«مكة» تقدم الورد الطائفي وآثار أقدس البقاع.. و«المدينة» تهدي زوارها العجوة

الجنادرية – «الحياة» |

توافد زوار المهرجان الوطني للتراث والثقافة اليوم (الجمعة)، على أرض الجنادرية، وشرّعت ‏القرية التراثية أبوابها أمام جماهيرها من عشاق الثقافة والتراث الوطني، وسط منظومة متكاملة ‏من الخدمات التي يقدمها الحرس الوطني بالتعاون مع جهات مشاركة، ‏إضافة إلى الفعاليات التي تمتد على مدى ثلاثة أسابيع.


وشهدت الطرق المؤدية ‏إلى موقع المهرجان حركة مرورية انسيابية، أسهم فيها استعداد وتأهب من رجال ودوريات المرور والجهات المعنية في تنظيم حركة السير والدخول إلى المواقف المخصصة للزائرين.

واعتادات ‏القرية التراثية في الجنادرية استقبال عشاقها وجماهيرها بشوقٍ وفرح، يظهر من خلال الفعاليات المقدمة، التي تشهد في النسخة الـ33 كثير من الفعاليات والأنشطة الجديدة في الأجنحة المشاركة وقرى مناطق المملكة التي ارتفع عددها هذا العام بتدشين مناطق قراها في أرض المهرجان، إضافة إلى أركان الحرفيين، بدءاً من السوق الشعبية، إلى جانب مشاركة دول مجلس التعاون الخليجي، التي خصص لها مقرات دائمة، لتقدم فيها برامجها المختلفة، وجناح جمهورية إندونيسيا ضيف شرف المهرجان.

بيت مكة المكرمة

تنفرد مشاركة منطقة مكة المكرمة في فعاليات مهرجان الجنادرية، بصورة تفوح بعبق التاريخ العظيم لبيت الله العتيق وحرمه الشريف والآيات البينات مقام سيدنا إبراهيم والحجر والحطيم ونبع زمزم، إضافة إلى الروائح الزكية للورد الطائفي التي تعج بها الاروقة والخانات التي يعمل بها الصناع وأصحاب الحرف المكية.

ويحفل «بيت مكة» هذا العام، التي تأتي تحت إشراف مباشر من إمارة مكة المكرمة، وبمشاركة هيئة تطوير المنطقة، وبيوتات مكة وجدة والطائف، بروزنامة من الفعاليات الجديدة والمسابقات التي رصدت لها اللجنة المنظمة جوائز قيمة للزوار، إضافة الى الفعاليات التي يمتاز بها جناح المنطقة في كل عام تعكس التراث الحجازي الضارب في عمق التاريخ الإنساني ويعزز الهوية المكية العربية الأصيلة.

من جانبه، قال وكيل إمارة مكة المكرمة الدكتور هشام الفالح: «إن الاستعدادات للمشاركة في المهرجان، بدأت منذ وقت مبكّر، وحظيت بالاهتمام لتوفير الامكانات وتذليل الصعوبات»، مضيفاً: «أن جناح المنطقة يشهد كل عام توافد أعداد كبيرة من زوار وضيوف المهرجان، ما يدفعنا إلى ان نواكب هذا الحضور ونحرص على تميز المشاركة وذلك في مضمون الفعاليات والبرامج المنفذة طوال ايّام وليالي الجنادرية 33».

وأكد الفالح حرصهم على أن تكون المشاركة «متميزة ومتنوعة»، وستتضمن مشاركة للأسر المكية المنتجة، وأبرز الصناعات والحرف اليدوية، إضافة إلى المطاعم المكية التي اشتهرت بتقديم أصناف من الماكولات الحجازية التي يعشقها غالبية زوار المهرجان، وتتضمن الفعاليات أيضاً مشاركة للفنون الفلكلورية الشعبية التي اشتهرت بها مدن ومحافظات المنطقة.

