الأكراد يحذرون من فرار معتقلي «داعش» واضطرارهم إلى وقف محاربة التنظيم

سوريون يلوحون بأعلام المعارضة خلال تظاهرة في مدينة بزعة. (أ ف ب)
موسكو - سامر إلياس |

فيما رحبت تركيا بقرار سحب القوات الأميركية من سورية، حذر مجلس سورية الديموقراطية (قسد) من «خروج الوضع عن السيطرة» بالنسبة للجهاديين المسجونين لدى ذراعها العسكري «قوات سورية الديمقراطية» (قسد) مع اضطرارها إلى سحب عدد من القوات من المعركة في «داعش» إلى الحدود السورية التركية.


وبينما تواصت الانتقادات الأوروبية لقرار ترامب إنهاء الوجود العسكري الأميركي في سورية، تعهد التحالف الدولي بمواصلة دعم الكرد، وأكدت فرنسا أن مهمة القضاء على «داعش» لم تنته بعد، وأعلنت ألمانيا أن التفويض لمحاربة التنظيم الإرهابي مازالت قائماً.

وقال الكرملين إنه لا يفهم ما هي الخطوات التالية التي ستتخذها الولايات المتحدة في سورية، وإن اتخاذ القرارات في شكل متخبط لا يمكن التنبؤ به يسبب حالة من عدم الارتياح في الشؤون الدولية، وداخلياً كشفت مصادر في وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) أن قرار ترامب سحب القوات الأميركية من سورية يتصدر أسباب استقالة جيمس ماتيس المفاجئة، الذي انتقد سياسة ترامب بالتخلي عن حلفائه.

وبعد لقاءات في باريس قالت الرئيسة المشتركة لـ«مسد» إلهام أحمد، إن «قسد» قد تضطر للتوقف عن قتال الجهاديين في المنطقة إذا اضطر لإعادة نشر قواته لمواجهة هجوم تركي في حال حصوله. ومع تأكيدها على أن القوات ذات الغالبية الكردية ستستمر في مهمة مواجهة الإرهاب، اشارت أحمد إلى أن «هذا سيكون أمراً صعباً لأن قواتنا ستضطر أن تنسحب من الجبهة في دير الزور لتأخذ أماكنها على الحدود مع تركيا».

وحذرت المسؤولة الكردية من أنه «تحت التهديدات التركية وامكانية انعاش داعش مرة أخرى، نخاف من أن يخرج الوضع عن السيطرة وألا يعود في امكاننا حظرهم في المنطقة التي يوجدون فيها، وهذا سيفتح المجال امام انتشارهم».

وتتحدث مصادر عن وجود قرابة خمسة آلاف معتقل من «داعش» في قبضة «قسد» التي تواصل محاربة التنظيم من سنوات، واقتربت من إنهاء وجود التنظيم الإرهابي في آخر معاقله في منطقة هجين.

وتطالب الإدارة الذاتية لشمال سورية وشرقها التي شكلها الكرد مع حلفاء عرب وسريان الدول التي يتحدر منها مقاتلو التنظيم بتسلم مواطنيها ومحاكمتهم لديها. وحضت أحمد الحكومة الفرنسية على تقديم دعم للاكراد، مشيرة إلى أن «الحكومة الفرنسية كانت لها مواقف واضحة سابقاً، لكنها لم تستطع ان تغير كثيراً من القرار التركي، ونأمل منها أن تلعب دورها في شكل اقوى في هذه المرحلة».

وطالبت أحمد فرنسا بأن «تلعب دورها ضمن الاتحاد الاوروبي وأن يتم فرض حظر جوي على هذه المناطق على الأقل كي لا يتم اعادة انتاج داعش مرة أخرى وهو لسلامة الامن الدولي».

وكان مدير المركز الإعلامي لـ«قسد» مصطفى بالي، قال إن «داعش» يشن هجوماً ضخماً في هجين. ورحب وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بقرار أميركا سحب قواتها من سورية، وقال إن واشنطن يحب أن تنسق الانسحاب مع أنقرة.

وفي المقابل قالت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي: «إن القرار الذي اتّخذه الرئيس الأميركي يدخل تغييراً عميقاً على المعادلة»، نافية أن يكون التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب أنجز مهمته، وزادت في تصريحات صحافية «في حين يقول ترامب إن داعش قد اندثر، ونعتبر من جهتنا أن سيطرته على الأراضي لم تعد كما كانت في العام 2014.. وصحيح أن نطاق سيطرته انحسر بشدّة تدريجياً، لكن مايزال له جيب يقبع فيه المقاتلون». وشددت بارلي على أهمية «إنجاز هذه المهمة» محذرة من أنه «في حال لم ينجز العمل، يكمن الخطر في أن تبقى مجموعات قائمة وتستعيد نشاطها».

وأوضحت وزيرة الدفاع الفرنسية «سنرى كيف سينسحب الأميركيون وسبل تنفيذ هذا الانسحاب هي قيد المناقشة. فمن غير الممكن سحب الجنود بين ليلة وضحاها»، كاشفة أن «لدينا في المنطقة ما ينوف على ألف طيّار حربي وعسكري مدفعي يتولّون عمليات القصف الجوي التي تستهدف المعاقل الأخيرة لداعش التي نسعى إلى القضاء عليها».

وفي برلين، قال ناطق باسم وزارة الدفاع الألمانية في مؤتمر صحافي دوري إن قرار الولايات المتحدة المفاجئ بشأن الانسحاب من سورية ليس له أي تأثير مباشر على تفويض ألمانيا في المعركة ضد «داعش».