تحدّي زعامة ماي يثير فوضى سياسية واقتصادية

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي. (رويترز)
لندن - «الحياة» |

أدخل تصويت على الثقة برئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، طرحه نواب من حزب المحافظين، اعتراضاً على الاتفاق الذي توصّلت إليه مع الاتحاد الأوروبي للانسحاب من التكتل (بريكزيت)، البلاد في فوضى سياسية واقتصادية. وحذرت ماي من تعريض مستقبل بريطانيا لخطر والمجازفة بمفاوضات «الطلاق».


ومع اقتراب موعد الخروج من الاتحاد في 29 آذار (مارس) 2019، بلغ الخلاف ذروته أمس، إذ قدّم 48 نائباً محافظاً، يشكّلون 15 في المئة من عددهم في مجلس العموم (البرلمان)، طلباً إلى لجنة حزبية خاصة تُدعى «لجنة 1922» لطرح الثقة بماي، بعدما أرجأت التصويت للمصادقة على الاتفاق في البرلمان، مقرّة بأنها ستخسره.

ولخّص الوزير السابق أوين باترسون، وهو أحد النواب الذين طلبوا طرح الثقة بماي، الوضع بقوله: «رئيسة الوزراء مصرّة على التمسك باتفاقها (مع بروكسيل). اتفاق لن يمرّ في مجلس العموم، وإذا استطاعت تمريره ستخسر تأييد الحزب (الوحدوي) الإرلندي الذي يؤمّن لها الغالبية، وعندها لا بدّ من تنظيم انتخابات مبكرة». واعتبر النائب جاكوب ريس-موغ أن «الوقت حان لاستقالة ماي».

وإطاحة رئيسة الوزراء ممكنة، إذا صوّت ضدها 158 من النواب الـ 315 لحزب المحافظين. لكن مؤشرات أفادت بنيلها دعم 185 من النواب، وهذا يكفي لنجاتها من الاقتراع.

واعلن وزير التجارة ليام فوكس وأمين رئاسة الوزراء ديفيد ليدينغتون دعمهما ماي. وكتب فوكس على «تويتر»: «هذا ليس وقتاً مناسباً للتنافس. تتوقعّ منا البلاد أن نكفل استقراراً، لا انقساماً مؤذياً». واعتبر وزير الداخلية ساجد جاويد أن «آخر ما يحتاجه بلدنا الآن هو تنظيم انتخابات لاختيار قيادة جديدة لحزب المحافظين»، وتابع: «تحدّي ماي سيبدو أنانياً وخطأً».

واستبقت ماي التصويت مساء أمس على سحب الثقة منها، منبّهة إلى أن «أي زعيم جديد سيُضطر إلى تمديد موعد الخروج من الاتحاد الأوروبي إلى ما بعد 29 آذار». وأضافت: «أي انتخابات للزعامة تجازف بتسليم مفاوضات بريكزيت إلى نواب المعارضة. لن يكون أمام أي زعيم الوقت الكافي لإعادة التفاوض على الانسحاب وتشريعه في البرلمان، بحلول 29 مارس لذلك فأحد تلك الإجراءات التي سيتخذها ستكون تمديد المادة 50 أو إلغاءها، أي تأجيل الخروج من الاتحاد أو وقفه، فيما يطالبنا الناس بالمضيّ فيه».

وأكدت تصديها للاقتراع «بكل ما أوتيت من قوة»، محذرة من أن طرح الثقة بها «سيجعل مستقبل بريطانيا في خطر، وهذه مجازفة بالمفاوضات للخروج من الاتحاد». وتابعت: «انهماكنا لأسابيع في تمزيق بعضنا إرباً، لن يؤدي سوى إلى مزيد من الانقسامات. أنا مستعدة لإنهاء المهمة».

ويخشى نواب محافظون وحلفاء ماي في «الحزب الوحدوي الديموقراطي» الإرلندي، أن يتحوّل ترتيب موقت في مسألة الحدود الإرلندية، حلاً دائماً. وتأمل رئيسة الوزراء بنيل «ضمانات ملزمة» من الاتحاد الأوروبي، لان قادته رفضوا أي محاولة لإعادة التفاوض حول الاتفاق. واتهم زعيم حزب العمال المعارض جيرمي كوربن ماي بـ «ازدراء البرلمان»، وخاطبها قائلاً: «ليس مسموحاً أن تكون هناك أعذار أخرى، أو هروب جديد. ضعي (الاتفاق) أمام البرلمان ودعينا نصوّت».