اعتبر ان البلد بحاجة لحكومة "ونقطة على السطر " ... وباسيل تمسك بـ١١ وزيرا

الحريري في منتدى الاستثمار اللبناني – البريطاني: الحكومة الجديدة ستلتزم بشدة بإصلاحات "سيدر"

الحريري متحدثاً في "منتدى الاستثمار اللبناني – البريطاني" (الوكالة الوطنية للإعلام)
بيروت - "الحياة" |

"ليس لدي شك في أن مستقبل لبنان مشرق. والواقع أن بلدي يمر بتأهيل كبير للبنى التحتية والاقتصاد وأنا أدعوكم لتكونوا جزءًا من هذه العملية"، بهذه الدعوة خاطب رئيس الحكومة اللبنانية المكلّف سعد الحريري رجال الأعمال البريطانيين في "منتدى رجال الأعمال والاستثمار اللبناني - البريطاني" الذي عُقد في لندن اليوم.

ولفت إلى أن "المنطقة تتجه نحو مرحلة من الأمن والاستقرار على الرغم من كل الاضطرابات المستمرة، ونحن جميعاً بحاجة إلى الاستعداد لهذه المرحلة للاستفادة من الفرص الاستثمارية والتجارية التي تنتظرنا على صعيد إعادة الإعمار".

وأعلن الحريري أن "التأخير في تشكيل الحكومة لم يوقف تقدّمنا في تطبيق مشاريع وإصلاحات "سيدر" منذ انعقاد المؤتمر، وقد أعدنا النظر في بعض القطاعات والمشاريع لتسريع تخطيط وتنفيذ المشاريع، كما أننا نحافظ على حوار منتظم مع بنوك التنمية المتعدّدة الأطراف لمواءمة التمويل مع مشاريع برنامج الإنفاق الاستثماري، كذلك صادق البرلمان اللبناني على تشريعات مهمة تتعلق ببعض الإصلاحات المطلوبة".

وأكد أن "الحكومة الجديدة ستلتزم بشدة بإصلاحات مؤتمر "سيدر"، بما في ذلك الإصلاحات المالية". وقال: "نجحنا في الأشهر الماضية في ضمان توافق سياسي قوي في البلاد حول إجراءات الإصلاح الرئيسية، وجميع المعنيين مصممون على العمل معاً للتأكد من أن تنفيذها يتم في الوقت المناسب".

وقائع المؤتمر

وكان "المنتدى اللبناني – البريطاني" افتتح أعماله امس في لندن، بمشاركة الحريري، والوزراء غطاس خوري وجبران باسيل ورائد خوري وسيزار أبي خليل، وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية والكومنويلث ووزير الدولة للتنمية الدولية اليستر بيرد، ووزير الدولة للسياسات التجارية في قسم التجارة الدولية جورج هولينيغبيري، ورئيس لجنة المال النيابية ابراهيم كنعان، والنائبين ياسين جابر وميشال معوّض، والنائب السابق باسم السبع، والسفير اللبناني في بريطانيا رامي مرتضى، وسفير بريطانيا في لبنان كريس رامبلينغ، والموفد الفرنسي المكلف متابعة آلية مؤتمر "سيدر" السفير بيار دوكان، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ورئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر، ورئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير، ورئيس المجلس الاقتصادي الاجتماعي شارل عربيد، ورئيس بلدية بيروت جمال عيتاني، وحشد كبير من رجال المال والأعمال والاقتصاديين والمستثمرين من البلدين، وممثلين عن المؤسسات المالية الدولية.

وتحدث الوزير بيرت، مجدداً دعم بلاده للبنان في مختلف المجالات"، وشدد على أن فرص الاستثمار المتوافرة الآن في لبنان كثيرة ومتعددة، ما يشجع المستثمرين والقطاع الخاص البريطانيين على الاستفادة من الفرص المتاحة أمامهم والمشاركة في تنفيذ مشاريع "سيدر" التي توجب على لبنان الشروع في القيام بإصلاحات ضرورية مطلوبة ويحتّم تشكيل حكومة في أسرع وقت"، مثمناً في هذا الاطار الجهود التي يبذلها الرئيس الحريري".

