«أثر الفراشة»: دراما رومنسية بخلفية أدبية

أمين حمادة |

ينطلق المخرج زهير قنوع والكاتب محمود عبد الكريم السوريان، من ملامح في رواية «الحب في زمن الكوليرا» للكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز (1985)، كخلفية عامة لبناء شخصيات وخطوط مسلسل «أثر الفراشة» قيد التصوير حالياً بين مدينتي دمشق وطرطوس. في الرواية، يعتمد غارسيا على مثلث أساسي قائم على شخصيات «فلورنتينو أريزا» الشاعر وعامل التلغراف الذي يقع في غرام «فيرمينا دازا» المراهقة الحسناء والعنيدة، لكنها على رغم مبادلته المشاعر، تتزوج قهراً من الطبيب «جوفينال أوربينو»، في أحداث تمتد خمسين سنة بين 1880 و1930، في فترة لا يخبو فيها العشق بين المحبين، بل يتحدى الزمن واضعاً في النهاية شروطه الخاصة في «الحب لأجل الحب»، ولو بعد حين، لدرجة أن نقاداً كثراً أطلقوا عليها عنوان «حب في زمن الشيخوخة».


وفي المسلسل الدرامي السوري الذي تنتجه «المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي»، تدور الأحداث بين 1979 و2019 في مرحلتين زمنيتين. يجسّد فيها الممثلون، السوريان عبد الهادي الصبّاغ وسمر سامي واللبناني بيار داغر، الأضلع الرئيسة الثلاثة، بينما يقابلهم في الشخصيات عينها في مرحلة الشباب عبر «الإسترجاع الزمني (فلاش باك)، الممثلون طارق صباغ ولين غرة وياسر البحر على التوالي، وإلى جانبهم في البطولة نورا رحال وسيف الدين سبيعي وعلاء قاسم ومحمد قنوع وروبين عيسى ومرح جبر ورباب كنعان ووائل أبو غزالة، ومن الشباب هبة زهرة ولبابة صقر ومروة الأطرش ويارا دولاني، وسواهم، بينما يحل مظهر الحكيم ضيف شرف على العمل.

يتحدث المخرج قنوع عن رؤيته للعمل الرومنسي في اتصال لـ»الحياة»، قائلاً: «أثر الفراشة، مسلسلي الجديد، هو هديتي الرومانسية المتواضعة للجمهور، ودعوتي الصارخة للحب، وتحيتي الخاصة لكل العشاق. هو تقديري لكل أنثى تجرعت الظلم، والقهر، والغصب، والتحرش، والعبودية، والاقصاء، والخوف، والاعتداء، والابتزاز، وغيرها من الممارسات الذكورية المهينة التي لم تتوقف في حق حواء حتى اللحظة». ويضيف: «هو هديتي الى كل الذكور الصادقين المخلصين في حبهم، رغم إيماني بقلّة عديدهم! وهو هديتي لأمي العظيمة، وزوجتي الحبيبة، وأختاي الرائعتين. نعم إنه الحب ما نحتاج إليه، ولا شيء غير الحب، كي تصبح الدنيا أقل إحباطاً وبشاعة».

ويشارك بيار داغر في سابقة من نوعها كفنّان غير سوري في بطولة عمل من إنتاج «المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي» الرسمية، حاصلاً على معاملة الفنان الوطني والإعفاء من «رسم العمل للأجنبي»، بناءً على طلب وزير الإعلام السوري عماد سارة من نقابة الفنانين السوريين برئاسة زهير رمضان. ويقول داغر في اتصال لـ»الحياة»: أشكر دفء معاملة جميع القيمين، ولاسيما جهود مدير المؤسسة زياد الريّس والمخرج زياد قنوع. هذه اللفتة أراها تعبيراً عن علاقتي الأصيلة بالدراما السورية والمشتركة بين بلدينا». ويتحدث عن «العمل الرومنسي الى أقصى وأقسى الدرجات»، حيث يؤدي دور «فؤاد، الشخصية الرئيسة التي تعيش علاقة عاطفية ودافئة مع امرأة يجبرها أهلها على الزواج من رجل آخر، قبل ان يلتقيا في ظروف مختلفة». ويشير إلى أن «فؤاد رجل غني جداً وصاحب مبادرات انسانية وأعمال خيرية كثيرة».

وتكشف نورا رحال، العائدة إلى الدراما التلفزيونية بترحيب من قنّوع واقتناع منه بتميزها، في اتصال لـ»الحياة» بعض الملامح الدرامية الخاصة بشخصية «إيمان» التي تجسّدها الى جانب الخطوط الأخرى، إضافة إلى غنائها شارة المسلسل من تلحين جان آري سرحان الذي يتولى أيضاً وضع الموسيقى التصويرية. تقول: «هي امرأة تعرضت لظلم كبير في شبابها من قبل رجل كان شديد السوء معها، يدخل حياتها رجل آخر بكثير من الحنان، على أن يعوضها ما فاتها وينسيها كل الأسى الماضي. وعلى رغم وداعتها، هي قادرة على التحول الى العنف حين تصل الأمور إلى نفائسها، كمواجهتها بقوة محاولة زوجها الأول أخذ ابنتها منها وإعلامها بأنها ابنته».

وتضيف أن «العمل عبارة عن طرح رومنسي بامتياز بعيداً من هموم الحرب، وغارق في الحب وعلاقاته»، موضحةً: «حتى من يحبني، كان لديه علاقة حب جارفة مع امرأة ظل يحبها حتى كبرت في السن، وانتظرها حتى مات زوجها الأولى ليلتقي بها». وفي البطولة أيضاً، يجسّد علاء قاسم شخصية فنان تشكيلي اسمه «حكيم»، قائلاً عن خطه لـ»الحياة»: «يعيش قصة حب جارفة مع زوجته في عائلتهما الصغيرة التي تضم طفلاً رضيعاً. يكتشفان في لحظة درامية متوهجة إصابة الزوجة «ربى» (روبين عيسى) بمرض عضال، ما ينعكس على حياته وفنه وعمله وطموحاته وأحلامه».

ويؤكد قاسم أن «حكيم» يشهد منعطفاً حاداً بسبب هذه الواقعة، قائلاً: «يتغير مصير الشخصية بإرادة منها وبمطلق النبالة، بما ينسجم مع حجم حبه لزوجته، بالتناسق مع بيئة العمل التي تشكل نسيجاً لعدد لا بأس به من خيوط الحب والشغف، بلغة بصرية وشكل فني خاص يحوي مضموناً درامياً مليئاً بالحب».

وتشمل الخطوط الجانبية شخصية «ميسون» من أداء الشابة لبابة صقر التي تقول لـ»الحياة»: «هي صبية عشرينية فقيرة تسكن مع والدتها المريضة بمفردهما، تدرس في كلية الفنون الجميلة حيث لديها قدرات إبداعية»، مضيفةً: «يحدث التصاعد في خطها عندما تخسر الفوز الذي تستحقه بإحدى المسابقات، وجائزتها المالية التي تريدها لعلاج والدتها، بسبب نفوذ والد زميلتها المقربة، عندما يستخدم «الواسطة» لتربح ابنته».