انطلاق مهرجان الجنادرية غداً... والفعاليات الثقافية تستمر 3 أسابيع

من الجنادرية.
الرياض - «الحياة» |

تنطلق غدا فعاليات النسخة 33 من المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية)، الذي تنظمه وزارة الحرس الوطني، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، بعنوان «وفاء وولاء». وتتضمن حفلة الافتتاح سباق الهجن السنوي الكبير، والحفلة الخطابية والفنية للمهرجان. وكان وزير الحرس الوطني رئيس اللجنة العليا للمهرجان الأمير خالد بن عبدالعزيز بن عيّاف سلط في مؤتمر صحافي عقده أخيرا في مقر المركز الإعلامي بوكالة الأنباء السعودية الضوء على أبرز فعاليات وبرامج المهرجان، بحضور المبعوث الخاص للرئيس الإندونيسي للشرق الأوسط الدكتور علوي شهاب، وسفير جمهورية إندونيسيا في المملكة أغوس أبي جبريل، ورئيس وكالة الأنباء السعودية عبدالله الحسين. وقال إن فعاليات المهرجان تتضمن أوبريت «تدلل يا وطن»، وسيتم تكريم عدد من الشخصيات السعودية نظير إسهامها ومنجزاتها وخدمتها للوطن في مجالات عدة.


وأوضح الأمير خالد أن فعاليات المهرجان المتنوعة بشقيها الثقافي والتراثي ستستمر طوال ثلاثة أسابيع، وأن خادم الحرمين الشريفين سيستقبل ضيوف المهرجان يوم الأحد المقبل، وأيضا سيشمل برعايته الكريمة حفلة العرضة السعودية التي ستُقام في الصالات الرياضية بطريق الدرعية الثلثاء المقبل، كأحد السمات الأصيلة والعريقة لمهرجان الجنادرية.

وثمّن وزير الحرس الوطني الدعم الكبير والمساندة الدائمة من ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، «الذي يحرص ويوجه دائماً لظهور المهرجان بالصورة المشرفة التي تعكس تراث وثقافة المملكة العربية السعودية على الوجه الأمثل، وتجسد الترابط والتلاحم بين أبناء هذا الوطن على أرض الجنادرية التي تسعد باحتضان المشاركين من مختلف مناطق المملكة والوزارات والقطاعات». وقال: «يأتي هذا المؤتمر للتعريف ببرامج ونشاطات وفعاليات الدورة الثالثة والثلاثين، ونحن ننظر للإعلام بمختلف وسائله شريكا أساسيا للمهرجان منذ انطلاقته قبل ما يربو على الثلاثة عقود.

والإعلام هو رسالة وأمانة ومسؤولية قبل أن يكون مهنة، لكونه من ينقل ويرصد ويقدم النقد البناء الهادف ويطرح الآراء المختلفة ويسهم يله التعرف على جوانب القصور ومعالجتها»، مثمنا الجهود التي تبذلها وزارة الإعلام في مختلف هيئاتها، مشيدا بتعاون جميع والهيئات المؤسسات الإعلامية وحرصها على إنجاح المهرجان، كما قدّر لوكالة الأنباء السعودية بادرتها باستضافة المؤتمر.

وأشاد بدور وتعاون وزير الثقافة الأمير بن عبدالله بن فرحان لحرصه على إنجاح المهرجان، مؤكداً دور جامعتي الملك سعود والإمام محمد بن سعود الإسلامية، ودعمهما للمهرجان الوطني للتراث والثقافة، وذلك بحضور عدد من طلاب وطالبات قسم الإعلام في كلا الجامعتين.

كما أعرب وزير الحرس الوطني رئيس اللجنة العليا للمهرجان عن سعادته بمشاركة جمهورية إندونيسيا كدولة ضيف هذا العام، متطلعا إلى أن تكون مشاركة الأشقاء الإندونيسيين مميزة لما تمثله اندونيسيا من مكانة وثقل حضاري وثقافي وإنساني ومعرفي، مؤكدا أن هذه المشاركة تأتي فى إطار نهج القيادة الرشيدة، في مد جسور التقارب والتواصل وعقد الشراكات وتعزيزها مع مختلف دول العالم الشقيقة والصديقة في شتى المجالات.

مؤسسات تخدم الجمهور

وتحتضن قرية الجنادرية أغلب مؤسسات الدولة ووزاراتها الخدمية لتقدم الخدمة لجمهور القرية أثناء افتتاح المهرجان، وتعرفهم بما تقدمه من خدمات، وتعرفهم بالكثير من الأنظمة والقوانين، التي تخدم الوطن والمواطن، حيث يمتزج الماضي بالحاضر.

