حكومة ماي تحدّد نظام الهجرة بعد «بريكزيت» وتدابير أوروبية تحسباً لفشل الاتفاق

ماي تتحدث إلى ضابط في شرطة الحدود في مطار هيثرو. (أ ف ب)
لندن - «الحياة» |

نشرت الحكومة البريطانية أمس «كتاباً أبيض» حول نظام الهجرة الذي تعتزم تطبيقه بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (بريكزيت) في 29 آذار (مارس) 2019. في الوقت ذاته، أعلنت المفوضية الأوروبية تبنّي إجراءات لحماية قطاع النقل الجوي والأسواق المالية، تحسباً لعدم التوصل إلى اتفاق مع لندن حول «الطلاق».


واعتبر وزير الداخلية البريطاني ساجد جاويد أن نظام الهجرة الجديد الذي سينهي التنقل الحر للمواطنين الأوروبيين في المملكة المتحدة، يلبّي رغبة البريطانيين «باستئناف المراقبة على الحدود». وتحدث عن «نظام فريد للهجرة يعتمد على المؤهلات والخبرات التي يمكن أن يجلبها الناس، أكثر من التركيز على بلدانهم الأصلية».

وأعلن نيته خفض عدد المهاجرين إلى مستوى «قابل للاستمرار»، فيما يقضي برنامج حزبه المحافظ بخفض العدد إلى أقلّ من مئة ألف شخص سنوياً، في مقابل 280 ألفاً عام 2017. وأوضح أن مستوى الأجر المطلوب لدخول الأراضي البريطانية سيُحدد في وقت لاحق بعد إجراء مشاورات جديدة، لكن يمكن أن يكون حوالى 30 ألف جنيه سنوياً (نحو 33 ألف يورو).

هذا النظام الجديد سيُطبّق «على مراحل» بدءاً من العام 2021، أي بعد الفترة الانتقالية التي تلي «بريكزيت»، المدرجة في الاتفاق بين لندن والاتحاد الأوروبي الذي يجب أن يصادق عليه مجلس العموم (البرلمان) البريطاني.

لكن هذا «الكتاب الأبيض» أثار ردود فعل، اذ أعرب «الجهاز الصحي البريطاني» عن خشيته من مواجهة صعوبات في التوظيف، إذا حدّد الحد الأدنى للأجور للعاملين الأجانب بـ 30 ألف جنيه. وقال مسؤول في الجهاز: «مؤهلات عالية لا تعني رواتب عالية. الأجر الأول للممرضات مُحدّد بـ 23 ألف جنيه والأطباء الصغار بـ 27 ألفاً ومساعدي الممرضين بـ 17 ألفاً».

ودان رئيس بلدية لندن صادق خان «معالجة خاطئة» للحكومة، منبّهاً الى أن «إغلاق الباب أمام آلاف العاملين الأوروبيين الذين يريدون المجيء لأداء أدوار أساسية، سيمسّ قدرتنا التنافسية».

وكانت الهجرة من الملفات التي تمحورت حولها حملة الاستفتاء على «بريكزيت» عام 2016. وبعد التصويت، تعهدت رئيسة الحكومة تيريزا ماي إنهاء التنقل الحر للأوروبيين الذين يرغبون في التوجّه إلى بريطانيا.

وحذرت أوساط اقتصادية من عواقب خروج الاتحاد الاوروبي بلا اتفاق. ووَرَدَ في بيان مشترك نادر أعدّته أبرز 5 منظمات بريطانية لأرباب العمل، أن «الشركات ترى بذعر أن الساسة يركزون على خلافات حزبية بدل إجراءات عملية تحتاج إليها المؤسسات». وحذرت من «الشركات ستواجه نفقات جمركية هائلة» في حال عدم التوصل إلى اتفاق، مشيرة إلى أن «اضطرابات في المرافئ يمكن أن تدمّر شبكات التموين التي بُنيت بعناية».

وكان وزير الدفاع البريطاني غيفين وليامسون أعلن أن الحكومة وضعت 3500 جندي في حال تأهب، للتعامل مع أي حالة طارئة بعد «بريكزيت».

وهاجم وزير الخارجية جيريمي هانت «زملاء»، لم يسمّهم، يبشّرون بتنظيم استفتاء ثانٍ على «الطلاق»، ما جعل «بروكسيل أكثر تمسكاً بموقفها وتمتنع عن تقديم أي تنازل خلال المفاوضات».

في المقابل، دعا الحزب «الوطني» و«الديموقراطيون الأحرار» و«الخضر» إلى طرح الثقة بالحكومة في البرلمان.

في بروكسيل، أعلنت المفوضية الأوروبية تبنّي تدابير لحماية قطاع النقل الجوي والأسواق المالية، تحسباً لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد من دون اتفاق.

ووعدت المفوضية المواطنين البريطانيين المقيمين في أوروبا، بأنهم سيستمرون في الحصول على حقوق السكان المحليين «شرط أن تفعل بريطانيا الشيء ذاته». وأكد مسؤولون في الاتحاد أن هذه الاجراءات لا تعني أن بريطانيا ستخرج من الاتحاد «من دون ضرر»، مستدركين أن من المهم أن تخفف الاجراءات «المحدودة زمنياً» الضرر.

وصرح نائب رئيس المفوضية فالديس دومبروفسكيس: «الأفضل، بالنسبة الى الاقتصاد ولتجنّب اضطرابات، هو البقاء في الاتحاد. بعد ذلك إذا اتُخذ قرار في شأن بريكزيت، فإن الخروج باتفاق هو أفضل من الانسحاب من دونه». وأوضح أنه في حال عدم التوصل الى اتفاق، «فإن إعداد بعض التحضيرات لتقليل الضرر، هو أفضل من عدم القيام بأي تحضيرات».

ولفتت المفوضية الى أنها تتحرك «لضمان البدء بتطبيق الاجراءات الطارئة الضرورية في 30 مارس 2019، للحدّ من أكبر الأضرار التي سيسبّبها سيناريو عدم التوصل الى اتفاق» في شأن «الطلاق». وتغطي هذه الاجراءات 14 قطاعاً، سيؤدي فيها عدم التوصل الى اتفاق إلى «إثارة اضطراب كبير للمواطنين والشركات»، بما في ذلك الخدمات المالية والنقل الجوي والجمارك وسياسة المناخ.

وبموجب الاتفاق يسمح الاتحاد لشركات التشغيل المالي التي تتخذ بريطانيا مقراً، بالاستمرار في دخول الأسواق الأوروبية لـ 12 شهراً، كفترة موقتة لمنع حدوث اضطراب. وستسمح أوروبا للرحلات الجوية البريطانية بأن تواصل دخول منطقة مراقبة الطيران «الاوروبية الموحدة» للفترة ذاتها، مع تمديد تراخيص للطيران لـ 9 أشهر، بعد 29 مارس. كما سيتم وضع إجراءات للسماح للشركات البريطانية بدخول موقت إلى سوق تبادل الانبعاثات في الاتحاد الأوروبي وأنظمة الجمارك الجديدة، للاشراف على التجارة مع بريطانيا بوصفها طرفاً خارجياً.