السيسي في المنتدى الأوروبي - الأفريقي: يجب الابتعاد عن سياسة الإملاءات

السيسي.
القاهرة – «الحياة» |

شدد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على ضرورة التعاون بين القارتين الأفريقية والأوروبية لمواجهة التحديات المشتركة، منبهاً في الوقت ذاته إلى ضرورة العمل على «تصويب أسس التعاون مع أفريقيا والابتعاد عن سياسة المشروطية والإملاءات بحيث يتم أخذ الخطط والأولويات الأفريقية في الاعتبار».


واعتبر السيسي خلال كلمته أمس في الاجتماع السياسي لرؤساء الدول والحكومات في إطار المنتدى الأوروبي- الأفريقي رفيع المستوى في فيينا، أوروبا شريكاً استراتيجياً لأفريقيا، حيث ترتبط القارتان بروابط تاريخية وثيقة على الأصعدة الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، كما أن القرب الجغرافي بين القارتين يشكل أحد أهم أركان هذا الارتباط.

وأضاف: «نقدر أن التحديات المشتركة التي تواجه الجانبين، وعلى رأسها مواجهة ظاهرتي الهجرة غير الشرعية والإرهاب، تفرض التنسيق والعمل سوياً للتوصل إلى حلول فعالة لتلك التحديات، من خلال رؤية مشتركة تحقق طموحات شعوبنا، كما أنه يتعين العمل على تصويب أسس التعاون».

وفي غضون ذلك، رحب الرئيس المصري بمبادرة رئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي جان كلود يونكر، بإطلاق شراكة جديدة مع أفريقيا تركز على مواضيع التنمية والاستثمار وتوفير الوظائف في العالم الرقمي، وعلق السيسي هذا «التوجه من شأنه إعطاء دفعة لروح التعاون التي تسود بين الجانبين والتمهيد لوضع أطر تتيح المزيد من فرص تحقيق التنمية المستدامة في أفريقيا».

وتابع السيسي: إن مصر تؤمن بأن القارة الأفريقية هي قارة المستقبل، وتأخذ على عاتقها دفع عجلة العمل الأفريقي المشترك لآفاق أرحب وأوسع وتعزيز خطوات الاندماج والتكامل القاري، وستعمل خلال رئاستها المقبلة للاتحاد الأفريقي على ترسيخ تلك المبادئ، كما أنها ستستمر في تسخير إمكاناتها وخبراتها لتلبية الاحتياجات الملحة للدول والشعوب الأفريقية واستكمال أجندة التنمية الشاملة المستدامة، حيث استضافت مصر في هذا الإطار على مدار الفترة الماضية العديد من الفاعليات الإقليمية والدولية التي تبرز القوى الاستثمارية الكامنة في أفريقيا والفرص المتاحة بها.

وكان الرئيس المصري استهل كلمته بالإشارة إلى أنه بالرغم مما حققته قمة الاتحاد الأوروبي - الأفريقي الخامسة في أبيدجان العام الماضي من دفع علاقات التعاون بين القارتين الأفريقية والأوروبية، فما زال أمامنا طريق طويل لتحقيق أهدافنا المشتركة للاستفادة من فرص التكامل الاقتصادي وزيادة التجارة والاستثمارات بما يساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 وأجندة أفريقيا للتنمية 2063.

وأضاف: «إننا نسعى اليوم لإيجاد حلول واقعية ومستدامة لعدد من القضايا التي تشكل أولوية للعمل الأفريقي المشترك وعلى رأسها تحديث وتنمية دول القارة والقضاء على مظاهر الفقر، من خلال زيادة مساحة المشاركة المجتمعية للشباب والمرأة واستغلال طاقاتهم وتوسيع إسهاماتهم، وربط الدول الأفريقية من خلال مشاريع البنية التحتية في مجالات النقل والطاقة وتكنولوجيا المعلومات، وتحفيز النمو الاقتصادي والتصنيع، وتحديث قطاع الزراعة في أفريقيا».

ونبه الرئيس إلى أن تفشي النزاعات والصراعات لعقود طويلة، وانعدام الأفق الاقتصادي والتنموي يعد من بين الأسباب الجذرية لتفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية، كما تمثل تلك التحديات إحدى أكبر ركائز استقطاب شبابنا لظلمات الفكر المتطرف والإرهابي. وتابع: «ولهذا تنبهت الدولة المصرية مبكراً لأهمية مواجهة هذه الظاهرة، وقامت بتبني برنامج وطني طموح للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الشامل، تتضافر من خلاله جهود الحكومة والشعب المصري لإنجاحه رغم صعوبته».