وتحاكي الجنادرية حياة المواطن السعودي، قديماً وتقدم نماذج لهذه الحياة البدائية من خلال نماذج مصغرة لها، مثل المزرعة، وجلب المياه من طريق السواني، وحرث الأرض بوسائل زراعية بدائية.

وتجسد القرية الشعبية نماذج استوحيت من البيئة القديمة للمجتمع السعودي مثل: السوق الشعبي، ومجموعة من المعارض التراثية ومعارض المقتنيات التي شاركت بها الهيئات الحكومية والقطاع الخاص. وتقدم فرق الفنون الشعبية بمناطق المملكة المختلفة للجمهور في قاعة العروض طوال أيام المهرجان جميع العروض الشعبية المعروفة في المملكة. ويستضيف المهرجان الوطني للتراث والثقافة سنوياً دولة شقيقة أو صديقة لتكون ضيف شرف المهرجان، تقدم ثقافتها وإنتاجها المادي والحضاري لزوار الجنادرية، حيث استضافت الجنادرية خلال دوراتها الماضية، كلاً من، تركيا، وروسيا، وفرنسا، واليابان، وكوريا الجنوبية، والصين، ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، وألمانيا الاتحادية، ووجمهورية مصر العربية، وجمهورية الهند الديموقراطية.

ويختار المهرجان الوطني للتراث والثقافة سنوياً شخصيات ثقافية، تكرم على مستوى الوطن نظير جهدها وما قدمته من نتاج فكري وثقافي، حيث سيكرم المهرجان هذا العام ثلاث شخصيات، ويتفضل خادم الحرمين الشريفين بمنح كل واحد منهم وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى. وكان المهرجان، قد كرم منذ دورته العاشرة 27 مفكراً وأديباً ومثقفاً، وتم منحهم من يدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى. ويتم اختيار لجنة المشورة الثقافية من الرجال والنساء في حدود 40 شخصية لكل دورة وتكون متجددة من مختلف مناطق المملكة، وتمثل النخب الثقافية والإعلامية والسياسية لإعداد تصور ومناقشة برنامج النشاطات والفعاليات في الدورة القادمة واختيار الشخصية الثقافية المكرمة وأسماء المشاركين والمدعوين في دورة.

ونفذ المهرجان الوطني 306 ندوات فكرية متخصصة وعامة، و98 محاضرة و78 أمسية أدبية، إضافة إلى ندوات شبكات التواصل الاجتماعي، والطاولة المستديرة.

واختار المهرجان محوراً رئيساً في الدورات الخمس الأولى من انطلاقه، هو المورث الشعبي وعلاقته بالإبداع الفني والفكري في الوطن العربي، حيث أقام العديد من الندوات ومنها « ندوة الأدب الشعبي والأدب الفصيح والأدب السعودي والقصة القصيرة في الجزيرة العربية.. بدايتها وتطورها، كذلك ندوة المسرح الخليجي، والندوة الثقافية الكبرى ومن عناوينها: أهمية المورث الشعبي في الأعمال الإبداعية، والموروث الشعبي في الفنون الاحتفالية.. الفكاهة والمسرح والموسيقى والتراث التقليدي لملابس النساء في نجد. كما تطرقت ندوات المهرجان الوطني للتراث والثقافة إلى مواضيع أكثر حساسية وقريبة من الاحداث والواقع ومنها «تجربة التنمية.. ماذا بعد النفط؟ و«فلسطين صراع حضاري»، و«الوطن العربي في خضم التحولات السياسية الجديدة ومسؤولية الإعلام في تأكيد هويتنا الثقافية» و«مفهوم الشورى في الإسلام»، كما ناقش المهرجان الوطني في برامجه الثقافية مواضيع حساسة ومهمة منها: «الإسلام والغرب.. الجذور التاريخية»، و«الخطر الإسلامي على الغرب.. بين الحقيقة والوهم».

وتشهد ليالي المهرجان الوطني على مسرح قرية التراث العربي السعودي بالجنادرية، أحياء أمسيات شعرية شعبية يقدمها عدد من الشعراء الخليجيين، في حين تحتضن الأندية الأدبية في الرياض وجدة والدمام ثلاث أمسيات أدبية عربية.

ويشارك في الأنشطة الثقافية المصاحبة للمهرجان الوطني للتراث والثقافة سنويا أكثر من 300 أديب ومفكر من داخل الوطن ومن مختلف أنحاء العالم، وهي شخصيات مؤثره على المستوى العالمي وصلت أعداد المثقفين المدعوين إلى ما يزيد على عشرة آلاف مدعو وبلغ عدد المشاركين المتحدثين في حدود 1000 مشارك من الخريطة العالمية كافة. وأثرى المهرجان الوطني للتراث والثقافة المكتبة العربية بما يزيد على 361 إصداراً في عدد من حقول التراث والثقافة والفنون والإبداعية، كما أصدر ما يزيد على 510 نشرات متنوعة تصاحب فعاليات المهرجان أثناء إقامته.

