ناصر الصرامي: العرب يحتاجون للخليج أكثر من حاجة الخليج لهم!

دبي – عمر البدوي |

لا يتوقف عن خوض التحديات، وزيادة رصيده في الشأن الإعلامي، الذي شغف به وعمل في مضماره، متجدد في عالم لا يتوقف عن النمو، الإعلام واحد من أكثر مجالات العمل والحياة تجدداً.


ناصر بن صالح الصرامي الذي جمع في خزينته شرفي التجربة والعلم، بينما قطع شوطاً كبيراً في ميادين العمل الإعلامي، لا يزال يكابد لنيل الدرجات العلمية في ذات التخصص، الذي صرف فيه جهده وعلمه ووقته وطاقته.

بروح الشباب وحكمة الكبار، يجلس الصرامي على عرش مؤسسة إعلامية تنمو بين يديه لتعانق التحديات الضخام وتتولى المسؤوليات العظام، يفتح ذراعيه بأمل وحكمة ودربة عالية لصناعة مشهد إعلامي حقيقي في منطقة متعطشة تحتاج إلى حصافة تخفف من وطأة التفلت الذي يحيط بها.

على مواقع التواصل الاجتماعي، أكبر ملتقى عربي مفتوح يجمع النخبة بالمجتمع، ينشط الصرامي لمعالجة الواقع ومنازلة الأحداث، وربما مغازلتها، بحرف باهر وعقل ماهر وفكر زاخر.

> من «التفكير» إلى «الفعل»: أيّ نوع من الناس أنت..؟!

- بعضنا يطمح إلى أن يعمل بشكل أفضل مع الآخرين.. والتطور التقني في حقيقته لا يمنحنا خياراً آخر، إلا العمل والتفاعل والمشاركة. الآن إن هارفارد ريفيوز في نسختها العربية، تقول بشكل أدق، إن الأدوات التكنولوجية ليست سوى جزءاً فقط من الحل. فالأساس يظل هو (التفكير)؛؛ - البشر لأنهم هم العنصر الأكثر تأثيراً في نهاية المطاف.

التركيز الخطوة الأولى هي تحديد الأشياء التي ستركّز عليها في تفكيرك، ضمن سياق أو وضع معيّن. ما هي الأشياء التي تركّز عليها تركيزاً أقصى، هل هي الأفكار، أم العملية، أم الإجراءات، أم العلاقات؟ فعلى سبيل المثال، عندما تتأمّل نهارك في الصباح وتحاول أن تخطط لما سيجري خلاله، هل تميل عادة إلى التفكير في المشاكل التي ستحلّها، أم في الخطط التي ستضعها، أم في الإجراءات التي ستّتخذها، أم في الناس الذين ستراهم؟»..

لا يتعلّق الأمر هنا بخيار واحد فقط، بل على مجال التركيز أكثر!

التوجّه تتمثّل الخطوة التالية في تحديد ما إذا كان توجّهك ضمن ذلك السياق هو على الصورة الكلية أم على التفاصيل الدقيقة.. وإذا كنت بحاجة إلى مساعدة في تحديد توجّهك الحقيقي هنا فإن الطريقة الأفضل لفعل ذلك هي أن تفكّر في الأشياء التي تشكّل أكبر مصدر للإزعاج لك خلال الاجتماعات. فهل أنت أكثر ميلاً إلى التذمّر من أنك مضطر إلى الخوض في وحول التفاصيل أم أنّك تتضايق من أنّ الأمور عمومية جداً وتفتقر إلى ما يكفي من التفاصيل المحدّدة؟.

أمّا الخطوة الثالثة، فهي الجمع بين هذين البعدين ورؤية، أسلوب التفكير الذي ينجم عنهما في أيّ سياق أو وضع يقع اختيارك!

> في أزمة قطر الأخيرة، تعرّت فضائية الجزيرة تماماً مما يفترض أنه قيم مهنية وأخلاقية قد تحدّ من انهيار أي مؤسسة إعلامية؟

- طوال ١١ عاما عملت بقناة العربية الإخبارية، كنا نقول باستمرار إن الجزيرة القطرية، ليست مشروعا إعلاميا إنها أداة خطيرة جدًا، تبين ذلك بكل الضرر غير الإنساني أو الأخلاقي، باسم المهنية المزعومة.

لقد أضرت بكل الشعوب العربية تقريبا، وقدمت مؤخرًا مستوى متدنيا من البذاءة الإعلامية، الذي حدث الآن أنهم زادوا جرعة الحقد والتضليل، فقد انكشف الدور الذي لعبته وتلعبه القناة لتحريك كل فتنة ممكنة ضد الخط السياسي النشاز للدوحة...!

