مصابة بـ«الذئبة الحمراء» وسقطت خلال الاختبارات وزميلاتها تولين نقلها للخارج

«التعليم» تحقق في منع مديرة مدرسة «الهلال الأحمر» من إسعاف معلمة مريضة

المدرسة المتوسطة السادسة في عسير التي شهدت الواقعة. (الحياة)
الرياض – سعد الغشام |

أكدت الإدارة العامة للتعليم في منطقة عسير، اعتزامها التحقيق في حادثة منع مديرة مدرسة متوسطة، فرق الهلال الأحمر من الدخول إلى حرم المدرسة لتقديم الخدمات الإسعافية لمعلمة تعرضت لنوبة مرضية خلال ساعات الدوام المدرسي، على رغم تعليمات وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى بالسماح للفرق بالدخول في الحالات الطارئة.


وقال المتحدث باسم «تعليم عسير» محمد الفيفي لـ«الحياة»: «كلفنا قسم المتابعة بالتحقيق في ما ورد واتخاذ الإجراءات النظامية».

وكاد أولاد المعلمة الأربعة أن يفقدوا والدتهم، بسبب تعرضها إلى نوبة مرضية حادة أثناء وجودها في عملها، فيما رفضت مديرة مدرستها السماح بدخول فرقة الهلال الأحمر إلى المدرسة، لإنقاذها ونقلها إلى المستشفى.

واتهمت معلمة الحاسب الآلي في المتوسطة السادسة في أبها جميلة الاحمري، مديرة المدرسة بعدم السماح بدخول المسعفين لمعالجتها من مرض «الذئبه الحمراء»، معتبرة تصرف المديرة «غير تربوي».

وأبلغ شقيق المعلمة خالد الاحمري «الحياة»، أنه تقدم بشكوى إلى إدارة التعليم في عسير، ولوح برفع قضية ضد المديرة إلى الجهات المعنية الأخرى، مدعياً أنها «خالفت تعميم وزير التعليم الذي أكد فيه السماح لفرق الهلال الأحمر والدفاع المدني بدخول مدارس البنات في الحالات الطارئة».

وقال أحمد السلمي أحد مسعفي الهلال الأحمر ممن باشروا الواقعة، في اتصال مع لـ«الحياة»، إنهم هرعوا إلى المدرسة بناءً على اتصال هاتفي تلقوه من المدرسة، لإسعاف إحدى المعلمات، إلا أن المديرة رفضت دخولهم المنشأة التعليمية وإسعاف المعلمة، لكونها «مدرسة بنات».

وأضاف السلمي: «انتظرنا خارج المدرسة، وقام المعلمات بنقل زميلتهن إلى الخارج»، مشيراً إلى أنه عند وصولها كانت المعلمة «منهارة» على حد تعبيره، لافتاً إلى أن هناك توجيهات من وزارة التعليم وإمارة عسير بدخول المنشآت التعليمية (بنين وبنات)، في الحالات الطارئة لتقديم الاسعافات للمرضى.

وكشف التقرير الطبي للمعلمة الأحمري صادر من مستشفى عسير المركزي (حصلت «الحياة» على نسخة منه)، أنها تعاني من مرض الذئبة الحمراء منذ أكثر من تسع أعوام، ويسبب لها آلاماً في المفاصل وخمولاً وتساقط الشعر، وهي تتلقى العلاج حالياً، وتحتاج إلى متابعة مستمرة مع طبيب أمراض الروماتيزم. وأوصى التقرير بـ«تجنب الإجهاد والضغوط النفسية والوقوف طويلاً، إضافة إلى تجنب الأعمال الشاقة والتعرض إلى الشمس».

وقالت المعلمة الأحمري لـ«الحياة»: «أعاني من المرض الذئبة الحمراء، وهو مرض مزمن يصيب الجهاز المناعي، وله مضاعفات خطرة»، وتابعت: «أثناء عملي ووقوفي ساعاتٍ طويلة للمراقبة خلال الاختبارات سقطت بين الطالبات مغمى علي، واتصلت زميلاتي المعلمات بالهلال الأحمر، وعند وصول الفريق الإسعافي إلى المدرسة رفضت المديرة دخولهم، بحجة أنها مدرسة بنات وغير مسموح بدخول الرجال إليها، ما اضطرّ الطالبات والمعلمات إلى حملي».

وأشارت إلى أنه أثناء نقلها سقطت على السلم، وأصيبت برضوض في الظهر وكدمات كادت أن تعرضها لمشاكل صحية أخرى، إلا أن زميلاتها تولين إخراجها وإيصالها إلى الفريق الإسعافي خارج المدرسة، وتلقّت العلاج الميداني اللازم وأحيلت إلى مستشفى عسير المركزي.

وطالبت المعلمة إدارة تعليم عسير بالتحقيق مع مديرة المدرسة حول ما قامت به من «إجراء خاطئ»، كاد أن يعرضها لمضاعفات أكبر أو فقدانها الحياة، بسبب منعها المسعفين من دخول المدرسة، لإنقاذها.

وكان وزير التعليم الدكتور احمد العيسى أصدر تعميماً (حصلت «الحياة» على نسخة منه)، أكد تعاون قائدي وقائدات المدارس «التام والعاجل» مع الفرق الاسعافية، مثل الدفاع المدني، والهلال الأحمر أثناء مباشرة الحالات الطارئة في المدارس. وأشار إلى اعتماد توجيه جميع المرافق النسائية في إدارات التعليم في المناطق والمحافظات بالسماح لمقدمي الخدمات الإسعافيه بدخول المنشأة التعليمية لمباشره الحالات الإسعافية الطارئة، وإيلاء هذا الموضوع الاهتمام الشديد والمتابعة الشخصية، واتخاذ الاجراءات النظامية في حق من يخالف ذلك.