لبنان: اعتصامات واضراب وموجة غضب استنكارا لوفاة طفل فلسطيني ... رفضت مستشفيات استقباله

(تويتر)
بيروت - "الحياة" |

أثارت وفاة الطفل الفلسطيني محمد وهبة، البالغ من العمر 3 سنوات في طرابلس - شمال لبنان لعدم ادخاله المستشفى، موجة غضب عارمة وخصوصا على مواقع التواصل الإجتماعي، ونفذ عدد كبير من الشبان والشابات مساء أول من أمس اعتصاما في ساحة الشهداء في بيروت، احتجاجا على وفاة الطفل بعدما رفضت المستشفيات استقباله. ورددوا هتافات تندد بالفساد وتطالب باعتماد سياسة صحية توفر الخدمات الطبية للجميع، واحتجاجا على الوضع المعيشي. وكان هؤلاء الشبان نفذوا اعتصاما مماثلا في منطقة الحمرا وجابوا بعض شوارعها مرددين شعارات احتجاجية على الوضع الصحي . كما نفذ اعتصام مماثل في مدينة طرابلس وفي المخيمات الفلسطينية، ومنها نهرالبارد مسقط الطفل.


وفي البداوي عقدت الفصائل الفلسطينية واللجنة الشعبية اجتماعا طارئا، وقرر المجتمعون، في بيان، "تنفيذ اعتصام امام محطة سرحان، والإضراب العام في كل مؤسسات الاونروا باستثناء قسمي الصحة والنظافة". وطالب "القيادة السياسية في لبنان بعقد اجتماع فوري وطارىء، وتشكيل لجنة تحقيق في المأساة وإعلان النتائج ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته فيما حصل للطفل".

كما طالب المجتمعون "اونروا" برفع التغطية المالية للاستشفاء وزيادة عدد الأسرة للحالات الطارئة والمستعصية، ورفع مستوى ونوعية الخدمات الطبية المقدمة لشعبنا، وتطوير وتوسيع مركز الهلال الأحمر الفلسطيني في مخيم نهر البارد ليصبح مستشفى قادرا على إستقبال حالات الطوارئ والعناية المركزة والخاصة والولادات بأسرع وقت ممك.

وتوجه المجتمعون بالشكر والتحية لكل الشارع اللبناني الذي تعاطف وتضامن مع الطفل ومع عموم أبناء شعبنا، وأبناء مخيمنا الذي نزلوا إلى الأرض، كما وفي بقية المخيمات.

لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني: لتحقيق عاجل

ودعت لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني في بيان إلى "إجراء تحقيق شفاف ونزيه عاجل، حول قضية وفاة الطفل الفلسطيني، وما أثارته وفاته من ردود فعل ومضاعفات على صعيدي مدينة طرابلس ومخيمي البارد والبداوي، وتقدمت اللجنة بتعازيها الحارة إلى ذويه". وقالت: "إن وفاة هذا الطفل تستدعي تشكيل لجنة تحقيق مشتركة من كل من وزارة الصحة ووكالة "اونروا" ومستشفى طرابلس الحكومي توصلا إلى اعلان حقيقة ما حدث، وتحديد الأسباب التي أدت إلى وفاته، بعد تعذر تأمين نقله إلى سرير في غرفة عناية مركزة في عدد من المستشفيات التي رفضت استقباله، رغم تدهور وضعه الصحي في الأيام الثلاثة السابقة على الوفاة". وتساءل البيان عن "مدى صحة الكلام حول اصرار هذه المستشفيات على تقاضي مبلغ ألفي دولار من ذويه للموافقة على دخوله إليها، وهو مبلغ كان متعذرا على ذويه تأمينه في ظل أوضاعهم المعيشية المتردية، ما قاد إلى تفاقم وضعه الصحي ووفاته في المحصلة".

واذ أكدت اللجنة أن "هذا الاسلوب المعتمد من جانب المستشفيات، هو ما قاد إلى وفاة الطفل وهبه وغيره من الوفيات في حالات مماثلة". دعت إلى "إقرار الحقوق المدنية للأخوة الفلسطينيين في لبنان، ما يتيح لهم العمل الشريف المنتج وتأمين حياة لائقة وتحصيل أجور يستطيعون معها توفير ما يدفعونه للمستشفيات وسواها في مثل الظروف الحياتية". وأكدت "أهمية استمرار وتطوير خدمات "اونروا" الصحية بما يضمن عدم تكرار مثل هذه المآسي التي طالت عائلة الطفل وهبي وذويه". وناشدت الدول المانحة "التنبه إلى خطورة الأوضاع التي يعيشسها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، وسائر الدول العربية وفي مخيمات وتجمعات لجوئهم، وهي التي تدفع بزهرة شبابهم إلى الهجرة بكل الطرق المتاحة سواء أكانت شرعية أم غير شرعية، ومهما بلغت حدة المخاطر على حياتهم".

"التقدمي": لا للموت على ابواب المستشفيات

من جهته استنكر الحزب "التقدمي الاشتراكي" "ترك المريض يعاني أو يموت على باب المستشفى" وقال في بيان: " تكاثرت في الآونة الأخيرة الحالات الشاذة في رفض المستشفيات استقبال الحالات الطارئة تحت حجج واهية لا يمكن التسليم بها على الإطلاق، ولا يمكن القبول بمبرراتها مهما كانت، وآخر تجليات "الرسالة الإنسانية النبيلة" وفاة الطفل الفلسطيني محمد وهبة على باب احد مستشفيات مدينة طرابلس".

اضاف: "إن الحزب التقدمي إذ يجدد رفع الصوت مجددا بأن ترك المريض يعاني او يموت على باب المستشفى هو أمر مرفوض بكل المعايير الانسانية، يناشد المعنيين ايلاء الموضوع الاهمية القصوى ومتابعته بحزم والتشدد بتطبيقه حيث تشكل هذه المسألة احدى المحرمات التي تستدعي التدخل الفوري من كافة المعنيين".

وتابع: "إن الحزب وهو يثير الموضوع من منطلق إنساني بحت، له ملء الثقة بأن القيمين على قطاع الصحة العامة لن يتوانوا عن معالجة هذه الظاهرة غير الانسانية، والعمل على إعادة الحق للمواطن في ان يتلقى العناية والاهتمام، وان لا يترك عرضة للموت على ابواب المستشفيات."

واشار الى ان "تقليص الخدمات الصحية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "اونروا" السبب الرئيس لمعاناة الفلسطينيين في لبنان الصحية كما التربوية".