الملك سلمان يفتتح أجنحة منطقتي تبوك والجوف ودولة إندونيسيا ضيف المهرجان

|

افتتح خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في مقر المهرجان الوطني للتراث والثقافة بالجنادرية أمس (الخميس) أجنحة منطقة تبوك، ومنطقة الجوف، ودولة إندونيسيا ضيف المهرجان.


ولدى وصول خادم الحرمين الشريفين إلى جناح منطقة تبوك، كان في استقباله أمير المنطقة فهد بن سلطان بن عبدالعزيز، وعدد من المسؤولين.

وتجول في الجناح، واطلع على ما ضمته قرية تبوك التراثية التي أقيمت على مساحة 6500 متر مربع، وتتكون من المجلس الرئيسي والمعرض والبيت الصحراوي، وأماكن للحرفيين والبيوت الساحلية، إلى جانب المسرح الرئيسي في القرية، وروعي في بنائها استخدام الطراز المعماري الذي تشتهر به منطقة تبوك.

وأخذت «قرية تبوك» في تصميمها أربعة عناصر رئيسية تشكّل الطبيعة الجغرافية والتاريخية للمنطقة، وما يميزها من طبيعة تُشكل تنوعاً في كل المواقع التي تمتد على ساحل البحر الأحمر والمحافظات الداخلية، وتتميز بموروث شعبي وثقافي، إلى جانب المواقع الأثرية التي تنتشر في مختلف المواقع، وتمثل حضارات متعاقبة لها خصوصيتها في الطراز المعماري، وأيضاً في الألوان الشعبية والأزياء.

عقب ذلك توجّه خادم الحرمين الشريفين إلى جناح منطقة الجوف، وكان في استقباله لدى وصوله أمير منطقة الجوف بدر بن سلطان بن عبدالعزيز، ونائبه الأمير عبدالعزيز بن فهد بن تركي بن عبدالعزيز.

وتجول الملك سلمان في أرجاء قرية الجوف، التي أنشئت على مساحة بلغت 8400 متر مربع، واستمع إلى شرح عما تضمه القرية، وتمثل في البيت الجوفي وما يحتويه من أجنحة حكومية وأقسام، وبعض المحال التي تعرض بها منتجات المنطقة كالزيتون والزيت وحلوة الجوف، والمسرح الرئيسي الذي ستقام فيه الفعاليات يومياً، ومقر الحرفيين والحرفيات.

بعد ذلك توجّه خادم الحرمين الشريفين إلى جناح جمهورية إندونيسيا ضيف شرف المهرجان.

واطلع على محتويات الجناح، الذي يضم العديد من الصور التي تعبّر عن عمق العلاقة التاريخية بين المملكة العربية السعودية وإندونيسيا، وفيديوهات توضح إجراءات رحلة الحج قديماً، وبرنامج سفارة إندونيسيا مع مواطنيها في جبل عرفات، ولمحة تاريخية عن رحلة بونغ حتا (أول نائب لرئيس الجمهورية) في الحج، وصور زيارة الملك فيصل بن عبدالعزيز إلى إندونيسيا في يوم الأربعاء 10-6-1970، وكذلك صور زيارات الرؤساء الإندونيسيين إلى المملكة، واطلع على عدد من الصور التي توضح الجزر الإندونيسية والتعريف بها، وأبرز المنجزات الحضارية والاقتصادية.

كما يضم الجناح ركناً للملبوسات والأواني الفخارية التقليدية، وركناً لنماذج فن الخط والمخطوطات العربية، والعديد من المجسمات لطائرة جارودا الأسطورية لدى مجتمع بالي، والحرف اليدوية التقليدية والسونكيت «المنسوجات» والبيت التقليدي وصندوقاً لحفظ الكنوز في العصور القديمة، المصنوع من الخشب الصلب، والشمسية التقليدية، والآلات الموسيقية، والمنحوتات الخشبية، والصناعات الجلدية المطرزة من شجر الساج، ولوحة الانسجام الطبيعي، ولوحة الحمامة بجزيرة بالي.

رافق خادم الحرمين الشريفين خلال الجولة، وزير الحرس الوطني الأمير خالد بن عبدالعزيز بن عياف.

إلى ذلك، عقب ذلك ألقت الوزيرة المنسقة للتنمية البشرية والثقافية بالجمهورية الإندونيسية بوان مهاراني كلمة، أعربت خلالها باسمها ونيابة عن حكومة وشعب إندونيسيا عن خالص امتنانها وتقديرها لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، على إتاحة الفرصة لتكون إندونيسيا ضيف شرف لهذا الحدث الوطني المرموق.