للأسف كان استخدامها للمهنية مكشوفا للنخب فقط، ظهر هذا الاستخدام في مرحلة ما قبل وأثناء وبعد حكم حزب الإخوان، وما أعقبها عبر إثارتها لكل فتنة أو شر ممكن، ودعم أي خراب يحقق مصالحها السياسية الإخوانية. كانت قناة الجزيرة ولا تزال أداة قذرة لا وسيلة اعلامية.

الذي تغير اليوم فقط أن استخدمها الوقح للمهنية أصبح مكشوفا أكثر من أي وقت مضى، أمام أكبر عدد من عامة الناس، وهذه بطبيعة الحال بداية النهاية!

> كيف تقيّم استثمار الدوحة في قطاع الإعلام الموجه؟ وهل ينبغي أن نتبنى مشروعاً في مواجهته يخدم مشروع السعودية الجديدة؟

- استثمارات الدوحة ليست إعلامية، هي سياسية بالدرجة الاولى، لذا ستذهب هباء منثورًا، وستذهب قريبًا جدًا مع تقلبات السياسة ورياحها!

السعودية، الإعلام السعودي، هو السباق في التفوق والتحول لمؤسسات معتبرة من ام بي سي الإعلامية، للشركة السعودية للنشر، لروتانا، شبكة العربية الإخبارية، ودار الحياة كذلك، لكن هناك شيئا غريبا يحدث اليوم ...؟!

الإعلام السعودي يتحرك كردة فعل، دون استراتيجية، أو حتى تقويم للأداء، مجرد ردود أفعال، ردود أفعال ليست موفقة بالضرورة للأسف!

> من مظاهر الأزمة الأخيرة، مستوى اللغة السطحي الموظف للإيغار والإمعان في الخصومة، خطاب قاسٍ في الإيذاء، شيء أشبه بحرق مراكب العودة، هل سننجو من هذا الحريق؟

- أتفق معك، لكن لنتذكر دائمًا، أن اللغة لديها مهارة خارقة تغير كل شيء، كل شيء تقريبًا، أيضًا لا يمكن فصل اللغة عن أجوائها العامة ومحيطها.. صحيح أنها لغة محبطة في مستواها، لكن هذه - اللغة - هي التي لن تنجُ من أول لهب إذا تطلب الوضع التطهيًر...!

أظهرت مؤسسات إعلامية غربية سلوكاً فاقداً للمهنية تجاه السعودية، بخلاف ما كان ينظر إليها كتجارب إعلامية نزيهة عن التوظيف والتوجيه؟

القاعدة الإعلامية الأولى التي علينا تذكرها، أنه لا يوجد إعلام منزه، ولا توجد وسيلة إعلامية محايدة، لكل مؤسسة إعلامية مالك، ولكل مالك مصالحه. الفرق فقط في مستوى المهنية ونوعية وكمية استخدامها...!

ذات الأمر ينطبق على حسابات شبكات التواصل والإعلام الاجتماعي، لكل حساب أهدافه، على الأقل تقدير أهدافه ومصالحه الشخصية أيضا...!

> كيف تقيّم مستقبل الصحافة التي تنزف الآن بحدة، رغم مناسبات الاجتماعات المتكررة مع وزير الإعلام لإنقاذها من الموت البطيء؟

- كتبت حول هذا الموضوع أكثر من ١٠ مقالات تتفاوت بين تأييد الدعم التام، وتركها تواجه ظروف السوق وتقلباته، لكن في النهاية أعتقد أنه من المهم أن تمنح مؤسسات قائمة ولها علامات تجارية، ومعروفة ومتخصصة في المحتوى جرعة إنقاذ أخيرة.

جرعات دعم مشروطة بمشاريع ودراسات جدوى، قد يدخل فيها شركاء جدد بما فيها شركات أو مؤسسات أو صناديق محلية على أسس تجارية تبحث في الفرص الرقمية والمستقبلية، لان الدعم الطارئ لن يحل المشكلة أبداً.

لا توفر هذه المؤسسات خدمات أو منتجات معلوماتية ملفتة، وذات قيمة فعلية، أو مؤسسة على أسس استراتيجية

لا يجد المتصفح/ القارئ مواقع أو تطبيقات هذه المؤسسات -إن توفرت- خدمات معلوماتية رقمية محلية عن مدينته وحيه.. لا يجد حالة ابتكار مستمرة، لذا يذهب للبحث عن غيرها إلى غير رجعة.

علينا أن نشاهد ونتعلم من الخدمات الإلكترونية لنيويورك تايمز، وقسم الديجتال بالواشنطن بوست.

أو قصة صحيفة إسبانية محلية ومغمورة حققت أرباحا جيدة بربطها افتراضيا لصيدليات وبقالات على صعيد مدينة صغيرة، لم يكن لديها حينها، إلا الاسم والموثوقية العالية والرغبة في التجديد!

