الملحقية الثقافية السعودية في روما تثير أسئلة «الترجمة المعاصرة»

مبنى الملحقية الثقافية السعودية في روما (تويتر)
روما - «الحياة» |

نظمت الملحقية الثقافية السعودية في روما الثلثاء الماضي احتفالية باليوم العالمي للغة العربية، بالشراكة مع قسم الدراسات الشرقية في جامعة «لاسبنسيا» بروما، والتي تعد أعرق الجامعات الإيطالية، وتدرس العلوم الإنسانية بما فيها اللغات والترجمة وتعنى بشكل خاص بتعليم اللغة العربية وآدابها. وشملت هذه الفعالية التي تعقدها الملحقية بشكل سنوي، وبدعم مباشر من وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى، محاور عدة أولها مشاركة عدد من الأساتذة الإيطاليين في افتتاحية اليوم، وبحضور عدد كبير من طلاب وطالبات اللغات والدراسات الشرقية والتراث الحضاري الإنساني. وقد تناول الجميع أهمية اللغة العربية في بناء العلاقات عبر التاريخ؛ فضلاً عن نقلها للعلوم والمعارف المختلفة.


وكان الملحق الثقافي السعودي الدكتور عبدالعزيز الغريب بدأ الفعالية بكلمة حول هذه التظاهرة الدولية في اليوم العالمي للغة العربية، وأنها تأتي مصاحبة لجهود المملكة الكبيرة في خدمة هذه اللغة الحيّة، مشيراً إلى أن رؤية المملكة 2030 انبثقت من مقدرات البلاد ثقافة وإرثاً حضارياً، وأنّ اللغة العربية تعبر عن أصالة ذلك الإرث لذا لا غرابة أن تولي السعودي اهتماماً بالغاً ومنقطع النظير باللغة العربية محلياً ودولياً. وذكر مثالاً على ذلك وهو ريادة المملكة في تبني هذا اليوم العالمي وجعله علامة في تاريخ الدول عبر مندوبيتها في اليونسكو قبل عشر سنوات تقريباً.

ورأى الغريب أنّ من شأن هذا اللقاء تعزيز مكانة اللغة العربية في هذه الجامعة العريقة، ومن خلال قسم الدراسات الشرقية الذي يشهد إقبالاً كبير من الطلبة لما يقدمه من حوار حضاري مهم بين الشعوب. وكانت رئيسة قسم الدراسات الشرقية في جامعة لاسبينسا الدكتورة أليساندرا بريتسي افتتحت الجلسة بتأكيدها على حضارة اللغة العربية، لما قدمته للبشرية من تنوع وثقافة وفعالية في النقل المعرفي والعلمي. كما رحبت بكل لقاء يسعى في هذا المنحى الثقافي القادر على بناء التواصل والتعاون المستمرين. وفي فعالية «ورشة الترجمة المعاصرة من وإلى اللغتين العربية والإيطالية»، ضمن برنامج الاحتفالية، شارك كل من المترجمة الإيطالية المترجمة بربارا تيريزي حول، والروائي السعودي يحيى امقاسم، وبدأت المترجمة باستعراض نماج من تجاربها في ترجمة رواية «موت صغير» لمحمد حسن علوان، مثيرة بعض الإشكاليات التي تواجه النقل من ثقافة عربية على ثقافة مختلفة. وعدد بعض النماذج من العبارات العربية التي لا بد من معرفة واسعة باللغة العربية ليتمكن المترجم الإيطالي تحديداً من نقلها بمعناها الصحيح والدقيق. وتناولت المترجمة بربارا بشيء من التفصيل المصطلحات التي لا قبيل لها في اللغة الإيطالية وطرق معالجة ذلك أثناء الترجمة ومدى اعتمادها على الهوامش القادرة على مساعدة المترجمة من خلل في النص الأصلي.

بينما تناول الروائي السعودي يحيى امقاسم تاريخ العلاقة بين الأدب العربي والإيطالي من خلال الترجمة بورقة عنونها بـ «الكتب المؤسسة في الذاكرة البشرية.. الآثار الإيطالية أُنموذجاً». وقد بدأ مداخلته باستعراض واقع الأدب السعودي ومركزية القاهرة ودورها منذ قرنين في الطباعة والنشر بصفتها أول من نشر أمهات الكتب الإيطالية وترجمها أساتذة مصريون. ثم تحدث عن رحلة الترجمة لتلك الكتب المؤسسة والخالدة في تاريخ البشرية، والإيطالية خاصة، وهي «الكوميديا الإلهية لدانتي، ديكاميرون لبوكاشيو، كتاب الأمير لميكافيللي»، وذكر أنها كتب «تنتمي لمرحلة حاسمة في تاريخ الآداب والفنون على أرض أوروبا التي انعكست بعد ذلك على كافة الأقطار، وهي المرحلة المتعلقة بعصر النهضة وغروب القرون الوسطى من هذه القارة. فهذه الآثار الخالدة ولدت في ذلك العصر التنويري الهام والذي اعتبر خلاصاً كبيراً للإنسان أولاً ثم اقترن بميلاد هذه الكتب التي راحت تنمي الوعي الإنساني في مجالاتها، السياسية والأدبية تحديداً».

وقدم للحاضرين من أساتذة وطلبة إيطاليين ما ورد في مقدمات الترجمات لتلك الأعمال وتواريخها وأهم الطبعات ودور النشر الخاصة بها من عشرينيات القرن الماضي ومواقف المترجمين مع تلك المآثر المهمة المدن العربية التي شهدت أولى محاولات ترجمتها ونقلها إلى اللغة العربية. وقد شملت احتفالية اليوم العالمي باللغة العربية في روما معرضاً لعدد من الإصدارات الخاصة باللغة العربية وبعض منشورات مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز لخدمة اللغة العربية، إضافة إلى فعالية الخط العربي بعروض حيّة للخطوط العربية وتعلمها ومعرض لوحات يقام لأيام في القاعة الدولية بقسد الدراسات الشرقية.