملجأً في ظل الخسائر التي تتعرض لها على كافة الجبهات. وبحسب تقارير سالفة كثيرة، منها ما يعلن عن فقد وقتل أعداد من الحوثيين أغلبهم من الأسرة المقربة لزعيم الميليشيا، بالإضافة لمن سقطوا في المواجهات التي شهدتها صنعاء مع أنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي قتل في 4 من ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي.

في الوسط هنا يبقى أمن البحر الأحمر دائماً ما يأتي ذكره وسط هذه الأحداث، فسبق أن استهدفت ميليشيات الحوثي الإيرانية سفناً وبوارج في البحر الأحمر، ليضاف إلى السجل الأسود الذي يهدد الملاحة الدولية، ما دفع قوات الشرعية اليمنية والتحالف العربي لإطلاق معركة الساحل الغربي. لتدمير وإحباط عمليات.

وكانت قوات التحالف العربي في اليمن أعلنت في وقت سابق عن تدمير زورق حربي لمليشيات الحوثي، غربي ميناء الحديدة، في وقت قتل العشرات من مسلحي الحوثي بقصف جوي. والزورق كان يجوب مياه البحر الأحمر ويشكل تهديداً للملاحة البحرية، إذ كان يستهدف سفناً تجارية على خطوط الملاحة الدولية. فسبق في تشرين الثاني (نوفمبر) 2017، أن أعلن التحالف العربي بقيادة السعودية إحباط عمل وشيك كانت ميليشيات الحوثي تعده لاستهداف خطوط الملاحة البحرية الدولية والتجارة العالمية في البحر الأحمر. التحالف أعلن حينها أنه استهدف عناصر حوثية في جزيرة البوادي اليمنية قبالة محافظة الحديدة، لتخطيطها أعمالاً عدائية تستهدف خطوط الملاحة الدولية.

الواقع أنه قد تكون هناك ثمة تفاؤلاً حذراً يسود المشهد مع إعلان جولة المحادثات الجديدة بالسويد، ويعود إلى وجود متغيرات ميدانية على صعيد المواجهات العسكرية، إلى جانب مستجدات سياسية تدفع أطراف الصراع إلى تقديم تنازلات للخروج بالأزمة من عنق الزجاجة. فالانقلابي الحوثي أعلن عن مبادرة لإيقاف هجماته الصاروخية على السعودية والإمارات، واستعداده لوقف المعارك داخل اليمن، استجابة لجهود المبعوث الأممي. كما أعلنت حكومة هادي مشاركتها في المشاورات. كذلك العامل الميداني الأهم في هذه المعادلة هو المتعلق بالهزائم الحوثية على الأرض، هنا غير موقفه المتعنت وأعلن دعم المفاوضات المزمعة..

وهنا يرى المراقبون أن حرب التحالف على اليمن وصلت بالحوثي إلى نقطة لم يعد قادراً معها على المضي قدماً، بسب الخسائر المادية والبشرية، وهو ما يدفعهم لمحاولة الانسحاب من المستنقع الذي دخلت فيه الجماعة الانقلابية. الجديد وسط هذه الأحداث هو اعترف زعيم جماعة الحوثيين عبدالملك الحوثي بالهزائم والخسائر الفادحة التي تتكبدها ميليشياته على جبهة الساحل الغربي، قائلاً إن»أي تراجع لأسباب موضوعية لا يعني نهاية المعركة». وظهر الحوثي في خطاب متلفز بثته قناة «المسيرة» التابعة لجماعته قبل نهاية أيار (مايو) الماضي، متحدثاً عن مستجدات المعارك، مشيراً إلى أن الخروق في الخط الساحلي قابلة للاحتواء والسيطرة. وناشد أبناء الحديدة عدم الفرار من المعارك، كما حذرهم من التقصير والتفريط والإرباك والقلق.

يبدو أن الحوثيين يراهنون على تأزيم الوضع لإحراج الحكومة الشرعية ودول التحالف أمام المجموعة الدولية، التي تضغط في محافل كثيرة باتجاه وقف الحرب في اليمن. وفي هذا الاتجاه، اتهم المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، ديفيد بيزلي، الانقلابيين بعرقلة وصول المساعدات الغذائية إلى المدنيين الذين دمرتهم الحرب في مناطق مختلفة من البلاد، موضحاً أن الوكالة الدولية تعاني من حجب الحوثيين لمعداتها وأجهزتها وأن الوضع في اليمن بات يائساً جداً.

الوفد المفاوض عن جماعة الحوثيين ذهب إلى السويد للمشاركة في المشاورات برعاية الأمم المتحدة في العاصمة السويدية. مرافقاً المبعوث الأممي الخاص إلى الشأن اليمني، مارتن غريفيث. المشاوراتتجري بضواحي مدينة أوبسالا السويدية، وهنا تبقى الحقيقة أن ميليشيا الانقلابيين، يوماً بعد يوم، تؤكد للمجتمع الدولي بما لا يقبل الشك أنها جماعة إرهابية، وهو ما أكده التحالف العربي لدعم الشرعية مراراً، خصوصاً بعد عديد من إطلاق صواريخ استهدفت السعودية قبل أن يتم إسقاطها بواسطة الدفاع الجوي، والتي تبين أنها صواريخ إيرانية الصنع تم تسليهما للحوثيين. وأن تهديد الملاحة في البحر الأحمر يعد توثيقاً مؤكداً لإرهاب الحوثيين. وأن الحوثي الذي أهلك الحرث والنسل، وأفسد في اليمن، وخان حليفه وشريكه يهدد الملاحة الدولية اليوم، كذلك فإن المنطقة أمام عصابة إرهابية. فمتى يعترف العالم بأن هذه التشكيلات والميليشيات إرهابية؟

* كاتبة مصرية.