مصادر مواكبة لمبادرة الرئيس اللبناني... حكومياً: عون لم يرغب يوماً في الحصول على الثلث المعطّل

حسام الدين نجل الرئيس الحريري يؤدي له التحية اثناء تخرجه من أكاديمية ساندهيرست العسكرية في بريطانيا (حساب الحريري الرسمي - فايسبوك)
بيروت - "الحياة" |

فيما العقدة الحكومية لا تزال عالقة، من دون أن تحمل المشاورات واللقاءات والمواقف ما يشي إلى خرق قريب في جدار الأزمة الحكومية. يواصل الرئيس اللبناني ميشال عون في إطار المبادرة التي أطلقها اتصالاته وجوجلة ما آلت إليه الأفكار والآراء التي تكونت لديه في إطار حل الملف الحكومي، خصوصاً بعد عودة وزير الخارجية جبران باسيل وما حمله من مستجدات، وهو ينتظر عودة الرئيس المكلف سعد الحريري لتقييم المشاورات التي أجراها ويجريها رئيس الجمهورية، في إطار الاتجاه إلى تأليف الحكومة في أسرع وقت ممكن على أن تكون حكومة جامعة تضم كل الأطراف السياسية. وأشارت مصادر مواكبة لمبادرة الرئيس عون، إلى أن ما يتردد عن أن رئيس الجمهورية يطالب بالثلث المعطل هي معلومات غير صحيحة، إذ إن الرئيس في كل الاتصالات كان هدفه تشكيل حكومة جامعة، وحكومة وفاق وطني تعكس نتائج الانتخابات النيابية"، ونفت المصادر نفياً قاطعاً أن يكون قد أشار يوماً إلى رغبته في الحصول على الثلث المعطل، وأن هدفه هو تشكيل حكومة متجانسة".


وأشارت المصادر إلى أن ما تطلبه الكتل السياسية الأخرى من حصص، تسأل عنها الكتل المعنية، وهي التي تتواصل في شكل مباشر مع الرئيس المكلف سعد الحريري".

الراعي: الرئيس بانتظار الرئيس المكلف

وكان الموضوع الحكومي مدار بحث بين عون والبطريرك الماروني بشارة الراعي الذي زار بعبدا لدعوة رئيس الجمهورية إلى حضور قداس عيد الميلاد، "وكذلك لتبادل الرأي بخصوص القضايا والأخطار التي نعيشها جميعاً. وما يمكنني التأكيد عليه أن الرئيس يتحمل هذه المسؤولية مع كل الفئات اللبنانية، كون مسؤولية الجمهورية لا تقع على عاتق رئيس الجمهورية فحسب، بل على عاتق كل مواطن لبناني، كل من موقعه. كلنا إذاً مسؤولون، لا سيما من بيننا من هو معني بشؤون تأليف الحكومة"، وفق الراعي.

وأضاف: "نحن إلى جانب الرئيس دائماً، لأن رئيس الجمهورية بحاجة إلى شعبه وإلى مكونات وطنه لكي يتمكن من الحكم. وهذا ما سمعته منه. وقد أسمعته من جهتي القلق الذي لدى شعبنا، وهو يعرفه تماماً. ونحن وصلنا إلى مرحلة لا يمكننا فيها إلا القول إن هذا التعامل الحالي مع تأليف الحكومة ليس صحيحاً، وكأن كل واحد بات متشبثاً بموقفه ومتمسكاً بمطلبه وانتهى الأمر. فماذا يحل إذاك بالشعب، وبالدولة والمؤسسات والاقتصاد المنهار والأخطار المالية؟، بمعنى أن من هو المسؤول تالياً عن كل ذلك؟".

وتابع: "لا يمكننا القيام بأي عمل سياسي، ونهمل كل هذه الأمور من أجل مواقف شخصية. علينا أن نفكر بالمسؤولية المشتركة، وعلى كل من أراد أن يتعاطى السياسة، سواء أكان فرداً أم حزباً، أن يضع نصب عينيه الخير العام، بذلك يصبح من الممكن بلوغ النتيجة المرجوة. وبكل تأكيد فإن الرئيس يصغي إلى الجميع. لكن لا يكفي أن يأتي أحدهم إلى هنا ويقول له: هذا ما أريده. هذا ليس بحوار حيث كل أحد يحمل فقط ما يريده ويتمسك به. ففي الحوار، على كل أحد أن يخرج من ذاته ومصالحه ويضع نصب عينيه مصلحة الوطن، مقتنعاً أن هذه المصلحة تقتضي التباحث في كيفية إنقاذ البلد والمحافظة على الخير العام فيه".

