ماي «بطة عرجاء» تستنجد بالأوروبيين لاستكمال «الطلاق»

ماي تواجه معارضة شديدة لاتفاق «الطلاق».
لندن - «الحياة» |

تسعى رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، خلال قمة لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسيل، إلى ضمانات تمكّنها من أن تمرّر في مجلس العموم (البرلمان)، اتفاقاً توصّلت إليه مع التكتل لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد (بريكزيت).


جاء ذلك بعد ساعات على نجاتها من تصويت بحجب الثقة عنها، لدى نواب حزب المحافظين الحاكم، حوّلها «بطة عرجاء»، إذ تعهدت التنحي قبل الانتخابات النيابية المرتقبة عام 2022.

وواجهت ماي معارضة شديدة لاتفاق «الطلاق»، وتراجعت عن طرحه للتصويت في البرلمان الثلثاء الماضي، بعدما أيقنت أن النواب يرفضونه. ومع تأجيل التصويت عليه حتى الشهر المقبل، تأمل ماي بـ «تطمينات» بأن إجراءات «شبكة الأمان» الهادفة إلى منع إعادة الحدود بين شطرَي إرلندا، لن تستمر إلى ما لا نهاية، ما قد يساعدها في إقناع البرلمان بإقرار الاتفاق.

وقالت رئيسة الوزراء: «تركيزي منصبّ على نيل هذه التطمينات التي نحتاجها لإنجاح الاتفاق، إذ أعتقد بصدق أنه يخدم مصلحة الطرفين: بريطانيا والاتحاد الأوروبي». واستدركت: «لا أتوقع اختراقاً فورياً، ولكنني آمل بأن نبدأ العمل بالسرعة الممكنة على هذه التطمينات الضرورية». وأضافت: «أدرك قوة المخاوف داخل مجلس العموم، وهذا ما سأعرضه على زملائي (في بروكسيل). عدد كبير من الزملاء (في حزب المحافظين) صوّتوا ضدي، واستمعت إلى ما قالوا. علينا الآن المضيّ في مهمة إنجاز عملية الخروج، من أجل الشعب البريطاني».

لكن المؤشرات تفيد بأن الاتحاد لن يقدّم لماي حبل نجاة، إذ أعد زعماء أوروبيون وثيقة لا تتضمّن إشارة إلى استعداد التكتل لتقديم ضمانات جديدة بالنسبة إلى الحدود الإرلندية.

ويناقش ديبلوماسيون أوروبيون خطة من خطوتين، تتضمّن صدور بيان مقتضب أثناء القمة، يليه في كانون الثاني (يناير) المقبل تفسير قانوني للاتفاق. وقال رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي: «التركيز ينصبّ على التوضيح».

وأعدّ قادة الاتحاد بياناً يتضمّن 6 فقرات، أعربوا فيه عن أملهم بأن يقدّم تطمينات في شأن المخاوف من «شبكة الأمان» المرتبطة بحدود إرلندا، الواردة في اتفاق «بريكزيت». وذكر ديبلوماسيون أن بيان القمة المقترح سيعلن أن أي شبكة أمان «لن تُطبّق إلا لفترة وجيزة، وبما تمليه الضرورة القصوى». وسيضيف أن «الاتحاد سيكون مستعداً لدرس أي تطمينات أخرى يمكن تقديمها. ولن تغيّر هذه التطمينات أو تتناقض مع اتفاق الانسحاب».

لكن ذلك لن يشكّل تعهداً ملزماً قانوناً، وهذا ما يطالب به أنصار «بريكزيت»، لعدم استخدام مسألة الحدود الإرلندية لربط بريطانيا بالاتحاد الجمركي الأوروبي لفترة غير محدودة. وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «على ماي أن تبلغنا ما هو الحلّ السياسي الذي لديها، لبناء غالبية حول هذا الاتفاق».

وأصرّ مسؤولون أوروبيون على ضرورة بقاء «شبكة الأمان»، وقال أحدهم: «لا مكان لفكرة تاريخ انتهاء صلاحيتها». وقال رئيس الوزراء الإرلندي ليو فارادكار بعد لقائه ماي: «نحرص على تقديم تفسيرات وتطمينات وتوضيحات لأي شيء يمكن أن يساعد النواب (البريطانيين) في فهم الاتفاق، على أمل تأييده. لكن شبكة الأمان ليست مطروحة للنقاش».

وسُئل المفوّض الأوروبي غونتر أوتينغر هل الاتحاد مستعد لقبول وضع مهلة زمنية في شأن المسألة الإرلندية؟ فأجاب: «هذا لا يجدي. يجب أن تكون هناك قواعد واضحة لتسهيل عمل الناس ومرور المنتجات والبضائع».

أما وزير الخارجية الألماني هايكو ماس فشدد على أن الاتفاق مع لندن «عادل وشامل، ولا يمكن انتقاء بعض فقراته ورفض الأخرى». وتابع أن برلين ليست مستعدة لإعادة التفاوض في ما يتعلّق بالحدود الإرلندية، وزاد: «مشروع الاتفاق المطروح ليس موضع نقاش، بل موضع تنفيذ». في المقابل، طالب زعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربن البرلمان بـ «استعادة السيطرة» على عملية «بريكزيت»، معتبراً أن نيل ماي ثقة حزبها «لن يحدث فرقاً في حياة شعبنا».