باسيل في مراكش: الحل الوحيد للنازحين عودتهم إلى سورية الآمنة بمعظمها

وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل (الوكالة الوطنية للإعلام)
بيروت - "الحياة" |

قال وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل أن "الحل الوحيد للنزوح الجماعي هو في العودة الآمنة والكريمة والمستدامة والممرحلة للنازحين السوريين الى بلادهم، وكل حل آخر سيبقي الخنجر في قلب لبنان والسكين على أعناقكم".


وتحدث باسيل في مؤتمر مراكش أمس حول "الإعلان العالمي للهجرة الآمنة والمنظمة والقانونية"، وقال: "سورية اليوم آمنة بمعظمها والسوريون بمعظمهم يريدون العودة إن ساعدناهم وخصصنا لهم أموالاً لتشجيعهم على العودة الى بلداتهم وليس لبقائهم في بؤسهم. والفرصة متاحة ويجب التخلي عن أجندات سياسية لن تتحقق بربط العودة".

ودعا المشاركين من ممثلي الدول إلى أن "فكروا بأجندات مجتمعاتكم التي تهددها غزوة اليمين المتطرف بسبب اللجوء، فأفكار وتيارات الثلاثينيات بدأت تعود الى أوروبا، وها هي موجات الشوارع وصناديق الإنتخاب تترافق مع موجات النزوح، ولن تبقي أياً منكم في إجتماعاتنا اللاحقة، ولن تبقي في أوروبا نجاح ما تحقق من وحدة".

وأكد أن "لبنان الكبير بإنسانيته أكبر من أي دولة أخرى، وهو لم يوقع على إتفاقية اللجوء لسنة 1951 لأن دستوره ينص على أنه ليس بلد لجوء، ولكنه بإنسانيته إستقبل الهاربين من عصابات الهاجانا في فلسطين ومجموعات الإرهاب في سورية، وفتح اللبنانيون بيوتهم وساحاتهم، مساجدهم وكنائسهم للنازحين السوريين، وتحمل لبنان الأعباء والخسائر منفردا، وهو يستحق أن يقف الجميع إحتراما له، لا أن يحاول الكثيرون أن يوقفوا سيول اللاجئين داخل أرضه خوفاً من تدفقهم نحوهم بانتظار حل سياسي، فيدفع لبنان وحيداً ثمن الحرب وثمن الحل".

وتابع: "في مقابل سوداوية النزوح واللجوء، هناك نصوع ظاهرة الهجرة كمصدر إثراء للمجتمعات، فللبنان تاريخ مشرق معها، ويقدر الإنتشار اللبناني بحوالي أربعة عشر مليوناً في كل أصقاع العالم، مقابل أربعة ملايين مقيمين قدموا إنجازات كبيرة نفتخر بها، وتبوأوا مناصب سياسية وإقتصادية وعلمية متقدمة في دولهم، لا بل تخطت نجاحاتهم حدود الدول المضيفة لتصل الى العالمية، وهي بالآلاف، لذلك وإعتزازاً بهم وإيماناً بتعزيز الروابط بينهم وبين لبنان إتخذت الدولة اللبنانية مجموعة من التدابير، كإقرار قانون لإستعادة الجنسية اللبنانية، وقانون لإنتخاب اللبنانيين المقيمين في الخارج، وتقديم الحوافز المالية للمنتشرين المستثمرين، والقيام بالمؤتمرات الإغترابية الدورية".

وقال: "أنا المشرقي اللبناني المسيحي المؤمن بوحدة البلدان والرافض لتقسيمها، العامل لدولة المواطنة والدافع لثمنِ طائفيتها، المتشرب لثقافة التنوع والمقاوم للذوبان بالآخر، أقول إني لا أوافق على بعض سياسات الكنيسة بخصوص الهجرة. فأنا مع كل حالة فردية طبيعية تؤدي لغنى صاحبها وإغناء المجتمع الذي يندمج فيه، واللبنانيون رائدون في ذلك، وأنا ضد كل الحالات الجماعية القسرية التي تؤدي الى حقد متعاظم عند أصحابها والى إفقار للمجتمعات المضيفة، ولبنان صاحب أقسى تجربة في ذلك".