احتجاجات فرنسا تفقد زخمها

الشرطة الفرنسية تخلي جادة الشانزيليزيه من المتظاهرين. (أ ف ب)
باريس – «الحياة» |

تراجعت نسبة المشاركة ومستوى العنف في الاحتجاجات التي شهدتها فرنسا أمس، إذ تجاهلت حركة «السترات الصفر» دعوات إلى عدم التظاهر، بعد هجوم أوقع 4 قتلى في مدينة ستراسبورغ قبل أيام.


وأخلت الشرطة جادة الشانزيليزيه وشوارع أخرى من المتظاهرين، وبدت الاحتجاجات أكثر سلمية، بعدما شهدت في مراحلها الأربع السابقة عنفاً وتخريباً وشغباً، شكّلت سابقة منذ تظاهرات الطلاب عام 1968.

وبدأت «السترات الصفر» تحرّكها منتصف الشهر الماضي، اعتراضاً على زيادة الضرائب على الوقود، وتحوّلت احتجاجات على سياسات الرئيس إيمانويل ماكرون. وقال الأخير في بروكسيل الجمعة: «بلدنا يحتاج إلى الهدوء والنظام وعودة الحياة الطبيعية. الحوار لا يتمّ باحتلال الأماكن العامة والعنف».

وقدّم ماكرون تنازلات للمتظاهرين، بينها رفع الحدّ الأدنى للأجور وخفض الضرائب على أرباب العمل، لكن تدابيره لم تلقَ إجماعاً لدى «السترات الصفر» التي تطالب بتحسين القدرة الشرائية للفرنسيين في شكل أكبر، وتعهدت مواصلة تحرّكها.

وأعلنت وزارة الداخلية أن 33500 شخص تظاهروا في أنحاء فرنسا، في مقابل 136 ألفاً يومَي السبت في الأول والثامن من الشهر الجاري. وذكرت مديرية الشرطة في باريس أن عدد المحتجين في العاصمة كان «أقلّ من 3 آلاف»، في مقابل 10 آلاف قبل أسبوع، علماً ان السلطات نشرت 69 ألف شرطي في البلاد أمس، في مقابل 89 ألفاً الأسبوع الماضي.

وأقرّ لويك بولاي الذي شارك في مسيرة الشانزيليزيه، بأن عدد المتظاهرين أمس كان أقلّ ممّا في الأسابيع الماضية، وزاد: «الوضع أكثر هدوءاً منذ هجوم ستراسبورغ، ولكن أعتقد أن السبت المقبل وأيام السبت التالية ستشهد عودة الاحتجاجات إلى سابق عهدها».

وفي ليون، إحدى أكبر مدن فرنسا، تجمّع حوالى 100 شخص أمام قصر العدل. وقالت متظاهرة: «أخجل من كوني من سكان ليون، حين أرى عدد الناس في الشوارع، أقول بنزاهة إن رغبتي الوحيدة هي نزع السترة (الصفراء)، نحن نصف عددنا الأسبوع الماضي ولا يمكن أن نواصل بهذا العدد الضئيل». لكن لورينزو جينارو الذي كان بين 150 محتجاً في غرونوبل، كان أكثر تفاؤلاً، قائلاً: «ربما تخفّ الحركة في الشوارع، ولكن ليس في الرؤوس».

وتراجع عدد المحتجين لم ينسحب على مطالب «السترات الصفر»، إذ قالت بريسيليا لودوسكي، وهي قيادية في الحركة في باريس: «نحن غاضبون». وكرّر محتج آخر المطالبة بـ «إعادة السيادة» للشعب، من خلال استفتاء على مبادرة مواطنة تشكّل أحد أهم مطالب الحركة.

وعلى رغم هدوء نسبي ميّز التجمّعات، استخدمت الشرطة غازاً مسيّلاً للدموع وخراطيم مياه لتفريق محتجين، خلال صدامات محدودة ومتفرقة مع شرطة مكافحة الشغب، قرب الشانزيليزيه وشوارع قريبة. كذلك سُجِلت صدامات بين الشرطة ومحتجين في نانت وبوردو.

وأعلنت الشرطة اعتقال حوالى 150 شخصاً أمس، في مقابل توقيف 598 شخصاً ووضع 475 في حبس احتياطي الأسبوع الماضي.

لكن في مؤشر إلى تراجع التوتر، فُتحت أبواب برج إيفل ومتحف اللوفر وأورساي وغران باليه، بعد غلقها الأسبوع الماضي، وكذلك المتاجر الكبرى والمقاهي في العاصمة.

وقالت تريسي مونتاني، وهي سائحة بلجيكية وقفت أمام غاليري «لافاييت» التي فتحت أبوابها: «الوضع هادئ، عكس ما تنقل شبكات التلفزة».