أو جريدة أخرى سهلت عملية تبادل الاحتياجات العينية أو بمقابل مادي بين سكان مدينة أسترالية، تضمن لنفسها الصمود لعقود طويلة، مبادرات أو خطوات رقمية صغيرة وفعالة، وبالاتجاه الصحيح ستقاوم آثار الحزن والعويل والخسران على فقد الورق للأبد...!

> يفقد المستهلك ثقته بالطرح الإعلامي تبعًا لمستوى الحرية المتاحة، لا تبدو ظروف الحرية والمرونة اليوم أفضل حالاً من وقت قريب سابق؟

- الطرح الإعلامي ذاته يجب أن يتغير، وهو يتغير، الإعلام الاجتماعي في كل جهاز ومكان ووقت. كما أن الحرية دائمًا نسبية، هناك مساحات يمكن أن يصل لها الطرح الإعلامي ويبدع فيها، لكن عليه أولًا وقبل كل محاولة أن يستفيد ويستثمر في أدوات الإعلام الاجتماعي، ويضع عينيه على تطوراته.

ثم يجب أن نستوعب جيدًا أن الطرح الإعلامي بالطريقة التقليدية لا يمكن له إلا أن يزيد المشكلة ويوسع الفجوة مع المتلقي، المتلقي الآن هو مستهلك، لذا يفترض أن تقدم له منتجات إعلامية متجددة، رقمية تحديدًا، قادرة على الوصول إلى تغطية فعلية لكل متطلباته المعلوماتية، وليس الخبر والمقال والقوالب الصحافية التقليدية!

أعني، الذهاب أكثر لتقديم سلع ومنتجات رقمية تعنيه مباشرة في عمله وحياته اليومية.

> خلال حادثة خاشقجي، أعلن موقف رسمي تجاه تركيا وأردوغان أقل حدة مما كان عليه الحال في الخطاب الإعلامي الذي ينظر إليه كمعبر عن توجهات السعودية ومزاجها السياسي، هل يكشف هذا عن تغريد خارج السرب أم معادلات معقدة يصعب تفسيرها بسهولة؟

- لا أميل الى تصديق تصريحات السياسيين التي تصارع بعضها، أو سياسي يصرح كل يوم بشيء مختلف ويهدد ويتوعد ثم يركع، ويمكر مجددًا!

موضوع المرحوم - بإذن الله - جمال خاشقجي، بالنسبة لي كسعودي انتهى إلى القضاء، بعد بيان النيابة العامة السعودية... كل تلك التسريبات والتصريحات تلاشت وقد يأتي غيرها.. وسيبقي في السعودية العدل أساس الملك..!

> هل يصح القول بأفول مرحلة الصحوة ونهايتها إلى غير رجعة؟

- الصحوة أيديولوجية اختطف فيها التطرف بلادنا لمرحلة زمنية، ليست بالقصيرة، لصالح جماعات الإسلام السياسي بكل اتفاقهم وتنافسهم، لكن الآن وبعد أن انكشف المستور- ولله الحمد والمنة - تلاشت تمامًا إلى الظل، وفقدت سطوتها وشعبيتها معًا، قد تبقى فكرة، لكن بعثها بالشكل الذي كانت عليه مستحيل!

> هناك موقف يتعاظم لمقاومة النظرة غير المنصفة من الجنسيات العربية تجاه الخليج دولًا وشعوب؟

- حتى في الإحصاء الدولي، تجد الخليج مظلوما حين نتحدث عن الأمية والتعليم والتوظيف والنمو الاقتصادي، توضع النسبة مع العالم العربي والتي تأتي بنسبة متدنية، لتجر أرقام الخليج المزدهرة إلى الأسفل، تخيل لو تأخذ مؤشرات الخليج الاقتصادية مستقلة وتقارنها بباقي العالم العربي، ستجد أننا مظلومون دائمًا.

أضف إلى ذلك أن كل ما قدم من دعم ومواقف مالية ومعنوية مباشرة وغير مباشرة، ولم تنفع، ولم تضف إلا المزيد من التكسب على حساب كل موقف وقضية مهما تكن!

لا تطلب ولا أطلب منهم إنصافا.. نحن من نعطي بعض هذه الشعوب قيمة للتدخل في قرارنا وقضايانا، وأرهقنا أنفسنا بقضايا غيرنا...!

الحقيقة دون رتوش: أن العرب يحتاجون للخليج، أكثر من حاجة الخليج لهم! وعلينا ألا نخجل من قول ذلك علانية، ونرحب بكل من يدرك ذلك، ويدرك قيمتنا وقيمنا ومصالحنا!

