الصين ترحّب بإطلاق مديرة «هواوي» ... وتعتقل ديبلوماسياً كندياً سابقاً

مينغ وانتشو. (تويتر)
أوتاوا، بكين - أ ف ب، رويترز |

أمر قاضٍ كندي بالإفراج بكفالة عن مينغ وانتشو، المديرة المالية لمجموعة «هواوي» الصينية العملاقة للاتصالات، بعد ساعات على تأكيد توقيف بكين ديبلوماسياً كندياً سابقاً، لمحت إلى مخالفته القوانين حول المنظمات غير الحكومية.


وفي ختام جلسة استمرت 3 أيام، وافق القاضي الكندي على طلب مينغ الإفراج عنها، علماً انها أوقفت في فانكوفر مطلع الشهر الجاري. وخرجت مينغ بعد ساعات واستقلت سيارة.

ويطالب القضاء الأميركي بتسليمه مينغ، بتهمة التواطؤ في احتيال مُفترض يستهدف الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على إيران. وتواجه في الولايات المتحدة عقوبة السجن لمدة قد تبلغ 30 سنة. في المقابل، طالبت بكين أوتاوا بإطلاقها فوراً.

لكن سيكون على مينغ احترام شروط، بينها دفع كفالة تبلغ 10 ملايين دولار كندي (6,5 ملايين يورو)، وتسليم جوازَي سفرها، والإقامة في أحد منزلين تملكهما مع زوجها في فانكوفر ووضع سوار إلكتروني.

وقال القاضي في ختام جلسة استماع إن «خطر عدم مثولها أمام المحكمة (خلال إجراءات تسليمها) يمكن أن يتقلّص إلى مستوى مقبول، من خلال شروط المراقبة التي اقترحها محاموها». وحدّد 6 شباط (فبراير) موعداً لأول جلسة استماع لدرس طلب الولايات المتحدة تسلّمها من كندا. ويُفترض أن تقدّم واشنطن إلى أوتاوا حتى ذلك الحين، الوثائق الكاملة المتعلّقة بطلب التسليم.

ومينغ (46 سنة) هي ابنة مؤسّس «هواوي» وأوقفت في فانكوفر خلال توقفها بين رحلتين بين هونغ كونغ والمكسيك. لكن الإجراءات القضائية في كندا تستغرق وقتاً طويلاً، لوجود إمكانات طعن كثيرة، ما يعني أن تسليمها للولايات المتحدة قد يستغرق أشهراً وربما سنوات. وتنفي مينغ الاتهامات الأميركية بـ«التآمر في احتيال على حساب مؤسسات مالية كثيرة»، بعدما أخفت عنها علاقات بين «هواوي» وشركة تابعة لها كانت تحاول بيع طهران معدات، على رغم العقوبات التي تفرضها واشنطن.

وشددت الخارجية الصينية على أن اعتقال مينغ كان خطأً منذ البداية، ورحبت بأي جهود للتوصل إلى تسوية للملف.

وقبل ساعات من قرار القضاء بإطلاق مينغ، أكدت الحكومة الكندية أن السلطات الصينية أوقفت مايكل كوفريغ، وهو كندي يعمل لحساب المركز الفكري «مجموعة الأزمات الدولية» (مقرّه بروكسيل).

واعلن المركز أن كوفريغ اعتُقل في بكين الاثنين، من جهاز أمن الدولة، المتخصص بمكافحة التجسس. وقال مسؤول حكومي كندي إن هذا الخبير في شمال شرقي آسيا، وكان ديبلوماسياً في بكين وهونغ كونغ ولدى الأمم المتحدة، في إجازة بلا راتب الآن، وهو ملحق بوزارة الخارجية لكنه لا يتمتع بوضع ديبلوماسي.

وقال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو: «نحن على علم بتوقيف كندي في الصين». لكنه لم يربط بين توقيفه وملف مينغ وتهديد بكين بتدابير انتقامية، إن لم تُطلق فوراً. وقالت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند: «نتعامل جدياً مع ملف كوفريغ»، فيما طالبت الولايات المتحدة الصين بـ«الكفّ عن كل أشكال الاعتقال التعسفي». وأعرب غي سان جاك، وهو سفير سابق لكندا في بكين، عن اقتناعه بأن توقيف كوفريغ جاء رداً على اعتقال مينغ. وأضاف: «لا يحدث شيء مصادفة في الصين. في هذه الحالة، واضح أن الحكومة الصينية تريد ممارسة أكبر مقدار من الضغط على الحكومة الكندية».

وأكد أن كوفريغ كان سكرتيراً أول في الإدارة السياسية في السفارة الكندية خلال عهده (2014-2016)، وكان يغطي ملفات حقوق الانسان والأمن القومي في الصين، والتقى منشقين.

في المقابل، أعلن ناطق باسم الخارجية الصينية أن «مجموعة الأزمات الدولية» التي يعمل كوفريغ لحسابها «ليست مسجّلة في شكل قانوني في الصين ولم تصرّح عن نشاطاتها فيها». وأضاف: «بالتالي، قامت (المنظمة) بنشاطات على الأراضي الصينية وخالفت القوانين». وتلمّح بذلك إلى أن كوفريغ موقوف بتهمة مخالفة القانون المتعلّق بالمنظمات غير الحكومية، الذي أقرّه البرلمان الصيني عام 2016 ويفرض على هذه الهيئات إجراءات دقيقة جداً للتسجّل.

وتصف وسائل إعلام صينية هذه المنظمات أحياناً بأنها غطاء مناسب لنشاطات تجسسية. وعلّق سان جاك، قائلاً: «في الصين من السهل فبركة اتهامات بالتجسس لأي شخص. كان مايكل سياسياً جيداً، لكنه لم يكن جاسوساً».

وشدد رئيس «مجموعة الأزمات الدولية» روبرت مالي على أن «مايكل لم يشارك في نشاطات غير قانونية ولم يفعل شيئاً يعرّض الأمن القومي الصيني لخطر». وأضاف: «لا أريد التكهن بما وراء هذا الأمر، لكنني مستعد لأن أجزم» بعدم وجود أي نشاط غير قانوني أو تهديد للأمن القومي الصيني. وتابع: «كل ما نفعله يتسم بالشفافية ومنشور على موقعنا الإلكتروني. لا نشارك في أعمال سرية».