قراصنة إيرانيون يخترقون بريد مسؤولين أميركيين وخبراء عرب

لندن - أ ب |

في وقت أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض عقوبات اقتصادية مشددة على طهران الشهر الماضي، اخترق قراصنة إيرانيون رسائل البريد الإلكتروني الشخصية لمسؤولين أميركيين مكلّفين تنفيذها، وخبراء نوويين، بعضهم عرب.


وكالة «أسوشييتد برس» التي نشرت الخبر، أفادت بأنها اعتمدت على بيانات جمعتها مجموعة «سرتفا» للأمن السيبراني (مقرّها لندن)، لتتّبع كيف أمضت مجموعة قرصنة يُطلق عليها غالباً «تشارمينغ كيتن»، الشهر الماضي في محاولة للتسلّل إلى رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بـ13 مسؤولاً في وزارة الخزانة الأميركية، أحدهم مكلّف مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وآخر عن تطبيق العقوبات على طهران.

كذلك استهدفت مدافعين بارزين عن الاتفاق النووي المُبرم عام 2015، ومنددين به ومطبّقين له، إضافة إلى علماء نوويين عرب، وشخصيات من المجتمع المدني الإيراني وموظفين في مراكز بحوث تتخذ واشنطن مقراً.

وقال فريدريك كاغان، وهو باحث في معهد «أميركان إنتربرايز» كتب عن التجسس الإلكتروني الإيراني وكان بين المستهدفين من الحملة: «يُفترض أن بعضاً من ذلك يتعلّق بفهم ما يحدث مع العقوبات» الأميركية على ايران. وأعرب عن انزعاجه من استهداف خبراء نوويين أجانب، قائلاً: «هذا مقلق أكثر ممّا كنت أتوقع».

وظهرت لائحة المستهدفين بعدما تركت «تشارمينغ كيتن» خطأً أحد خوادمها مفتوحاً على الإنترنت الشهر الماضي. عثر باحثون في «سرتفا» على الخادم واستخرجوا لائحة تضمّ 77 بريداً إلكترونياً على موقعَي «جيميل» و«ياهو» استهدفها القراصنة. وقالت ناريمان غريب، وهي باحثة في «سرتفا»: «الأهداف محددة جداً».

وربطت «سرتفا» القراصنة بالحكومة الإيرانية، مستندة جزئياً إلى أخطاء عملانية، بينها حالتان يبدو فيهما أن القراصنة كشفوا خطأً أنهم يعملون من أجهزة كومبيوتر داخل إيران.

وتنفي طهران مسؤوليتها عن عمليات قرصنة، لكن تحليلاً لأهدافها، أعدّته «أسوشييتد برس»، يشير إلى أن «تشارمينغ كيتن» تعمل بتوافق وثيق مع مصالح إيران. وبين أبرز تلك الأهداف مسؤولون نوويون، أحدهم عالِم يعمل في مشروع نووي مدني لوزارة الدفاع الباكستانية، وموظف أساسي في مفاعل البحوث والتدريب في مدينة الرمثا الأردنية، وباحث بارز في هيئة الطاقة الذرية السورية.

وهناك آخرون على اللائحة، مثل غي روبرتس، مساعد وزير الدفاع الأميركي للبرامج الدفاعية النووية والكيماوية والبيولوجية. وعلّق روبرتس على الأمر، معرباً عن «قلقٍ».

وهناك أفراد آخرون مستهدفون، مرتبطون بالاتفاق النووي، بينهم أندرو غروتو الذي عمِل في مجلس الأمن القومي الأميركي، خلال عهدَي ترامب وسلفه باراك أوباما، وكتب عن الطموحات الذرية لإيران.

كذلك استُهدف غاريت بلان، وهو مسؤول في الخارجية الأميركية شارك في تطبيق الاتفاق النووي خلال عهد أوباما. وقال: «بقيت على اتصال مع نظراء إيرانيين، منذ مغادرتي الحكومة. سأكون مندهشاً جداً إذا لم تكن هناك مجموعات إيرانية تحاول اختراق حساباتي للبريد الإلكتروني».

وتشير اللائحة إلى أن جواسيس إيرانيين كانوا مهتمين أيضاً بشركات دفاعية أميركية، بما في ذلك مدير بارز في قطاع الطيران في شركة «هانيويل إنترناشيونال» (مقرّها نيوجرسي)، ونائب رئيس شركة لتطبيقات العلوم (مقرّها فرجينيا)، تعمل مع وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون).

واستهدف القراصنة إيرانيين أيضاً، بينهم إعلاميون، ومهندس زراعي وموظف بارز في وزارة البيئة.

وقالت كريستين فير، وهي أستاذة في جامعة جورجتاون وخبيرة أمنية في شؤون جنوب آسيا، استهدفها القراصنة، إنها عادت أخيراً من مؤتمر عُقد في أفغانستان، حضره مسؤولون إيرانيون، كما زارت الحدود الإيرانية. واعتبرت «التوقيت «غريباً».

وبين المستهدفين متدرّب يعمل لدى «مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات»، وهي مؤسسة فكرية تتخذ واشنطن مقراً، كانت واحدة من أبرز منتقدي الاتفاق النووي. وقال كاغان إن غالبية المؤشرات تشير إلى عملية خطرة تدعمها دولة.

إلى ذلك أعلن براين هوك، المكلّف ملف إيران في الخارجية الأميركية، أن الوزارة تدرس طرد أبناء قياديين إيرانيين، مقيمين في الولايات المتحدة.

وبثّت الخارجية الأميركية رسالة مصوّرة لهوك، قال فيها: «عليّ أن اعترف بأن ذلك مثال آخر على نفاق النظام. فيما يردّد مسؤولوه شعار الموت لأميركا، يرسلون عائلاتهم إلى بلد يسمّونه الشيطان الأكبر، للإقامة والدراسة، مستخدمين أموال الشعب الإيراني». وخاطب الإيرانيين قائلاً: «يمكنكم أن تطمئنوا إلى أننا سنستخدم كل الخيارات للضغط على المنافقين الفاسدين في نظامكم، لتغيير سلوكهم».

وكانت شبكة «أن بي سي» الأميركية بثّت أن عائلات معتقلين أميركيين في إيران، طالبت في رسالة وجّهتها إلى إدارة ترامب، بإلغاء تأشيرات أبناء قياديين إيرانيين في الولايات المتحدة، بينهم ابن أخ للرئيس حسن روحاني، وابنة رئيس مجلس الشورى (البرلمان) علي لاريجاني، ونجل معصومة ابتكار، مساعدة روحاني.

على صعيد آخر، توفي السجين السياسي وحيد صيادي نصيري (38 سنة)، في مستشفى في مدينة قم، كان مسجوناً فيه، بعد إضرابه عن الطعام 60 يوماً.