اتفاق السويد... انتصار سياسي للشرعية والتحالف في اليمن

مصافحة يمنية - يمنية بحضور غوتيريش.
ريمبو (السويد) – «الحياة» |

دخلت الأزمة اليمنية أمس (الخميس) منعطفاً مختلفاً سيرفع الكثير من المعاناة الإنسانية عن عاتق الشعب اليمني في ظل الاتفاق على تسليم ميناء الحديدة للرعاية الأممية، بعدما رفض الاتقلابيون هذا المقترح في وقت سابق، قبل أن يعودوا مجدداً للموافقة عليه في السويد في ظل الضغط العسكري من قوات التحالف والعمل الديبلوماسي واسع النطاق الذي تم في المحافل الدولية خلال الأيام الأخيرة، فيما عدّ المراقبون انتزاع الحديدة من براثن الصراع العسكري انتصاراً للحكومة الشرعية والتحالف في اليمن.


إلى ذلك، تصل وثائق الاتفاق اليمني - اليمني الذي أنجز في السويد الى مجلس الأمن اليوم (الجمعة)، بعدما حقق طرفا المشاورات اليمنية إنجازاً كبيراً سيُخرج في حال تطبيقه الحديدة والموانئ الثلاثة الرئيسية فيها من دائرة النزاع العسكري، بما يمكن من انسحاب التشكيلات المسلحة كافة من ميناء الحديدة والمدينة، ومحيطهما، وينشئ وقف إطلاق نار يشمل كل محافظة الحديدة، ويفتح الطريق بين موانئ المدينة وباقي المناطق اليمنية.

وترافق توصل وفد الحكومة اليمنية ووفد الحوثيين الى التوافق على الحديدة مع اتفاق آخر يكسر الحصار عن تعز ويفتح ممراً إنسانياً آمناً فيها، فضلاً عن إطلاق عملية نزع الألغام في تعز، التي ستفتح للمرة الأولى طرق التنقل أمام مواطنيها المحاصرين منذ سنوات.

وحظيت الاتفاقات التي توصل إليها الطرفان برعاية أممية ومتابعة حثيثة من الدول الكبرى ومجلس الأمن بمباركة دولية فورية، إذ أعلنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مؤتمر صحافي جمعه أمس مع وزيرة الخارجية السويدية مارغو والستروم ومبعوثه الخاص الى اليمن مارتن غريفيث، في مقر المشاورات في منتتجع جوهاهنسبرغز قرب العاصمة السويدية استوكهولم.

وأكد غوتيريش أن الاتفاقات «يجب أن تدعم بقرار قوي من مجلس الأمن»، يضمن آلية المتابعة والتزام الأطراف بها، مشدداً على أن هذا الإنجاز «هو خطوة أولى نحو طريق السلام وإنهاء الحرب والمأساة الإنسانية الأكبر التي يشهدها القرن الحالي» في اليمن.

وأكدت الحكومة اليمنية ترحيبها بالاتفاق، مع التأكيد على ضرورة التزام الحوثيين بتطبيقه قبل الانتقال الى جولة المشاورات المقبلة، وفق تصريح وزير الخارجية اليمني رئيس الوفد الحكومي خالد اليماني، بعد الجلسة الختامية أمس. وجاء إعلان غوتيرش الاتفاق في جلسة مهيبة جمعت وفدي المشاورات في قاعة كبيرة، بحضور حشد من السلك الديبلوماسي، يتقدمه سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن المعتمدون في اليمن، فضلاً عن سفراء مجموعة الدول الـ18.

وتوسط غوتيريش ووالستروم وغريفيث القاعة، وجلس الى يمينهم وفد الحكومة اليمنية يترأسه وزير الخارجية خالد اليماني، يقابلهم الى جهة اليسار وفد صنعاء الذي ترأسه محمد عبدالسلام.

اتفاق الحديدة

جاء اتفاق الحديدة تحت عنوان «اتفاق حول مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى»، واتفق الطرفان بموجبه على «وقف فوري لإطلاق النار في محافظة ومدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى يدخل حيز التنفيذ فور توقيع الاتفاق»، وعلى «إعادة انتشار مشترك للقوات من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى ومدينة الحديدة إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ».

ونص أيضاًَ على «الالتزام بعدم استخدام أي تعزيزات عسكرية من قبل الطرفين الى محافظة ومدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسي»، و«إزالة جميع المظاهر العسكرية المسلحة في المدينة، وإنشاء لجنة تنسيق إعادة انتشار مشتركة ومتفق عليها برئاسة الأمم المتحدة وتضم، على سبيل المثال لا الحصر، أعضاء من الطرفين لمراقبة وقف إطلاق النار وإعادة الانتشار».

وأشار الاتفاق الى أن رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار «يقدم تقارير أسبوعية من خلال الأمين العام الى مجلس الأمن الدولي حول امتثال الأطراف بالتزاماتها في هذا الاتفاق» وأن لجنة تنسيق إعادة الانتشار ستشرف على عمليات إعادة الانتشار والمراقبة، وعلى عملية إزالة الألغام من مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى». وشدد الاتفاق على أن يكون للأمم المتحدة دور قيادي في «دعم الإدارة وعمليات التفتيش للمؤسسة العامة لموانئ البحر الأحمر اليمنية في موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، ويشمل ذلك تعزيز آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش (NVIM) في موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى».

وأشار الى تعزيز وجود الأمم المتحدة في «مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى» على أن «تلتزم الأطراف بتسهيل وتمكين عمل الأمم المتحدة في الحديدة»، وحرية الحركة «للمدنيين والبضائع من وإلى مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى».