وقالت: «إن هذه المنحة ما هي إلا منحة قيمة موهوبة لحكومة وشعب إندونيسيا احتفاءً بحلول العصر الذهبي للعلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وهو عصر السعونوسية، أي السعودية وإندونيسيا، خصوصاً بعد الزيارة التاريخية للملك سلمان بن عبدالعزيز إلى إندونيسيا عام 2017، التي أعطت زخماً سياسياً قوياً في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين».

وأضافت: «إن مهرجان الجنادرية مناسبة سنوية تجمع ثراء التراث الثقافي للمملكة العربية السعودية، وفرصة سانحة للتعمق بمعرفة كل جانب من جوانب الثقافة في المملكة»، مؤكدة عزم الحكومة الإندونيسية على استغلال فعاليات هذا المهرجان على النحو الأمثل في إبراز ثراء تراثها الثقافي تحت شعار «الوحدة في التنوع من أجل تعزيز الاعتدال والسلام العالمي».

وأوضحت أن إندونيسيا فيها أكثر من 17 ألف جزيرة، ويبلغ عدد سكانها أكثر من 260 مليون نسمة، وتستوعب 714 مجموعة عرقية بثقافاتها ولغاتها المختلفة، وشعارها الوطني «الوحدة في التنوع»، الذي يعبّر عن التنوع الشديد الذي يشكل البلاد، وأكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان المسلمين، إلى جانب احتضانها خمس ديانات أخرى.

وبينت أن جناح بلادها يتضمن إرشيفات تاريخية على شكل صور وفيديوهات للعلاقات الثنائية بين البلدين، بما في ذلك الاتصالات بين الشعبين، وبالأخص زيارات الإندونيسيين إلى المملكة لأداء الحج والعمرة والدراسة، بالإضافة إلى تبادل الزيارات بين قادة البلدين.

وأكدت المنسقة للتنمية البشرية والثقافية بالجمهورية الإندونيسية أن «التعاون الثقافي أفضل أداة لمعرفة بعضنا البعض، ويمكن تنفيذ هذا التعاون من خلال التبادل الثقافي والفهم المتبادل للأسس الاجتماعية في كل شعب، مثل اللغة والعادات والتقاليد الثقافية»، آملة أن تحقق مشاركة إندونيسيا في المهرجان التطلعات لفهم الثقافة الإندونيسية، ومعرفة التطورات للتنمية الاجتماعية والاقتصادية الراهنة، وتأصل العلاقات المتينة بين البلدين لتحقيق مستقبل زاهر.

عقب ذلك تفضل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بتكريم الشخصيات السعودية لهذا العام بوسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى وهم: الدكتور علي بن عبدالله الدفاع، وعبدالفتاح أبومدين، وسمر بنت جابر الحمود.

كما كرّم خادم الحرمين الشريفين، المدير العام للمهرجان الوطني للتراث والثقافة سعود بن عبدالله الرومي، نظير عمله منذ المهرجان الأول عام 1405 هجرية حتى الدورة الحالية، والمشرف على الشؤون الإعلامية بالمهرجان جابر بن علي القرني، لعمله منذ الدورة الثانية عام 1406 هجرية حتى الدورة الحالية.

وتسلّم الملك المفدى هدية تذكارية من الرعاة، تشرف بتقديمها رئيس مجلس إدارة الخطوط السعودية الدكتور غسان الشبل، والمدير العام للخطوط السعودية المهندس صالح الجاسر.

بعد ذلك ألقى الشاعر المقدم مشعل الحارثي قصيدة نبطية. بعد ذلك بدأ العرض الفني «الأوبريت» بعنوان «تدلل يا وطن»، أداء الفنانين محمد عبده، وراشد الماجد، ومزعل فرحان، وكلمات الشاعر فهد عافت، وألحان الموسيقار الدكتور طلال، وأديت فيه عدد من اللوحات الفنية.

وفي ختام الحفلة أديت العرضة السعودية.

ثم تشرف بالسلام على خادم الحرمين الشريفين الفنانون والمشاركون في الأوبريت.

بعد ذلك غادر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود مقر المهرجان الوطني للتراث والثقافة الجنادرية مودعاً بمثل ما استقبل به من حفاوة وترحيب.