«أوبك» تعوّض نقص الخام الإيراني

خلال اجتماع منظمة «أوبك» في الجزائر. (رويترز)
لندن، دبي، سنغافورة – رويترز، أ ف ب |

أعلنت «منظمة الدول المصدرة للبترول» (أوبك) أمس أنها عوضت انخفاض صادرات نفط إيران المستهدفة بعقوبات أميركية، وخفضت توقعاتها للطلب على نفطها عام 2019، ما يظهر التحدي الذي تواجهه المنظمة لمنع حدوث تخمة في المعروض، حتى بعد القرار الذي اتخذته الأسبوع الماضي بخفض الإنتاج.


وفي تقريرها الشهري، أكدت «أوبك» أن الطلب على نفطها عام 2019 سيتراجع إلى 31.44 مليون برميل يومياً، بما يقل 100 ألف برميل عن توقعاتها في الشهر الماضي، وأقل أيضاً من مستوى إنتاجها الحالي بنحو 1.53 مليون برميل يومياً. وفي ظل القلق من انخفاض أسعار النفط وزيادة الإمدادات، اتفقت «أوبك» وحلفاؤها بمن فيهم روسيا الأسبوع الماضي على العودة إلى تخفيضات الإنتاج عام 2019، وتعهدوا بخفض الإنتاج بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً. ويبلغ نصيب المنظمة من الخفض 800 ألف برميل يومياً.

وتتوقع «أوبك» تباطؤ الطلب العالمي على النفط العام المقبل، ولا تتوقع دعماً يذكر من المناخ الاقتصادي. وقالت المنظمة في التقرير: «تصاعد التوترات التجارية وتشديد السياسة النقدية والتحديات الجيوسياسية من بين المشاكل التي تعزز الأخطار الاقتصادية في الاتجاه النزولي عام 2019»، مضيفة أن فرص الصعود «تبدو محدودة».

وفي علامة جديدة على وجود فائض في المعروض، قال تقرير «أوبك» أمس إن مخزونات النفط في الاقتصادات المتقدمة ارتفعت مجدداً في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي فوق متوسطها في 5 سنوات. وساهمت تخفيضات الإمدادات التي بدأتها «أوبك» وحلفاؤها عام 2017 في تبديد تخمة سابقة في المخزون ضغطت على الأسعار.

وأكدت «أوبك» أن إنتاجها النفطي تراجع 11 ألف برميل يومياً فقط على أساس شهري إلى 32.97 مليون برميل يوميا في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، على رغم إعادة فرض عقوبات على إيران. وسجل إنتاج إيران أكبر هبوط بنحو 380 ألف برميل يومياً، وتم تعويض هذا النقص بزيادات بلغت 377 ألف برميل يومياً. وتشير الأرقام إلى أن السوق ستبقى تعاني من فائض المعروض العام المقبل إذا التزمت أوبك بكامل تخفيضاتها البالغة 800 ألف برميل يومياً وبقيت العوامل الأخرى من دون تغيير، لكن هذا الفائض ربما يبدده مزيد من الخفض في الإنتاج الإيراني أو تعطل مفاجئ لإمدادات دول أخرى.

إلى ذلك، أعلن وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي أمس أن الدول المنتجة للنفط ستجتمع في نيسان (أبريل) المقبل لإجراء مراجعة لمبادرة خفض الانتاج وتوقيع اتفاق تعاون طويل الأجل. وقال المزروعي على هامش مؤتمر اقتصادي في دبي: «في نيسان سنعقد اجتماعا لمراجعة القرار»، مؤكداً أن «شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) أبلغت الزبائن بالفعل أنها ستخفض الإنتاج بمعدل 2.5 في المئة بدءاً منذ كانون الثاني (يناير) المقبل». وتنتج الإمارات نحو 3 ملايين برميل نفط يومياً. وأضاف المزروعي أن الدول المنتجة للنفط قررت الاجتماع في نيسان بدلاً من حزيران «للسماح لنا باتخاذ القرار المطلوب» قبل نهاية مدة الستة أشهر.

وقال المزورعي: «توقعنا أن يكون هناك تباطوء في الطلب على البترول لذلك كان قرارنا خفض الانتاج». وستقوم الدول المنتجة للنفط بتوقيع اتفاق تعاون طويل الأمد في نيسان المقبل بين الدول الأعضاء في «أوبك» والدول خارجها. وبحسب المزروعي، فإن التحالف مع روسيا وبعض الدول المنتجة جعل دور منظمة «أوبك» أقوى وأكثر فاعلية، مشيراً إلى أن القدرة الانتاجية للدول النفطية معاً تبلغ 50 مليون برميل يومياً مقارنة بـ30 مليوناً القدرة الانتاجية لدول «اوبك» وحدها.

وارتفعت أسعار النفط نحو واحد في المئة أمس مع تعافي سوق الأسهم وبفضل توقعات بأن تخفيضات الإنتاج التي تقودها «أوبك» ستحقق استقراراً في التوازن بين العرض والطلب. وقال محللون إن الأسعار تلقت الدعم أيضاً من تعطل صادرات نفط ليبية بعد سيطرة مسلحين محليين على حقل الشرارة النفطي، أكبر حقل في البلاد.

وبلغت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 60.86 دولار للبرميل بزيادة 66 سنتاً أو 1.1 في المئة مقارنة بالإغلاق السابق، بينما بلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 52.22 دولار للبرميل بارتفاع 57 سنتاً أو 1.1 في المئة.

وقال مسؤوليو تنفيذيون حكومييو في قطاع النفط في الصين إن «مؤسسة البترول الوطنية الصينية» علقت استثماراتها في مشروع حقل «بارس الجنوبي» للغاز الطبيعي الإيراني بسبب ضغوط أميركية وبغية خفض التوترات في ظل محادثات تجارية بين بكين وواشنطن.

وحقل «بارس الجنوبي» أكبر حقول الغاز الطبيعي في العالم ويوجه تجميد استثمارات «مؤسسة البترول الوطنية الصينية» ضربة لمساعي طهران الرامية للحفاظ على تمويل مشاريع الطاقة في ظل إعادة فرض عقوبات أميركية على قطاع النفط الإيراني.

وقالت إيران في 25 تشرين الثاني الماضي إن المؤسسة الصينية حلت محل شركة «توتال» في تشغيل المرحلة 11 من مشروع حقل «بارس» الجنوبي بعد انسحاب الشركة الفرنسية من المشروع خشية انتهاك العقوبات. وقالت مصدر مسؤول مطلع مباشرة على المسألة إن تجميد الاستثمارات جاء بعد 4 جولات من المحادثات في بكين، منها جولة عُقدت في تشرين الأول مع مسؤولين أميركيين كبار حضوا المؤسسة على الامتناع عن ضخ تمويل جديد في إيران. وقالت المصادر إنه لم يتضح ما إذا إن كانت الحكومة الصينية أعطت أوامر مباشرة بوقف الاستثمارات، لكن المصادر أضافت أن الأمر منطقي في ظل المفاوضات التجارية بين الصين والولايات المتحدة.