ثم ألقى المفوّض التجاري للمملكة في منطقة الشرق الأوسط سايمون بيني كلمة اشار فيها الى أن "لبنان منفتح على مختلف انواع الاعمال ونحن نشجع المستثمرين في بلادنا على النظر إلى هذا الامر جديا. العلاقة التجارية بين المملكة المتحدة ولبنان هي جوهر هذه العلاقة. فالتجارة والاستثمار بين بلدينا تزداد متانة أكثر فأكثر". وقال: "ما زالت هناك حاجة إلى اتخاذ قرارات صعبة لتحسين الاقتصاد. ولحصول هذا الأمر هناك حاجة إلى وجود حكومة وأنا أرحّب بجهود الرئيس سعد الحريري لجعل هذا الأمر حقيقة واقعة"". ورأى أن "لبنان يشكّل فرصة كبيرة للشركات في المملكة المتحدة وبوابة للاستثمار في المنطقة . لبنان مكان لفرص وإمكانات هائلة. هذا البلد يوفّر فرصاً تجارية رائعة في حدّ ذاته، وهو بوابة للاستثمار في جميع أنحاء المنطقة".

بدوره، تحدث باسيل فقال: "إن الشراكة بين لبنان وبريطانيا ترتكز على أساس متين من القيم المشتركة القائمة على التعددية الثقافية والانفتاح والديموقراطية". واكد أن "لبنان بلد محبّ للسلام، تحمّل دائماً الحروب بالوكالة على أرضه، وكان دائماً معتدى عليه من قبل الآخرين ، وكان يحترم دائماً قرارات الأمم المتحدة ويلتزم بها بما فيها القرار 1071 في سعيه من أجل السلام والاستقرار".

ولفت الى ان "لرؤية الاقليمية تعني انه يجب علينا ان نوائم بينها وبين تطوير البنى التحتية، استناداً إلى: توسيع مطار بيروت وإعادة تأسيس مطارات رياق والقليعات وحامات. توسيع الموانئ التجارية في بيروت وطرابلس وصيدا وإطلاق مرفأ سياحي في جونية، بناءً على السكك الحديدية التي تربط لبنان وسورية والعراق والأردن. إنشاء المناطق الحرة على الحدود السورية اللبنانية والطرق الدولية وفق ذلك. ربط لبنان مع سورية والعراق والأردن ومصر وتركيا مع شبكه الطاقة من النفط والغاز والكهرباء والمياه". وقال: "كل ما سبق، سيبدأ بالشراكة مع القطاع الخاص المحلي والدولي على السواء، وذلك بموجب قانون PPP المعتمد حديثاً والمشمول جزئياً بخطتنا للاستثمار الراسمالي (CIP) التي تبلغ قيمتها 11 بليون و500 مليون دولا".

وفي الختام تحدث الرئيس الحريري فقال: "أنا واثق من أن حدث اليوم سيأخذ علاقاتنا التجارية والاستثمارية إلى مستويات تلبّي طموحاتنا وقدراتنا. صحيح ان اقتصاد لبنان يتعرّض لضغوط هائلة ويعود ذلك جزئياً إلى استمرار الاضطرابات الإقليمية. كما ان التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي نواجهها تتفاقم بسبب استمرار وجود مليون ونصف مليون نازح سوري للسنة الثامنة على التوالي".

ودعا إلى "إلقاء نظرة على الخطة المتعددة السنوات التي تم تقديمها في مؤتمر "سيدر" لإعادة تأهيل وتحديث بنيتنا المادية. إنها توفر فرصًا كبيرة للشركات البريطانية في قطاعات النقل والمياه ومياه الصرف والطاقة، بما في ذلك الطاقة المتجددة. كي نتحدث بالأرقام، نحن نتوخى إنفاق نحو بليوني دولار أميركي سنوياً على مشاريع البنية التحتية. بالإضافة إلى ذلك، منذ مؤتمر "سيدر" استكملنا مع الخبير الاستشاري "ماكينزي" استراتيجية شاملة للقطاعات الإنتاجية تحدّد فرص الاستثمار الرئيسية في خمسة قطاعات رئيسية هي الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات المالية واقتصاد المعرفة. سيتم الكشف عن الاستراتيجية بعد تشكيل الحكومة الجديدة".