ويجسد الجناح النهضة الحضارية والمشاريع التنموية التي تشهدها مكة المكرمة ومحافظاتها، ويقدم عرضاً لمجسمات تفصل المشاريع المنفذة في المنطقة، ومنها «مكة المستقبل»: توسعة الحرم المكي الشريف والمشاريع المرتبطة، ومطار الملك عبدالعزيز، وقطار الحرمين السريع، والنقل العام.

البيت الطائفي

ويصور البيت الطائفي ضمن جناح المنطقة التراث العمراني والحضاري ونموذج للقصور التاريخية التي اشتهرت بها الطائف وازدانت بها، ما جعل منها المصيف الأول السياحي في للمملكة، وتجسد محتويات البيت وأركانه المقومات الفريدة التي تشتهر بها الطائف، وأبرزها إنتاج وصناعة وتقطير الورد الطائفي وأبرز المنتجات الزراعية التي عرفت وتميزت بها الطائف.

ويتكون البيت من الديوان وهو العنصر الأساس في البيت، وهو عبارة عن جلسة تطل على فناء مفتوح، إضافة إلى المجلس، والمخلوان، والخارجة، وروعي في الأثاث أن يناسب المرحلة الزمنية التي بنيت فيها هذه القصور القديمة، ويحوي مقتنيات قديمة وتراثية تعبق برائحة الماضي بكل تفاصيله.

وقامت أمانة الطائف بإنشاء هذا البيت وفق الطراز الطائفي القديم، حتى يشاهد الزوار ماضي هذه المدينة في حقبة لم تكن تتوافر فيها إمكانات البناء الحديث، ولكنها تحمل ملامح هندسية جميلة، وتطويع الخامات المحلية في البناء بما يتوافق مع الظروف المناخية.

بيت جدة

وجاء بناء بيت جدة بالحجر المنقبي والأخشاب (التكليلة) والرواشين وجميع هذه المواد تم جلبها من جدة، ويعرض به التراث الأصيل للمدينة، وتاريخها، ودورها في استقبال الحجيج من البحر وحياة أهلها والتوزيع الداخلي التراثي للمجالس والمرافق، ويحوي البيت من الداخل الأدوات التي تحتويها بيوت جدة التاريخية، ومنها الطيرمة، والكرويتات، والكاسات التوتوة، وغيرها من المقتنيات التراثية.

البيت المدني

بدأ البيت المدني المشارك في المهرجان استقبال زواره في الجنادرية وسط منظومة من الخدمات والبرامج والفعاليات الثقافية والتراثية والأسرية المقدمة، التي تمتاز وتشتهر بها المنطقة ومحافظاتها من فعاليات ثقافية متنوعة.

وينطلق البرنامج الثقافي غد (الأحد)، بندوة رياضية بعنوان: «تاريخ الرياضة في المدينة المنورة» وتتناول تاريخ الحركة الرياضية في المنطقة ومناقشة مستقبل رياضة المدينة خلال الفترة المقبلة، وتقام فعالية بعنوان «عروس الجبال» تتناول بلدة العلا التاريخية، وموقعها ونبذة عن تاريخها وعدد منازلها ومميزاتها، والحياة الاجتماعية، وأهم عيون العلا وكيفية توزيع المياه ووصف لرحلة الصيف للبساتين، ودور الهيئة الملكية لمحافظة العلا في المحافظة على التراث الوطني عامل جذب لزيارتها باعتبارها نافذة حضارية للوطن.

وستقام الفعالية الثالثة الجمعة المقبل، بعنوان «أطفال المدينة»، فيما تأتي الندوة الرابعة السبت المقبل، بعنوان «أهازيج النخيل»، للحديث عن تاريخ التمور في منطقة المدينة المنورة، والتمور في السنة النبوية، وأنواعها، وعجوة المدينة وفضائلها وصفاتها وخصائصها، والصناعة الحديثة، ونخيل محافظة ينبع، وتتوالى الفعاليات على مدار أيام الجنادرية لتشمل محافظات المنطقة كافة.