كما يلتزم الأطراف أيضاً بـ «عدم عرقلة وصول المساعدات الإنسانية من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى»، وتودع جميع إيرادات هذه الموانئ «في البنك المركزي اليمني من خلال فرعه الموجود في الحديدة، للمساهمة في دفع مرتبات موظفي الخدمة المدنية في محافظة الحديدة وجميع أنحاء اليمن».

وبموجب الاتفاق، تقع مسؤولية أمن مدينة الحديدة والموانئ الثلاثة على عاتق «قوات الأمن المحلية وفقاً للقانون اليمني، ويجب احترام المسارات القانونية للسلطة، وإزالة أي عوائق أو عقبات تحول دون أداء المؤسسات المحلية وظائفها بما فيها المشرفون».

كما نصّ الاتفاق على «ألا تعتبر هذه الاتفاقية سابقة يعتد بها في أي مشاورات أو مفاوضات لاحقة»، مشيراً الى أن تنفيذ الاتفاقية سيتم على مراحل «يتم تحديدها من قبل لجنة تنسيق إعادة الانتشار، على أن تشكل عملية إعادة الانتشار من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى والأجزاء الحرجة من المدينة المرتبطة بالمرافق الإنسانية المهمة في المرحلة الأولى، ويتم استكمالها في غضون أسبوعين من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ».

كما «يتم استكمال إعادة الانتشار المشترك الكامل لكافة القوات من مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى خلال مدة أقصاها ٢١ يوماً من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ».

وقال غوتيريش في كلمة اختتام جولة المشاورات، إنه تحدث الى الرئيس عبدربه منصور هادي أمس، معرباً عن «التقدير العميق» للانخراط الإيجابي الذي أبداه الوفد الحكومي في المشاورات. كما شكر «قيادة أنصار الله» على المشاركة البنّاءة في استوكهولم.

وقال إن الاتفاقات التي تم التوصل إليها تشمل الحديدة والموانئ الثلاثة فيها «الذي سيؤسس لوقف إطلاق نار في المحافظة، واتفاق على فتح ممر إنساني في تعز وتسهيل نزع الألغام فيها».

وأشار غوتيريش الى أهمية اتفاق تبادل الأسرى والإطار الزمني لتطبيقه، و«اتفاق الطرفين على الانخراط في بحث الإطار السياسي العام في الاجتماع المقبل، ما يشكل أساساً لإنهاء النزاع»، مشيراً الى أن الجولة المقبلة ستعقد في نهاية كانون الثاني (يناير).

كما أكدت وزيرة الخارجية السويدية مارغو والستروم أهمية متابعة الاتفاقات في مجلس الأمن، وضرورة متابعة الروح الإيجابية في جولات المشاورات المقبلة. وقال غريفيث إن «الاتفاقات تتضمن ملحقات حول المراحل الزمنية والآليات التطبيقية» للاتفاقات، تتضمن الخطوات اللاحقة وكيفية مراقبتها. وقال اليماني في مؤتمر صحافي، إن العمل سيبدأ على إنشاء لجنة مشتركة لفتح الممرات الى تعز، مبدياً الأسف لعدم التوصل الى اتفاقات على الملف الاقتصادي، محملاً الجانب الحوثي «مسؤولية عرقلة الخطوات التي تتعلق بمعيشة الناس» ودفع مرتباتهم.

وفي شأن مطار صنعاء، قال إن الحكومة اليمنية مستعدة لفتحه أمام الرحلات الدولية عبر مطار عدن «إلا أن الطرف الانقلابي أصرّ على رفض المقترح الذي كان سيوفر حلاً إنسانياً لعشرات الآلاف من اليمنيين». وشدد على أن العودة الى استكمال الجولة المقبلة «تتطلب تطبيق ما توصلنا إليه من اتفاقات في هذه الجولة»، مشدداً على ضرورة ممارسة المجتمع الدولي الضغط على الحوثيين، لإلزامهم بتطبيق الاتفاقات «إذ إننا توصلنا سابقاً الى ٧٥ اتفاقاً معهم لم يلتزموا بتطبيقها».

في المقابل، قال عبدالسلام إن الحكومة اليمنية «تتحمل مسؤولية ترحيل البحث في الإطار السياسي لأنها تريد عرقلة الحل السياسي». وقال إن البحث في الإطار السياسي العام «قطع أكثر من ٨٠ في المئة من التقدم، وسنستكمل بحثه في الجولة المقبلة».

وشدد على أهمية أن الاتفاق في شأن الحديدة يتضمن «تعزيز دور الأمم المتحدة في مراقبة الممرات من الحديدة الى صنعاء وتعز وحجة وصعدة، وأيضاً مطاحن البحر الأحمر التي يجب التوقف عن استهدافها» من جانب التحالف.

وفي شأن مطار صنعاء وأسباب عدم تحقيق اتفاق في شأنه، قال إن الجانب الحوثي يقبل بمراقبة الرحلات الجوية منه وإليه في الأردن ومصر «وكلتاهما عضو في التحالف»، رافضاً إخضاع رحلاته الى التفتيش في مطار عدن «لأنه غير آمن باعترافهم هم».

ومن المتوقع أن يبحث مجلس الأمن سريعاً اتفاقات ريمبو «وإصدار قرار لدعمها، يتضمن آلية متابعة تفرض تبعات على الأطراف المعرقلة لها» وفق مصادر ديبلوماسية مطلعة. ويرجح أن يعقد مجلس الأمن جلسة خلال ساعات للاستماع الى غريفيث، والبدء في النظر في مشروع القرار «الذي أعد بشكل شبه كامل» وفق المصادر نفسها.