أرودغان يهدد باقتحام منبج إذا لم تخرج أميركا الأكراد

إعلان أردوغان عن قرب اقتحام منبج السورية فاقم الأزمة مع واشنطن. (أ ف ب)
اسطنبول، عين عيسى (سوريا) – رويترز، أ ف ب |

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس أن القوات التركية ستدخل مدينة منبج السورية، إذا لم تُخرج الولايات المتحدة وحدات حماية الشعب الكردية من المنطقة، في حين أكد قائد «قوات سورية الديموقراطية» (قسد) مظلوم كوباني أن القوات التي تساندها الولايات المتحدة سترد بقوة على أي هجوم تركي، لكنها تواصل الجهود الدبلوماسية لمنع أي هجوم.


وقال أردوغان في كلمة في اسطنبول إن تركيا عازمة على إحلال السلام في المنطقة شرقي نهر الفرات في سورية. وأبدى إردوغان «تصميمه» على «تهدئة» المناطق الخاضعة لسيطرة قوات كردية مدعومة من الولايات المتحدة في شرق الفرات. وقال: «تركيا خسرت ما يكفي من الوقت للتدخل ضد المستنقع الإرهابي في شرق الفرات، ولم يعد لدينا الصبر للانتظار حتى يوم واحد إضافي».

وأعلن إردوغان أخيراً أن الجيش التركي سيبدأ «خلال الأيام القليلة المقبلة» عملية جديدة في شمال سورية لطرد وحدات حماية الشعب الكردية من مراكزها في شرق الفرات. وتشكل وحدات حماية الشعب الكردية العمود الفقري لـ»قوات سورية الديموقراطية» (قسد)، وهي تحالف كردي عربي مدعوم من الولايات المتحدة يخوض معارك ضد تنظيم «داعش» في شرق سورية. ولكن تركيا تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية منظمة «إرهابية» وفرعاً من حزب العمال الكردستاني الذي خاض تمرداً منذ العام 1984 ضد الحكومة التركية.

وفي ظل هذه الأجواء المتوترة، أعلنت تركيا أول من أمس مقتل أحد جنودها في شمال سورية بعد تعرضه لإطلاق نار من مقاتلين أكراد. ويُعد الدعم الأميركي لوحدات حماية الشعب الكردية من أسباب التوتر الرئيسية مع تركيا منذ أكثر من عامين. وإحدى النقاط الخلافية الرئيسة الوضع في منبج، المدينة الواقعة في غرب الفرات والتي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية ويتمركز فيها جنود أميركيون.

وقال إردوغان»هذا هو ما نقوله: إما تطهّرون المدينة وتُخرجون وحدات حماية الشعب الكردية منها، إما ندخل إلى منبج».

وذكر ناطق باسم جماعة المعارضة الرئيسة في سورية المدعومة من تركيا أن ما يصل إلى 15 ألفاً من مسلحي المعارضة مستعدون للمشاركة في هجوم عسكري تركي على مقاتلين أكراد تساندهم الولايات المتحدة في شمال شرق سورية. وقال الناطق باسم الجيش الوطني يوسف حمود، وهو قوة معارضة تدعمها تركيا وتهدف إلى توحيد فصائل مختلفة في شمال غرب سورية، إنه لا يوجد موعد مقرر للعملية التي ستبدأ من أراض سورية وتركية. وقال لـ»رويترز» «ستكون المعركة بعدة محاور وستنطلق بالتزامن من محاور مشتركة، وستكون في منبج وتل أبيض ورأس العين»، في إشارة إلى مدن تبعد عن بعضها نحو 200 كيلومتر قرب الحدود السورية الشمالية.

وأضاف حمود أن العملية التي ستنطلق من تركيا قد تبدأ قبل أيام قليلة من التحرك من داخل سوريا. وقال الناطق باسم البنتاغون الكوماندر شون روبرتسون في بيان إن القيام بعمل عسكري من جانب واحد في شمال شرق سورية من أي طرف سيكون محل قلق بالغ، «خصوصاً في ظل احتمال وجود أفراد من الجيش الأميركي هناك أو في محيط المنطقة».

والتقى رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال جوزيف دنفورد مع نظيره التركي الجنرال يسار جولر أول من أمس، وقال بيان الجيش الأميركي إن دنفورد شدد على أن نقاط المراقبة ستواصل رصد وردع أي تهديد من سورية باتجاه الحدود الجنوبية التركية». وأضاف أن دنفورد أكد مجدداً «التزام الولايات المتحدة بتنسيق الجهود مع تركيا لتحقيق الاستقرار في شمال شرق سورية».

وفي مقابلة نادرة، قال مظلوم كوباني لـ»رويترز» إن واشنطن قامت بمحاولات جادة لمنع وقوع الهجوم التركي على المقاتلين الأكراد الذين يسيطرون على مساحة واسعة من شمال سورية على الحدود التركية، لكنه شدد على ضرورة أن تبذل الولايات المتحدة جهوداً أكبر.

وحذر كوباني من أن الهجوم التركي سيعطل مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية الذين يحاربون فلول تنظيم «داعش» حالياً في شرق سورية، ما سيسمح للمتشددين بالانتشار من جديد. وقال: «نحن مستعدون لأي هجوم وسنرد بقوة، وضمن مناطقنا، وحتى هذه اللحظة محاولاتنا الدبلوماسية مستمرة لردع هذا الهجوم على مناطقنا».

وقال كوباني إن تركيا تحشد المقاتلين السوريين المتحالفين معها على الجبهات المتاخمة للمناطق التي تسيطر عليها «قسد». وفي الأعوام القليلة الماضية اجتاحت قوات تركية سورية وأجبرت وحدات حماية الشعب على الانسحاب من أراض غربي نهر الفرات. لكن الحملات السابقة توقفت على ضفتي النهر ويرجع ذلك لأسباب منها تفادي المواجهة المباشرة مع القوات الأميركية. واجتمع كوباني مع المبعوث الأميركي الخاص بسورية جيمس جيفري، الذي «لديه محاولات لوقف الهجمات التركية لأنه يعلم جيداً أن الهجمات التركية ستفشل الحرب ضد داعش وستكون ًسببا لاسترجاع داعش قوته من جديد».

وأضاف أن «قدامى محاربي وحدات حماية الشعب الكردية يديرون الحملة ويقودون الآلاف من المقاتلين المحليين الذين انضموا أخيراً من محافظة دير الزور بشرق سورية التي يغلب على سكانها العرب». وتابع: «لو حصل الهجوم التركي فقوات وحدات حماية الشعب الكردية مجبرة أن تأتي وتحمي حدودها مع الدولة التركية، ومقاتلو الوحدات سيدافعون عن عوائلهم وأهلهم وأطفالهم، وإن لم يكونوا موجودين في دير الزور فالحرب ضد داعش غير ممكنة».