اتفاق بين المفوضية الأوروبية وروما حول الموازنة يُبعد شبح العقوبات عن إيطاليا

امرأة تتبضع من متجر في روما. (رويترز)
بروكسيل، روما - أ ف ب، رويترز |

اتفق التحالف الشعبوي الحاكم في روما والمفوضية الأوروبية أمس على موازنة إيطاليا لعام 2019، بعد أسابيع من التجاذبات والتهديد بفرض عقوبات، كما أعلن نائب رئيس السلطة التنفيذية الاوروبية فلاديس دومبروفسكيس.


وينصّ الاتفاق على خفض في الموازنة بقيمة 10.25 بليون يورو، جزء منها بفضل «تأجيل تطبيق تدبيرين أساسيين» للحكومة الإيطالية، وهما اصلاح نظام التقاعد، وعائد المواطنة، وهو عائد الحد الأدنى للمعوزين. وأضاف دومبروفسكيس أن «هذا الحل ليس الأمثل، لكنه يتيح تجنّب فتح إجراء تجاوز سقف العجز في هذه المرحلة» في الموازنة الايطالية التي كانت تعتبر «مخالفة للمعايير الأوروبية».

وينصّ الاتفاق على سياسات اقتصادية جديدة للموازنة، ويتضمن الحفاظ على نسبة عجز الموازنة عند 2.04 في المئة، ومراجعة توقعات معدل النمو الاقتصادي من 1.5 في المئة كما أرادت روما في البداية، وخفضه إلى 1 في المئة، ما تراه بروكسيل أكثر واقعية.

وأشار المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية بيار موسكوفيسي إلى أن «هذه العملية لم تكن سهلة، ففي البداية، كان يبدو أن الفرص ضعيفة لردم الهوة بين موقفينا»، ورأى في هذا الاتفاق «انتصار للحوار بدلاً من المواجهة». وإضافة إلى تأجيل إصلاح معاشات التقاعد وعائد المواطنة، يتعين تحقيق حصر نفقات إضافية حول الاستثمارات الايطالية التي ستعوضها جزئياً الصناديق الأوروبية.

وطلبت إيطاليا أيضاً من بروكسيل تمكينها من الاستفادة من مرونة استثنائية، لمواجهة أخطار محتملة لبناها التحتية المتعلقة بالطرق والفيضانات الكبيرة.

وناقشت المفوضية خلال اجتماعها أمس الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين بروكسيل وروما، وقال مفوض الشؤون المالية بيير موسكوفيتشي: «سنبقى حذرين وسنراقب كيف ستطبق روما الاتفاق». وكانت المفوضية رفضت الموازنة الإيطالية الموسعة في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، مؤكدة آنذاك أنها تخالف القواعد المالية للاتحاد الأوروبي، إذ تضمنت عجزاً نسبته 2.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، أي فوق المستوى الذي تعهدت به الحكومة السابقة. وكانت هذه المرة الأولى التي ترفض فيها المفوضية الأوروبية موازنة مقدمة من إحدى الدول الأعضاء، والمرة الثانية التي ترفض فيها الموازنة الإيطالية بعد إصرار الحكومة في روما على عدم تغيير أي من البنود الخاصة بعجز الموازنة المستهدف.

وهددت المفوضية بفرض غرامات مالية على إيطاليا لتجاوزها حدود العجز المالي التي تحددها القواعد الحاكمة للاتحاد الأوروبي رداً على رفض روما إجراء تعديلات على الموازنة المقدمة إلى الاتحاد الأوروبي. وقدمت إيطاليا خطة موازنة معدلة الأسبوع الماضي خفضت فيها العجز، ما فتح الباب أمام مفاوضات مكثفة بين الجانبين.

ويتعلق الخلاف بين روما وبروكسل، كما تراه الأخيرة، بمفاهيم وآليات تحقيق التنمية الاقتصادية بالتوازي مع ضبط عجز الموازنة وخفض الدين العام. يذكر أن إيطاليا هي ثاني دولة أوروبية بعد اليونان لجهة حجم الدين العام الذي تجاوز سقف 130 في المئة إلى الناتج المحلي الإجمالي، وتطالبها بروكسيل بخفضه.

وجاء التوسع في عجز الموازنة الإيطالية لإصرار الحكومة الشعبوية، المؤلفة من حزب «حركة خمس نجوم» المضاد للفكر المؤسسي وتحالف «الشمال» المؤلف من أحزاب اليمين المتطرف، على إنجاز الوعود الانتخابية التي قطعتها تلك الأحزاب على نفسها في الانتخابات التي أتت بها إلى السلطة في آذار (مارس) الماضي. ويستلزم الوفاء بتلك الوعود التوسع في الإنفاق الحكومي لتأمين إعانات التقاعد والبطالة ورفع الحد الأدنى للأجور وزيادة الإنفاق الحكومي على الصحة والتعليم.