ترامب يدافع عن قرار سحب قواته من سورية

موسكو - سامر إلياس |

عشية إعلان واشنطن سحب قواتها من سورية، رحب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بـ«خطوة صحيحة»، مستدركاً أنه لم يلحظ مؤشرات على الأرض لانسحاب القوات الأميركية.


وفي حين دافع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن قراره سحب قواته، انتقدت قوات سورية الديمقراطية (قسد) المسيطرة على شرق الفرات القرار وحذرت من «تداعيات خطرة»، وقالت تركيا إن المسلحين الأكراد شرق نهر الفرات في سورية «سيدفنون في خنادقهم في الوقت المناسب»، في إشارة إلى نيتها إطلاق معركة ضد «قسد» ذات الغالبية الكردية كان أعلن عنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الأسابيع الأخيرة.

ومع تشديده على أن «الوجود العسكري الأميركي في سورية غير شرعي»، قال بوتين: «إن سحب الولايات المتحدة قواتها خطوة صحيحة»، مستدركاً: «حتى الآن لا أرى مؤشرات على انسحاب القوات الأميركية من سورية، لكننا نفترض أن هذا أمر ممكن، لا سيما أننا نسير في طريق التسوية السياسية».

وأشار إلى أن القوات الأميركية مازالت موجودة في أفغانستان منذ 17 عاماً على رغم أنهم يتحدثون في كل عام عن الانسحاب من هناك.

وقال بوتين إنه متفق إلى حد بعيد مع ترامب على أن تنظيم «داعش» هُزم، مشدداً على أن القوات الروسية وجهت ضربات قوية للتنظيم في سورية، كما حذر من خطر تسلل إرهابيي «داعش» من سورية إلى مناطق مجاورة أو إلى أفغانستان وآسيا الوسطى.

وأكد أن بلاده مرتاحة في شكل عام لسير العمل على تسوية الأزمة السورية، وقال: «نسقنا في شكل كامل في هذه القائمة مع الرئيس السوري بشار الأسد، وهو قدم لائحة من 50 شخصاً كما شارك في تشكيل لائحة ضمت50 شخصاً آخرين من المجتمع المدني ووافق عليها رغم أنه لم يكن راضياً عن كل شيء فيها». وأعرب عن أمله في أن تدخل التسوية المرحلة النهائية، وان يتم الاتفاق على قائمة اللجنة الدستورية بداية العام المقبل إن لم يتم في أواخر السنة الجارية، لتبدأ المرحلة السياسية الجديدة من التسوية.

ودافع ترامب عن قراره إعلان النصر على «داعش» وسحب القوات الأميركية بالكامل من سورية، قائلاً إنه يفي بتعهد قطعه خلال حملته الانتخابية.

وفي سلسلة تغريدات في «تويتر» قال ترامب: «إن الخروج من سورية لم يكن مفاجئاً. أطالب به منذ سنوات، وقبل ستة أشهر، عندما عبرت علناً عن رغبتي الشديدة في فعل ذلك، وافقت على البقاء لمدة أطول. روسيا وإيران وسورية ودول آخرى غير سعيدة بشأن رحيل الولايات المتحدة، على رغم ما تقوله الأخبار المزيفة، لأنه سيتعين على هذه الدول محاربة (داعش)... حان الوقت للعودة للوطن، وإعادة البناء». وزاد: «هل تريد الولايات المتحدة الأميركية أن تكون شرطي الشرق الأوسط، وألا تحصل على شيء سوى بذل أرواح ثمينة وتريليونات من الدولارات لحماية آخرين لا يقدرون ما نفعله؟ هل نريد أن نبقى هناك إلى الأبد؟... حان الوقت للآخرين لكي يقاتلوا أخيراً».

وانتقد بعض النواب الجمهوريين بشدة خطوة ترامب، قائلين إنهم لم يبلغوا بها مسبقاً، وإن الخطوة تطلق يد روسيا وإيران، أكبر داعمين للرئيس الأسد، ونقلت «رويترز» عن مسؤولين أميركيين أن القادة العسكريين على الأرض قلقون كذلك من عواقب الانسحاب السريع.

وغداة إعلان ترامب سحب قواته، وتأكيد البنتاغون الأنباء، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أثناء زيارة إلى القاعدة العسكرية القطرية - التركية في الدوحة: «إن أمامنا الآن منبج وشرق الفرات. نعمل في شكل مكثف على هذه المسألة»، متعهداً بحملة قوية ضد القوات الكردية، وزاد: «يقال الآن إن بعض الخنادق والأنفاق حُفرت في منبج وإلى الشرق من الفرات. يمكنهم حفر أنفاق أو خنادق إذا أرادوا، يمكنهم الدخول إلى باطن الأرض إذا شاؤوا، عندما يكون الوقت والمكان مناسبين سيدفنون في الخنادق التي حفروها. يجب ألا يشكك أحد في هذا».

وأكد مسؤولون أميركيون قرار ترامب الانسحاب الكامل الذي من المتوقع تنفيذه في فترة تتراوح بين 60 و100 يوم. ومن المتوقع أن يسهم القرار الأميركي في تحسين العلاقات المتدهورة بين الولايات المتحدة وتركيا منذ فترة طويلة بسبب خلافاتهما بشأن سورية، إذ تدعم واشنطن «وحدات حماية الشعب الكردية» في محاربة «داعش» بينما تعتبر تركيا الوحدات جماعة إرهابية وامتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني» المحظور. أما «قسد» ذات الغالبية الكردية والمسيطرة على نحو ثلث الأراضي بدعم أميركي غربي منذ نحو اربع سنوات حذرت في بيان من أن قرار البيت الأبيض الانسحاب من سورية سيسمح لتنظيم «داعش» بالانتعاش وسيهدد المعركة في شرق سورية.

وقالت «قسد» في البيان إن سحب القوات والمسؤولين الأميركيين من منطقتها سيكون له «تداعيات خطرة» على الاستقرار العالمي، وخلص البيان إلى أن سحب القوات الأميركية سيؤدي إلى «خلق فراغ سياسي وعسكري في المنطقة وترك شعوبها بين مخالب القوى والجهات المعادية».