وأردف: "لقد تكلمت بهذه الأمور مع الرئيس المسؤول الأول في لبنان والذي يحمل صليب الوطن. لكن ليس بإمكاننا أن نكتفي بالتفرج عليه، كما لا يمكن أحداً أن يكتفي بالتعنت في موقفه، فهكذا لا يمكن للبلد أن يسير في شكل صحيح".

وعما إذا كان البحث تطرق إلى المبادرة التي يقوم بها الرئيس عون راهناً، أجاب: "لا. فالرئيس حالياً بانتظار عودة الرئيس المكلف سعد الحريري لمتابعة الحديث معه في الشؤون المطروحة. فلا يمكن لرئيس الجمهورية بلوغ الحلول من دون وجود الرئيس المكلف، وإذا لم تتحمل جميع الجهات والمكونات السياسية في لبنان مسؤولياتها".

خليل عن تقرير "موديز": يؤكّد أهمية التشكيل

وتعقيباً على إعلان وكالة "​موديز" للتصنيفات الائتمانية، غرد وزير المال علي حسن خليل عبر "تويتر" بالقول: "تقرير Moody's اليوم الذي حافظ على تصنيف لبنان مع تغيير النظرة إلى سلبية، يفرض على الجميع الانتباه إلى المضمون الصحيح، الذي يؤكد أهمية تشكيل الحكومة والبدء بالإصلاحات لإعادة الثقة وتخفيف معدل الأخطار وتخفيف العجز". وزاد: "إذا كان هذا الأمر ممكناً الآن فربما سنخسر فرصته بعد أشهر إذا ما بقيت النظرة السلبية نفسها".

وشدد عضو "اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين" النائب ​قاسم هاشم​، على أنّ "من حقّنا اللقاء مع المعنيّين في سدة المسؤولية"، مركّزاً على أنّ "مطلبنا واحد وهو أن نمثّل بوزير من نواب اللقاء الستة، وأي خيارات أُخرى لم تُطرح علينا أو تُدرس، وإن طرحت فهي مرفوضة حتّى الآن".

وأوضح أنّ "الكرة ليست في ملعبنا أبداً. نحن كنّا إيجابيين ولم نطرح اسماً محدّداً وتوقّفنا عنده، بل تركنا الخيار لرئيس الوزراء المكلف، فهذه صلاحياته".

وأكد عضو "اللقاء" ذاته النائب جهاد الصمد أن "فكرة توزير اللقاء التشاوري بأحد من خارجه ولدت ميتة، وهي غير قابلة للنقاش، وموقفنا واضح ولن نتنازل لتوزير أحد من خارج اللقاء، لأن ذلك إدانة لنا ولمن انتخبونا".

أما الأمين العام لـ "تيار المستقبل" أحمد الحريري فأكد "التعاطي الإيجابي مع مبادرة رئيس الجمهورية، وإفساح المجال أمام الحوار الهادئ، في انتظار نتائج المشاورات الرئاسية والأجوبة التي سيتلقاها الرئيس الحريري بعد عودته من لندن"، معتبراً أن "مواقف النواب السنة الستة، بعد لقاء بعبدا، سلبية، والمطروح اليوم لا علاقة له بمصلحة البلد، وهو محاولة تسلل موصوفة للبيت السياسي وللتمثيل السياسي للرئيس الحريري".

واعتبر أن "المطلوب من الرئيس الحريري أن يخضع لإرادة "حزب الله"، ولمجموعة نيابية تمثل "حزب الله"، وهذا الأمر لن يحصل اليوم، ولا غداً، ولا بعد 100 عام". وأكد "أن الرئيس المكلف لن يسير في حكومة يحدد مواصفاتها "حزب الله"، فحكومته جاهزة، ومعروفة لدى رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي وكل المعنيين، وأي كلام آخر لا فائدة منه"، لافتاً إلى أن "الرئيس عون يعمل على إيجاد حل، ونحن إلى جانبه ومعه في الوصول إلى حكومة، ولا نمانع بحكومة من 30 أو 24 أو 18 وزيراً".