ظريف: طهران بارعة في فنّ التهرّب من العقوبات

وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف (رويترز)
طهران – أ ف ب |

تباهى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بأن بلاده «بارعة في فنّ التهرّب من العقوبات»، مكرراً أنها لم تدفعها إلى تبديل سياساتها الإقليمية. وقدّم نواب إيرانيون شكوى ضد ظريف، بعد إقراره بتبييض أموال في بلاده.


وقال الوزير خلال ندوة في الدوحة: «واضح أننا نواجه ضغوطاً نتيجة العقوبات الأميركية. لكن هل سيؤدي ذلك إلى تغيير في سياستنا؟ أؤكد لكم أن هذا الأمر لن يحدث. إذا كان هناك فنّ يبرع فيه الإيرانيون، ويمكننا أن نعلّمه للآخرين في مقابل ثمن، فإنه بالتأكيد فنّ التهرب من العقوبات. يمكننا أن نحيا 40 سنة أخرى خاضعين لعقوبات». وأكد أن «لا تفاوض حول الصواريخ الإيرانية»، مشدداً على أن «أهدافها دفاعية لردع الأعداء».

وأعادت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض عقوبات مشددة على طهران، بعدما انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي المُبرم عام 2015.

على صعيد آخر، تناقش لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني، شكوى قدّمها نواب ضد ظريف، ثم تُرسل إلى القضاء بعد الموافقة على تقرير الشكوى خلال جلسة علنية للبرلمان.

وكان ظريف دافع عن مساعي حكومة الرئيس حسن روحاني لتوقيع معاهدة مكافحة تمويل الإرهاب وتبييض الإرهاب، تمهيداً للانضمام إلى «مجموعة العمل المالي» (فاتف) التي أمهلت طهران حتى شباط (فبراير) المقبل لالتزام قواعدها. لكن خطيب صلاة الجمعة كاظم صديقي حذّر أول من أمس من أن انضمام إيران إلى «فاتف» سيؤدي إلى فرض «عقوبات ذاتية» على البلاد، ويمكّن أعداءها من مراقبة مصادرها المصرفية.

وقال ظريف في شأن «فاتف»: «كثير من تلك الهواجس صادقة، لكنني أتصوّر أن هناك مصالح اقتصادية وراء بعضها. تبييض الأموال حقيقة في بلادنا، وكثيرون ينتفعون منه. لا أتهم أي جهاز، لكنني أعتقد بأن مَن لديهم مصالح في هذا الملف، هم وراء الإيحاء بهذه التصوّرات (الهواجس)».

وعلّق الوزير على الانتقادات التي تعرّض لها، قائلاً: «طبقاً للتسجيل عن تصريحاتي، إن كنت اتهمت أي جهة بتبييض أموال، على المعنيين مساءلتي. هناك أصدقاء يصنعون نمراً ورقياً، يصطاد فرائسه في شكل جيد. وبدل أن يصنعوا ذلك، عليهم أن يستمعوا إلى تسجيل تصريحاتي، وإن وردت فيها اتهامات موجّهة إلى جهة، عليهم مساءلتي».

وأثارت تصريحات ظريف انتقادات عنيفة، من ساسة ورجال دين ووسائل إعلام، واعتبرها رئيس القضاء صادق لاريجاني «طعنة خنجر في قلب النظام».

وفي تصريحات أخرى قد تثير جدلاً، أدلى بها الجمعة، اعتبر الوزير أن «الغرب لم يعد مركز العالم، ولذلك فإن سياسات مثل التطلّع إلى الشرق أو الغرب، لا معنى لها الآن»، علماً أن المرشد علي خامنئي ومستشاره للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي أعلنا مرات ضرورة «التطلّع شرقاً»، في إشارة إلى روسيا والصين.

وأضاف ظريف: «أولئك الذين يؤيّدون الانفتاح على العالم، أو الذين يُعرفون بالقلقين (من هذا الانفتاح)، مخطئون في رؤيتهم، لأن الرؤيتين تريان الغرب مركزاً للعالم. نحن في عالم ما بعد الغرب». وتابع: «لا معنى الآن لأيّ من سياسات التطلّع إلى الشرق أو الغرب، انتهى عصر السلطة في العالم، وهذا في مصلحتنا، لكننا لا نريد أن نصدّق». وزاد: «قوة البلد ليست في الموازنات العسكرية والدفاعية، بل نتيجة احترام الشعب. من دونه لا نساوي شيئاً».

إلى ذلك، لفت الأمير رضا بهلوي، نجل الشاه محمد رضا بهلوي الذي أطاحته الثورة عام 1979، إلى أن الإيرانيين «يريدون استعادة حريتهم وكرامتهم وبلدهم».

ورأى في كلمة ألقاها أمام «معهد واشنطن» أن الحركة من أجل التغيير في إيران، التي أبرزتها الاحتجاجات الشعبية، تتيح للمجتمع الدولي «فرصة تاريخية» لتسوية مشكلة «التهديدات» التي يشكّلها النظام. وأضاف أن مساعدة إيران على تخليص نفسها من النظام، وأن تصبح ديموقراطية، سيساهم أيضاً في استقرار الشرق الأوسط.

وذكر أن حكومة تمثيلية في إيران ستعمل مع جيرانها العرب، للقضاء على الإرهاب، وستفتح أبوابها أمام الغرب ودول أخرى. واستبعد أن يكون النظام قادراً على إصلاح نفسه، معتبراً أن الطريق الوحيد للتقدّم يتمثل في إقامة «إيران علمانية ديموقراطية»، تتحقق من خلال وسائل غير عنيفة.

من جهة أخرى، أعلنت شركة الخطوط الجوية الإيطالية (أليطاليا) أنها ستوقف رحلاتها المباشرة إلى إيران، بدءاً من مطلع العام 2019، علماً أن لديها 5 رحلات مباشرة أسبوعياً بين روما وطهران.