خصصت أجنحة لعرض لحرفييها والأسر المنتجة وإقامة الأمسيات الثقافية والأدبية

«الجنادرية»: قرى المناطق تتنافس على استقطاب الزوار بالفنون والأكلات الشعبية

فرقة من جازان تقدم فنوناً شعبية في المهرجان. (واس)
الجنادرية – «الحياة» الدمام – محمد الشهراني |

استوقفت الفنون والعروض الشعبية في بيت المنطقة الشرقية (بيت الخير)، زوار المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية)، خصوصاً «زفة العروس» التي استقبلتهم بها فرقة الفنون الشعبية في ساحة البيت الخارجي، وهي عرضة «الليوه والعاشوري»، إضافة إلى عروض شعبية من المقرر إقامتها في المهرجان.


وأوضح رئيس فرقة «الراية» جوهر الدوسري، أن أبرز العروض والفنون التي تقدم هي الفن البحرية، ومنها: الليوه، والعاشوري، والطنبورة، والخماري، وأيضا القادري، والبستة، وزفة المعرس التي تقام داخل البيت الشعبي، والفنون الزراعية، مثل «دق الحب»، إضافة إلى الأغاني الخاصة بالصرام والحصاد والبناء.

وتتوزع في «بيت الشرقية» فرق شعبية من الدمام والإحساء، تقدم الفنون على مسرح البيت وفي ساحة البيت الخارجية، وأحياناً تتجول داخل البيت، لافتاً إلى أن المنطقة ثرية بالفنون الشعبية، فهناك البحرية والزراعية، إضافة إلى فرقة الألعاب الشعبية التي يقدمها مجموعة من الشباب.

قرية تبوك

غير بعيد عن «بيت الشرقية»، فتحت قرية تبوك التراثية في أرض الجنادرية نافذة لزوارها، بما تمتلكه المنطقة من شواهد متعددة لنهضتها التنموية ومكونات طبيعتها المتباينة ومكانتها التاريخية الضاربة في جذور التاريخ.

وقدمت القرية التي دشنها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ال سعود، في مقر المهرجان، ما تمتلكه المنطقة من تراث وتاريخ وتنمية لتضعه أمام زوارها الذين توافدوا إليها بأعداد كبيرة.

وتحتضن القرية البيت الصحراوي والبيت الساحلي والحرف اليدوية وساحة العروض والمسرح، فيما يتربع وسط القرية نموذجاً لبئر «هداج تيماء» الذي يعتبر من أشهر الآبار في الجزيرة العربية.

بدوره، قال المستشار المتحدث الإعلامي في إمارة تبوك علي القحطاني، إن القرية روعي في تصميمها جغرافية وتاريخ المنطقة، وكذلك تقديم ما تتميز به من موروث شعبي مميز ومتنوع الذي يمثل محافظات المنطقة الداخلية والساحلية من ناحية التراث العمراني والألوان والفنون والأكلات الشعبية والحرف اليدوية التراثية.

وتشمل فعاليات القرية التراثية في المهرجان مشاركة حرفيين وحرفيات لإبراز الصناعات اليدوية التي تشتهر بها محافظات المنطقة، إضافة إلى مشاركة الفرق الشعبية التي تمثل ألوان البحر والصحراء التي تعكس حضارة تبوك الإنسان والمكان.

وأوضح القحطاني أن القرية استخدمت في بناءها المواد الخاصة بالمنطقة من أحجار تبوك، وكذلك الطراز المعماري لمحافظات الداخل ومحافظات الساحل والطبيعة الجغرافية والتاريخية للمنطقة وما يميزها من طبيعة تشكل تنوع في المواقع.

وتقع قرية تبوك التراثية على مساحة 6500 متر مربع، وتضم البيوت الساحلية، والبيت الصحراوي، والقلاع التراثية، والمعرض، وأماكن للحرفين والحرفيات، إلى جانب المسرح الرئيس. وتتضمن برامج الفعاليات عروض مرئية تشمل لوحات وطنية وتاريخ تبوك، وكذلك فرق شعبية تمثل ألوان المنطقة طيلة أيام المهرجان.

