ماي تأمل بضمانات «ملزمة قانوناً» لـ «بريكزيت» والاتحاد الأوروبي يرفض التفاوض مجدداً

لندن – «الحياة» |

استبق قادة الاتحاد الأوروبي قمة يعقدها التكتل في بروكسيل الخميس والجمعة، وأغلقوا الباب أمام التفاوض مجدداً على اتفاق خروج المملكة المتحدة من الاتحاد (بريكزيت). واكتفى هؤلاء بإبداء استعدادهم لتقديم مزيد من التوضيحات للندن، فيما تسعى رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إلى ضمانات «ملزمة قانوناً» في شأن مسألة الحدود الإرلندية.


والتقت ماي في العاصمة البلجيكية رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر ورئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، بعدما استقبلتها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في برلين، ونظيرها الهولندي مارك روتي في لاهاي.

جاء ذلك بعدما أعلنت ماي الاثنين إرجاء تصويت للمصادقة على اتفاق «الطلاق»، كان مرتقباً أمس في مجلس العموم (البرلمان) البريطاني، إذ أدركت أن النواب سيرفضونه. وأعلن ناطق باسم رئاسة الحكومة البريطانية أن النصّ سيُطرح للتصويت مجدداً قبل 21 الشهر الجاري.

وأضاف أن ماي ومركل اتفقتا على البقاء على اتصال وثيق، لمحاولة تمرير الاتفاق في البرلمان البريطاني. وتابع أن ماي وروتي «توافقا» على أن تسوية «شبكة الأمان» (باكستوب) لمسألة الحدود الإرلندية «مصمّمة كي تبقى موقتة»، لافتاً إلى أن رئيسة الوزراء «تحدثت عن ضرورة (نيل) ضمانات إضافية في هذا الصدد، من أجل تمرير الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي في مجلس العموم».

لكن مركل أبلغت نواباً من كتلتها أن «تغيير الاتفاق ليس ممكناً»، مستدركة أن جهوداً تُبذل لمنح لندن مزيداً من الطمأنينة.

وأعرب يونكر عن استعداد الاتحاد لتقديم «مزيد من التوضيحات والتفسيرات» لبريطانيا في شأن اتفاق «بريكزيت»، مستدركاً أنه «صُدم» لعجز ماي عن نيل موافقة البرلمان على النصّ. وأضاف: «الاتفاق هو الأفضل والوحيد الممكن. ليس هناك أي مجال لإعادة التفاوض» في شأنه.

أما توسك فأبدى «استعداداً لمناقشة كيفية تسهيل المصادقة البريطانية» على الاتفاق، واستدرك: «لن نتفاوض مجدداً عليه، ويشمل ذلك شبكة الأمان».

ولفت رئيس الوزراء الإرلندي ليو فاردكار إلى أن بريطانيا تستطيع سحب أو تمديد موعد الإشعار الرسمي للخروج من الاتحاد، كي تتفادى احتمال الانسحاب من دون اتفاق، وزاد: «لا يمكن إعادة فتح نقاش حول الاتفاق، من دون فتح مسألة الحدود. إنه الاتفاق الوحيد على الطاولة، ولا يمكن أي توضيح أن يتناقض مع مضمونه».

وأكدت الوزيرة الفرنسية للشؤون الأوروبية ناتالي لوازو أن الاتفاق هو «الوحيد الممكن». وتابعت: «قدّمنا تنازلات كثيرة للتوصل إلى هذا الاتفاق، ولسنا مسؤولين عن الوضع السياسي البريطاني. مسؤوليتنا هي الاستعداد لـ (بريكزيت) من دون اتفاق، لأنها فرضية غير مستبعدة».

لكن أندريا ليدسوم، الوزيرة المكلفة شؤون العلاقات مع البرلمان البريطاني، ذكرت أن ماي تسعى إلى ضمانات «ملزمة قانوناً»، تؤكد أن المملكة المتحدة لن تكون أسيرة تسوية «شبكة الأمان» بعد «الطلاق» المرتقب في 29 آذار (مارس) 2019. وتقضي هذه الآلية بإنشاء «منطقة جمركية واحدة» موقتاً، تشمل الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، لتجنّب إعادة الحدود بين شطرَي إرلندا.

ويبدو أن الحديث الأوروبي عن «توضيح» الاتفاق لن يقنع النواب المحافظين المتمردين على ماي، لا سيّما أن عدد المطالبين بطرح الثقة بها بات 26 نائباً من أصل 48 المطلوب لعزلها.

وطالب النائب البارز في حزب المحافظين ستيف بيكر برحيل ماي، قائلاً: «لم نعد نستطيع تحمّل هذا التعثر، ويؤسفني أن أقترح التصويت بحجب الثقة» عن رئيسة الوزراء.