وقال الحريري: "إن القطاع الخاص اللبناني راسخ في بلدان المنطقة ولا سيما تلك التي من المتوقع أن تشهد جهود إعادة إعمار كبيرة مثل العراق وسورية عندما يحين الوقت. كذلك تشكّل منطقة طرابلس الاقتصادية الخاصة في شمال لبنان المنصّة المثالية للمصنّعين البريطانيين للإنتاج والتصدير إلى المنطقة. وهي ستقوم إلى جانب المرافق اللوجستية الأخرى في المنطقة، بجعل لبنان منصة طبيعية لإعادة إعمار سورية".

وتابع: "صحيح اننا لم نشكّل حكومة بعد ولكننا نقرّ القوانين المتعلقة بالإصلاحات التي تضمّنها مؤتمر "سيدر"، ونحن مصمّمون على النجاح بمساعدة الجميع، ومع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب على تجاوز الأزمة التي نمر بها، فالجميع يدرك أهمية مؤتمر "سيدر" وكلنا منخرطون جداً في هذا المسار".

وزار الحريري بعد الظهر ولي عهد بريطانيا الامير تشارلز في مقر اقامته في كلارينس هاوس في لندن في حضور الوزير خوري وتبادل معه الاحاديث حول مجمل الاوضاع العامة.



الحريري: لمست اليوم نفحة ايجابية

وعلى هامش اعمال المنتدى تحدث الحريري الى الصحافيين فقال: "المؤتمر كان ناجحا وايجابيا، شاركت فيه شخصيات وممثلون عن مؤسسات مالية كبيرة وقد ارادوا الاطلاع على ما نقوم به في لبنان. و لمسنا حرص المستثمرين على المجيء الى لبنان لانهم يدركون وجود فرص حقيقية فيه سيوفرها "سيدر". وبالنسبة لي فقد ركزت مع الجميع على ضرورة ان ننجز الاصلاحات المطلوبة في لبنان، ما يفسح في المجال لتشجيع وجلب الاستثمارات في وقت قريب جدا.

سئل: لقد ركز الجميع على ضرورة ولادة الحكومة فهل اصبح هذا الموضوع قاب قوسين او ادنى ام ان العقبات لا تزال موجودة؟

اجاب: "تشكيل الحكومة كان يجب ان يحصل من قبل، انا جاهز والاسماء جاهزة وكذلك توزيع الحقائب، والجميع بات يعرف من اين يأتي التعطيل. الرئيس ميشال عون يقوم باتصالات واللبنانيون جميعا يقدرون ما يقوم به، ونحن نقوم بما يجب علينا، وان شاء الله تتبلور الاتصالات وتؤدي الى نتائج ايجابية. وقد لمست اليوم نفحة ايجابية وسنبقى ايجابيين لما فيه مصلحة البلد".

وعن رأيه بطرح صيغ من 18 او 24 وزيرا قال: "كل الطروحات جيدة والبلد بحاجة الى حكومة ونقطة على السطر".

باسيل والـ11 وزيرا

اما الوزير باسيل فقال: "لا مشكلة لدينا في حكومة من ١٨ أو ٢٤ وزيرا بل قد تكون المشكلة عند غيرنا". ولفت الى "اننا لسنا متمسكين بالثلث المعطل فالحكم ليس بحاجة إلى ذلك بل المعارضة تحتاجه"، مضيفا: "نحن متمسكون بالحصة التي نستحق وهي 11 وزيرا وهي مجموع حصتي التيار ورئيس الجمهورية".

عقد الـ"ميدل إيست"

وفي حضور الرئيس الحريري والوزير بيرد والحاكم سلامة، وقّع رئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت ورئيس مجلس إدارة شركة "رولز رويس" ايان دايفيز عقداً يتضمّن قيام الشركة بتزويد شركة طيران الشرق الاوسط بأحدث محرّك في مجموعة ترينت "الترينت 7000" الى جانب توفيرها خدمة الرعاية الكاملة المتميزة والصيانة الطويلة الأمد لمحرّكات الطائرات التي تعمل بمحرّك "رولز رويس" القديمة والجديدة . وقال الحوت: "نحن ملتزمون بضمان أن تكون شركتنا رائدة في مجال استخدام التكنولوجيا لتوفير خدمة وأداء متميّزين للعملاء، وستساعد طائراتنا الجديدة ومحرّكات الجيل الجديد ترينت 7000 على تحقيق هذا الهدف".