لبنان: لقاء حواري إسلامي - مسيحي يضيء على معاني المعرفة والمواطنة

لقاء حواري إسلامي مسيحي للسفارة الاماراتية ورؤساء الطوائف في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
بيروت - «الحياة» |

بعنوان: «التعارف والاعتراف: نحو دولة المواطنة»، ضمن مبادرات «عام زايد»، نظمت سفارة دولة الامارات العربية المتحدة، في لبنان بالتعاون مع اللجنة الوطنية المسيحية الاسلامية للحوار «اللقاء الحواري المسيحي الاسلامي» في فندق هيلتون حبتور، شارك فيه البطريرك الماروني بشارة الراعي، مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب ممثلاً رئيس المجلس الشيخ عبد الأمير قبلان، شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن، السفير البابوي في لبنان جوزف سبيتاري، سفير دولة الإمارات حمد سعيد الشامسي، سفير المملكة العربية السعودية وليد البخاري، وممثلون عن الطوائف المسيحية والإسلامية كافة، وفعاليات محلية وعربية.


وتمحورت الكلمات حول المعرفة والوحدة، ورسمت خريطة طريق نحو المواطنة الحقيقية.

بعد النشيدين اللبناني والإماراتي، القى السفير الشامسي كلمة اشار فيها الى ان «رسالتنا اليوم هي رسالة محبة وتسامح مبنية على التعارف والاعتراف ليكون لبنان محصناً من كل الأحقاد والفخاخ التي تستهدف وحدته الوطنية، وتسعى لأخذه إلى مواقع ليست على صورته. فالفكر المتطرف وما ينتج عنه من أعمال، وخطاب الكراهية والغلو وما يفرزه من شقاق في الصف الواحد، أمور لا يمكن علاجها إلا بالعودة الى هوية المواطنة والانتماء الى الوطن الذي يتقدم على كل ما عداه من جماعات». وقال: «تعرفون أن دولة الإمارات حاضنة لقيم التسامح والسلم، والأمان، والتعددية الثقافية، ونحن على موعد مع حدث توليه القيادة الإماراتية الحكيمة أهمية قصوى، أعني به زيارة البابا فرانسيس إلى أبو ظبي بين 3 و5 شباط (فبراير) المقبل، وهي زيارة تاريخية بأبعادها كافة، وتعد بأن تكون حديث العالم»، مؤكدا أن «السلام رسالتنا الى العالم».

واعتبر البطريرك الراعي أن المواطنة تقتضي وجود الدولة المدنية. واذ اكد ان المواطنة هي الولاء الحقيقي للوطن. قال: «إن لنا نموذجا لهذه الدولة المدنية في لبنان. لكننا نلفت النظر إلى أن الممارسة السياسية في هذه السنوات الأخيرة انحرفت بلبنان من الولاء له إلى الولاء للمذهب والحزب وصاحب النفوذ، وضيقت على روح المواطنة. لا بد من وقفة وطنية مسؤولة، يستعيد بها اللبنانيون هويتهم الحقيقية».

أما المفتي دريان الذي شدد على أهمية المعرفة والعيش المشترك والوحدة، قال: «هذه المبادرة، تلقى هوى في نفوسنا جميعاً نحن اللبنانيين، وتتماهى مع صيغة عيشنا، ومع الأسس التي يقوم عليها وفاقنا الوطني، الذي يشكل العمود الفقري لأمننا واستقرارنا. لا شيء أقدر من المعرفة على تجاوز الهواجس، لأن المعرفة محررة. إنما كيف تحدث تلك الصلات المحمودة التي تتجاوز الاختلاف؟ تحدث من خلال العيش المشترك».

ورأى الشيخ حسن «ان المواطنة تعني المحافظة على قيمنا ومثلنا الاسلامية المسيحية». وقال: «أتى موضوع لقائنا في غاية الانسجام مع المؤتمرات واللقاءات التي تمت خلال العقد الأخير من السنوات برعاية قادة مستنيرين، ومؤسسات تمحورت أعمالها حول: تجديد الخطاب الديني، ومواجهة التطرف، وتصحيح المفاهيم، والحرية والمواطنة وثقافة السلام العالمي».

وأكد الخطيب باسم الشيخ قبلان، ان «التعارف والاعتراف: نحو دولة المواطنة أكثر من ضرورة» في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها أمتنا ودولنا»، لافتا الى أن «لا وحدة وطنية دون التعارف والإعتراف، والوحدة الوطنية لا تتنافى مع الدين ولا تتناقض معه فمع وجود التنوع، تصبح الوحدة الوطنية أمرا لا مفر منه، وتصبح المشاريع الطائفية أمرا خطيرا يهدد وحدة الأوطان، ويعرضها لأخطار الحروب والتنازع والإنقسام».

البيان الختامي

واختتم «اللقاء الحواري الإسلامي - المسيحي» ببيان تلاه الأمين العام للجنة الحوار محمد السماك وفيه: «جاءت الدعوة في اطار احتفال دولة الامارات بالذكرى المئوية لمؤسسها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، والذي كان صديقا كبيرا ومحبا للبنان، ومقدراً عالياً صيغة عيشه المشترك، ودوره الرائد في العالم العربي. وعبر المجتمعون عن تقديرهم للدور البناء الذي قام به الشيخ زايد رحمه الله في خدمة القيم والمبادئ التي تدعو الى بناء الأوطان على قاعدة المحبة والاحترام والخير العام، ونشر أفكار التسامح والمواطنة».

وشدد اللقاء على «أهمية التمسك بصيغة المواطنة والعيش المشترك في لبنان على قاعدة احترام التنوع والحريات العامة وفي طليعتها الحريات الدينية». وأولى المتحاورون أهمية «لضرورة العمل على إطلاق حوار وطني مجتمعي يكون فيه المجتمع المدني فاعلا في ردم الهوة وفهم الآخر وهو يساهم في ترسيخ هوية المواطنة ويشجع على تقديم الانتماء الوطني على أي انتماء آخر».

ودعا المجتمعون «المؤسسات الإعلامية إلى أداء دور إيجابي وبناء من خلال التعاون على إظهار الجوانب الايجابية في العلاقة بين الجماعات الوطنية المختلفة دينياً أو مذهبياً، وتجنب كل ما يوظف في إثارة النعرات الطائفية والعنصرية وذلك حفاظاً على السلم الأهلي ووحدة المجتمع».

النموذج في الامارات

وشكر المجتمعون سفارة الامارات في بيروت، الدعوة إلى عقد اجتماع الخير والود والتعارف والاعتراف، ويأملون في أن يتعزز التواصل بين المؤسسات الدينية والتعليمية في البلدين بما يدفع في اتجاه التعاون والتبادل في مجالات التعارف والتسامح ونشر قيم وممارسات الانفتاح العربي - العربي والعربي - العالمي في عالم العصر وعصر العالم.

واعتبر المجتمعون أن «مئوية الشيخ زايد طيب الله ثراه ومرور قرابة الخمسين عاما على قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، كل ذلك مدعاة للاشادة بقيم النجاح والتنوير التي يمثلها الشيخ المؤسس وتمثلها دولة التسامح والمواطنة التي أقامها وسارت على مثالها الأجيال».