> هذا يذكر بعتب قديم تبلور أيام احتدام خلاف التيارات المحلية في السعودية، وأن طيفًا ما يسيطر على مطابخ الإعلام ومناخه العام؟

- علاقة السؤال أقرب لما قبله من أسئلة، الإعلام بطبيعته منفتح ومحايد وليبرالي، لذا لن تجد وسيلة إعلامية في الدنيا مؤدلجة وناجحة أو لديها حضور إلا عند جماعة تلك الفكرة أو الأيديولوجي أو المعتقد فقط، وهذا حدها.

خذ، حتى الرياضة مثلًا- أي وسيلة أو قناة رياضية مخصصة لناد مهما بلغ عدد عشاقه لم تنجح كما يتوقع لها.

سر الإعلام والإعلامي الناجح، ليبراليته وانفتاحه على الجميع بل وتقدمه اجتماعيًا.

رسائل إلى:

رؤية 2030

زمن الرؤية السعودية الجدية 2030 المفعمة بالأمل والطموح، وأكثر.. رؤية سيكون الوقت والعمل هما تحدياتها الأبرز. رؤية شاملة ومتفائلة بمستقبل أفضل، ومستحق للمملكة العربية السعودية، والحقيقة أن ما أعلن حتى الآن، يعني تحول البلاد لورشة عمل صاخبة لن تهدأ إلا بتحقيق النصيب الأكبر من الأهداف المعلنة.

المشهد الاعلامي المحلي:

يفرض مراجعة المشهد الإعلامي السعودي التقليدي داخلياً والخاوي تقريباً من مبادرات حقيقة تجمع شتات جهوده عبر جمعيته المهملة، أو تعيد وتساهم في تأهيل كوادره بما يتوافق ووسائل ولغة المرحلة، بل حتى توفر منتدى أو فعاليات مستحقة، أو منصاة لتبادل الخبرات والاستفادة من تلك النجاحات الباهرة للإعلام السعودي الدولي.

هيئة الصحافيين السعوديين

هي لا تخدم مهنة أو تطورها، ولا تخدم المؤسسات الصحافية، لا تخدم أحدا!

لماذا هذا الصمود المتعثر طوال الوقت؟!

اعملوا.. دعونا نحاول معكم.. إن كنتم لا تزالون تسمعون بعض... لعل الغيرة تصيبكم من جمعية إعلاميين الأهلية النشطة!

اومنيس ميديا. كوم

حلم جامح للتحول إلى واقع إعلامي رقمي.. لايزال أمامه الكثير المذهل.

ملامح:

- صحافي بشكل غير متفرغ في نهاية المرحلة الثانوية بداية وإلى تحولات الدراسة الجامعية في الإعلام.

- صحافي متفرغ في جريدة الرياض نحو عامين بطلب مباشر من رئيس التحرير حينها تركي بن عبد الله السديري.

- تأسيس أول إدارة للإنترنت بجناح تقني، لتطوير مواقع وخدمات جديدة للمرة الأولى في تاريخ المؤسسات الصحافية، وجناح تحريري تثقيفي عن ثورة المعلومات وأدواتها!

- تأسيس مكتب إقليمي بدبي لمؤسسة اليمامة الصحافية معني بالخدمات التحريرية والإعلانية لجريدة الرياض.

- تأسيس أول إدارة متخصصة للنشر الإلكتروني تابعة للشركة السعودية للأبحاث والنشر، عملت على تحويل كل مطبوعات الشركة إلى نسخ إلكترونية وخدمات تفاعلية.

- مستشارا لرئيس مجلس إدارة مجموعة ام بي سي الإعلامية وليد البراهيم لمدة عام.

- مديرا إقليميا لجريدة إيلاف الإلكترونية ومع ناشرها الصحفي المخضرم عثمان العمير، ومستشارًا تقنيًا لإيلاف تم خلالها تطوير أول نسخة ورقية افتراضية للصحيفة.

- مديرا للإعلام بقناة العربية الإخبارية لأكثر من ١٠ أعوام باختيار من الإعلامي

عبد الرحمن راشد.

- مالك العلامة التجارية لقمم الشرق الاوسط لشبكات التواصل الاجتماعي Smsummits.com.

- تأسيس وإدارة المنصة الإعلامية الرقمية اومنيس ميديا.كوم والتي تضم أدق قاعدة للمعلومات عن صناعة الإعلام والإعلان والتسويق في المنطقة العربية على الإطلاق إضافة إلى البيانات الدولية، مقدمة سلسلة من المنتجات الاعلامية التسويقية الاحترافية وغير التقليدية.

- متقدم للحصول على درجة الدكتوراه في التسويق الرقمي من جامعة «بورتسموث» البريطانية قبل نهاية العام القادم.

الصرامي: سر الإعلام والإعلامي الناجح ليبراليته وانفتاحه على الجميع.