الجزائر: تغييرات في الشرطة لاستعادة التنسيق مع وزارة الدفاع

العقيد مصطفى لهبيري. (تويتر)
الجزائر - عاطف قدادرة |

أجرى المدير العام للأمن الجزائري العقيد مصطفى لهبيري أمس حركة تغيير واسعة في سلك رؤساء أمن المحافظات. وأكد مصدر مقرب من لهبيري إن الرجل الذي عين منذ بضعة شهور على رأس مؤسسة الشرطة، استغرق وقتاً في دراسة هذه الحركة بناء على متابعات لملفات «قضائية» مفتوحة.


وتوقف لهبيري منذ تموز (يوليو) الماضي عن إجراء تغييرات في سلك مسؤولي الأمن في المحافظات، بعدما أطلق حركة واسعة وفورية بمجرد تعيينه في حزيران (يونيو) خلفاً للمدير العام المقال عبد الغني هامل، لكن العقيد عاد وأطلق حركة واسعة أمس، شملت إنهاء مهام وترقيات وتحويلات وإحالات إلى لجان التأديب. ويفوق تعداد الشرطة الجزائرية 200 ألف عنصر، وهو جهاز أولاه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة عناية خاصة باتجاه زيادة التعداد بالتوافق مع عصرنة وسائل واستحداث مئات المخافر، وهو مشروع بدأه العقيد الراحل علي تونسي الذي اغتيل في مكتبه في شباط (فبراير) 2009 .

ولكن تصريحات وصفت بـ»الصادمة» من قبل مسؤولين في الدولة، كان أطلقها الجنرال المقال عبد الغني هامل دفعت بالرئاسة إلى تعيين لهبيري على رأس المؤسسة بأولوية خلق انسجام مع قوات تتبع وزارة الدفاع، لاسيما الدرك. واستهدف لهبيري بصيغة إنهاء المهام مسؤولي أمن محافظات باتنة وبسكرة وعنابة والوادي وعين تيموشنت. وتم تغيير مناصب رئيس أمن ولاية قالمة نحو ميلة، ورئيس أمن ولاية بومرداس وبشار والبويرة وعدد كبير من المحافظات الأخرى بين الشمال والجنوب.

وأعطت قيادة الشرطة الجزائرية انطباعاً في الشهور الماضية، أنها بورقة طريق جديدة انطلقت بتغييرات استهدفت أشخاص قبل أن تتحول إلى تحويلات في سياق عملية شاملة تسمى «حركة داخل السلك». واتهم مسؤولون أمنيون في الرئاسة ووزارة الدفاع مؤسسة الشرطة بالعمل بشكل منفرد عن باقي الأسلاك الأمنية، وأعطيت تعليمات للهبيري باستعادة الشرطة تنسيقها مع الدرك، لاسيما في التحقيقات القضائية الاقتصادية.

وكان هامل أقيل من منصبه على رأس الشرطة بعد ساعات من تصريحات مثيرة اتهم فيها «التحقيق الإبتدائي» في قضية حجز 7 قناطير من الكوكايين باحتواء «خروقات وتجاوزات»، وذلك التحقيق أشرفت عليه وحدات للدرك الجزائري، قبل أن تطاول التغييرات مسؤول الدرك، من دون أن يصدر أي تعليق رسمي يربط الإقالات بملف «الكوكايين». وخضعت المؤسسات الأمنية في الجزائر لإعادة هيكلة عميقة منذ العام 2013، طالت أولاً جهاز المخابرات وانتهت بإقالة مسؤوله البارز الجنرال توفق محمد مدين، قبل أن تحول إلى مصالح ملحقة بالرئاسة، وتواصلت العملية بإخضاع الشرطة لإعادة هيكلة من بوابة تنسيقها مع الفروع الأمنية الأخرى.