ثلاثية النفط والفائدة ومعنويات المتعاملين تطيح بتوقعات التفاؤل للإغلاقات السنوية لدى البورصات العربية

أداء متراجع لأسهم المنطقة العربية. (الحياة)
دبي – «الحياة» |

سجل الأداء العام للبورصات العربية خلال الأسبوع الماضي، تداولات قادتها التوقعات المتعلقة في أسعار النفط ومعدلات الفائدة التي تم إقرار رفعها، لتسجل البورصات تداولات عشوائية ابتعدت كثيراً عن المنطق المالي والاستثماري، في ظل تداخل المؤشرات الرئيسة كافة وصعوبة تقدير القرارات الاستثمارية التالية.


وكانت الأسهم القيادية في مقدمة الأسهم المتأثرة سلباً، ما انعكس على الأداء الاسبوعي عموماً، فيما كان للتراجع الملموس على معنويات المتعاملين دوراً كبيراً في صعوبة الاتجاه نحو التماسك والتعويض، لتنهي البورصات العربية تداولاتها الأسبوعية عند مستويات مرتفعة من المخاطر التي من الممكن أن تؤثر سلباً على جلسات التداول المقبلة.

وعلى صعيد اغلاقات التداولات الأسبوعية؛ بدت تقييمات الأسهم المتداولة أكثر جاذبية للمستثمرين على المدى المتوسط والطويل من خلال تكوين مراكز مستقرة خصوصاً على الأسهم التشغيلية وذات الأداء القطاعي المتنامي، في حين شكلت الضغوط البيعية المزيد من التشتت على السيولة المتداولة خصوصاً ضمن قطاعات الطاقة والبتروكيماويات والعقار التي باتت تضغط سلباً على جلسات التداول اليومية. في حين اتخذت أسهم المصارف اتجاهات أكثر إيجابية في ظل التطورات المتلاحقة التي تسجلها أسعار الفائدة والتي ستصب في المحصلة النهائية في صالح نتائج الأداء الربعي والسنوي على المدى المتوسط، فيما سيكون لها تبعات أكثر ضرراً على قدرة المصارف على إدارة السيولة عند الكلف المرتفعة للتمويل.

وشكلت أسعار النفط المتراجعة ضغوطاً إضافية على أسواق المال المحلية والعالمية خلال تداولات الأسبوع الماضي لتصل إلى مستويات منخفضة وخطرة في حال استقرت عندها أو تجاوزتها بالتراجع على اقتصادات المنتجين، ما كان له تأثيراً مباشراً على معنويات المتعاملين باتجاه اخذ مراكز متوسطة وطويلة الـجل عند الـسعار السائدة على الأسهم التشغيلية والقيادية التي مازالت عند مستويات متدنية وجاذبة للاقتناص.

يُذكر أن المستويات السعرية الحالية للنفط تشكل تحدياً كبيراً لاقتصادات المنتجين على مستوى المنطقة والعالم، وتتعارض مع خطط التنمية والتنويع الاقتصادي الجاري تنفيذها، ما يعني أن المزيد من السيولة ستتجه نحو الاستثمارات الخالية من المخاطر، ما سيحرم أسواق المال من السيولة اللازمة لاستمرار قدرتها على التأثير في الدورات الاقتصادية.

وفي المحصلة لا بد لنا من التوقف مجدداً عند الزيادة الرابعة على معدل الفائدة خلال العام الحالي، في ظل مؤشرات تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي التي باتت مصدراً رئيساً لارتفاع تقلبات أسواق المال العالمية والإقليمية آخذين بعين الاعتبار أن الاستمرار في هذا الاتجاه يعني المزيد من التشدد المالي وتوسيع الاضرار التي ستلحق في الاقتصادات المتعلقة في ظل معدلات تضخم ضمن الحدود المسيطر عليها وغير الضارة على غالبية الاقتصادات حول العالم، والثابت الوحيد ضمن المتغيرات المتداخلة معدلات الفائدة المرتفعة، التي ستتسبب في المزيد من الخسائر العميقة لدى أسواق المال العالمية ضمن هذا الاتجاه، وستؤجل الاستقرار والتعويض.

ويشار إلى أن القرارات المالية والاقتصادية المتلاحقة خلال العام الحالي قد انعكست إيجاباً على الاقتصاد الأميركي بشكل خاص من دون غيره وسط توقعات بارتفاع الناتج المحلي بشكل ملموس.