ويقيم المهرجان الوطني معرضاً للفنون البصرية في كل أجنحة مناطق المملكة، إذ خصص في جناح كل منطقة حيزاً تعرض فيه لوحات تمثل الفنون البصرية المختلفة، تشمل الفن التشكيلي والتصوير والخط العربي وغيره. وتشارك دول مجلس التعاون الخليجي بفاعلية وتنوع في هذه النشاطات والفعاليات في المهرجان الوطني سنوياً. وأسهم المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية) خلال دوراته الثانية والثلاثين، في توحيد الرؤى الثقافية، وزيادة اللحمة الوطنية، وتقريب لهجات مناطق المملكة المختلفة، حتى أصبحت ثقافة واحدة لكل الوطن.

إندونيسيا ضيفة الشرف.. علاقة استراتيجية مع السعودية

أعرب المبعوث الخاص للرئيس الإندونيسي عن شكره وتقديره لاختيار جمهورية اندونيسيا كضيف شرف في المهرجان الوطني للتراث والثقافة لهذا العام، منوها بالعلاقة الاستراتيجية والحضارية الوثيقة وعمق الجذور بين البلدين ، مشيراً إلى أن هذه المشاركة ستعزز العلاقات بين المملكة وإندونيسيا.

وأوضح وزير الحرس الوطني الأمير خالد بن عبدالعزيز بن عيّاف في إجاباته على أسئلة الإعلاميين، أن المهرجان استحدث بوابات لاستقبال زواره بلغ عددها ست بوابات وذلك من الساعة 11 صباحاً إلى 11 مساءً، لمدة ثلاثة أسابيع، إضافة لإطلاق خدمة تحديد موقع السيارة من خلال أيقونة «تطبيق» خصصت لذلك. وتطرق إلى مقرات إمارات المناطق المشاركة في المهرجان، وما تحمله من أهمية كبيرة في تقديم لونها وإرثها.

إلى ذلك، يعد المهرجان الوطني للتراث والثقافة مناسبة تاريخية وطنية في مجال الثقافة والتراث والفنون الإبداعية، ومؤشراً عميقاً على اهتمام قيادة المملكة العربية السعودية بالتراث والثقافة والتقاليد والقيم العربية الأصيلة، كما يمتزج فيها عبق التاريخ التليد، للهوية العربية الإسلامية، وتأصيل ونتاج الحاضر الزاهر، وتأكيداً للموروث الشعبي الوطني بشتى جوانبه، والحفاظ عليه ليبقى ماثلاً للأجيال القادمة.

وبدأت فكرة المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية) بصدور الأمر الكريم في عام 1985 في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز، وكانت بذرة بذرها الملك عبدالله بن عبدالعزيز، ورعاها حتى نمت وأثمرت، وأنتجت من مختلف صنوف الثقافة والتراث العربي الأصيل لتعرضها في قرية متكاملة، تقع شمال شرق العاصمة الرياض، تضم الموروث الثقافي والمادي للإنسان السعودي والأدوات التي كان يستخدمها في بيئته منذ عقود، إضافة إلى سباق سنوي للهجن، اكتسب مع مرور الوقت ذيوعاً على المستوى الوطني والإقليمي بين عشاق هذه الرياضة العريقة. وتؤكد رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لهذا الحدث الوطني، الأهمية القصوى التي توليها قيادة المملكة لعملية ربط التكوين الثقافي المعاصر للإنسان السعودي بالميراث الإنساني الكبير الذي يشكل جزءاً كبيراً من تاريخ البلاد ومن أولويات الجانب التراثي بالمهرجان، وإبراز أوجه التراث الشعبي المختلفة متمثلة في الصناعات اليدوية والحرف التقليدية، بهدف ربطها بواقع حاضرنا المعاصر والمحافظة عليها بصفتها هدفاً من أهداف المهرجان الأساسية وإبرازها لما تمثله من إبداع إنساني تراثي عريق لأبناء الوطن على مدار أجيال سابقة، إضافة إلى أنها تعد عنصر جذب جماهيري للزائرين. ويبرز المهرجان الرسالة الحضارية لوزارة الحرس الوطني في خدمة المجتمع السعودي التي تواكب رسالتها العسكرية في الدفاع عن هذا الوطن وعقيدته وأمنه واستقراره. وتضم قرية الجنادرية بين جنباتها، مجمعاً لكل منطقة من مناطق المملكة، يشتمل على بيت وسوق تجارية، ومعدات وصناعات ومقتنيات وبضائع قديمة، وما تشتهر به كل منطقة من المناطق من موروثها الثقافي والحضاري والعروض الشعبية.