قرية نجران

وتبرز قرية نجران التراثية في الجنادرية، تاريخ وحضارة المنطقة ومحافظاتها ومراكزها، ابتداءً من أنماط البناء والطراز المعماري ومختلف أساليب الحياة لدى أهالي المنطقة، مروراً في تاريخها الذي يعكس هوية المنطقة سواءً التاريخية أو الاجتماعية أو المعمارية من خلال آثارها، وطابعها العمراني المميز والفنون الشعبية والحرف اليدوية، إلى جانب أبرز المقومات الحضارية والسياحية والتراثية في المنطقة.

وقال رئيس وفد المنطقة محمد بن غشام: «إن القرية تضم أجنحة تراثية وأثرية وسياحية وتعليمية وأدبية وزراعية، ويعرض الحرفيون من أبناء المنطقة إنتاج الصناعات التقليدية المتنوعة التي تحاكي المورث النجراني الثقافي والتاريخي والمقتنيات التراثية القديمة النجرانية، ومنها الملابس والحلي والأسلحة وأدوات الزراعة والأدوات المنزلية والمصنوعات الجلدية والفخارية وصياغة الفضة، والحدادة، والخرازة، والحياكة، وفتل الحبال، وصناعة الخصف، وصقل الجنابي والسيوف، وصناعة الطبول، ونجارة الصحاف، وخياطة الملابس الرجالية والنسائية عبر أجنحة خاصة بهم».

وتقدم فرقة الفنون الشعبية ألوان فلكلورية نجرانية، مثل: الزامل، والرزفة، والمثلوثة، ولون الطبول، طوال أيام المهرجان، إضافة إلى «مجلس بيت الشعر»، الذي يقدم أنشطة ثقافية في الفترة المسائية، ومنها الأمسيات الشعرية والتاريخية التي تحاكي ثقافة نجران والحضارات التي مرت بها.

وتحاكي البوابة الرئيسة للقرية تراث المنطقة المعماري، وكذلك المباني التي تمثل العمارة النجرانية القديمة التي تتميز باختلاف أشكالها ووظائفها، ابتداءً من أول المباني في نجران المعروف باسم «المشولق»، المكون من طابقين، ويبنى من مادة الطين ويخلط به مادة التبن التي تعطي متانة كبيرة للطين بعد خلطها ومن ثم يبنى بها البيت، ويأتي بعد ذلك النوع الثاني من المباني النجرانية وهو البيت «المقدم»، ويبنى من دورين فقط، وهناك نوع آخر من أنماط البناء في القرية يسمى «الدرب»، وهو تحفة معمارية يتكون من سبعة طوابق وتستخدم العائلة النجرانية القديمة هذا النوع من المباني بكثرة، ثم تقود الجولة زائر القرية الى ركن تعريفي لجامعة نجران يشتمل على تاريخ الجامعة وأنشطتها ومشاركتها المجتمعية، إضافة إلى تخصيص عيادة متكاملة للإسعافات الأولية.

ويطلّع زائر الجنادرية على الأساليب التي يستخدمها المزارع النجراني لزراعة الحمضيات من خلال ركن مركز البستنة، الذي يحوي عرضاً للبرتقال النجراني واليوسفي والليمون وأنواع متعددة من الحمضيات، وخصصت القرية جناحاً لهيئة السياحة والتراث الوطني يشمل معلومات عن آثار الأخدود، والرحى، وآبار حمى، ومنحوتات صخرية، وكتابات هيروغليفية، وما تضمه المنطقة من مواقع سياحية وتراثية وأثرية، كما تضم القرية ركنًا لنادي نجران الأدبي، وركناً آخر للمياه والبيئة والزراعة.

وحرص المنظمون بقرية نجران على إيجاد محل خاص لكل حرفي لعرض إنتاجه في القرية وبيع بعضها على الزوار، فيما تضم القرية مطعماً للأكلات الشعبية التي تشتهر بها المنطقة منها الوفد والمرق والحميسة والرقش مع المحض والرقش مع المرق والبر والسمن والعسل، وركن خاص لتقديم القهوة العربية والتمر النجراني، إضافة إلى توزيع كميات من الفواكه والعصيرات من إنتاج منطقة نجران وتوزيع المياه، وعدد من الكتب والمطويات التعريفية بالمقومات السياحية والمواقع الأثرية والتاريخية بالمنطقة ومحافظاتها، بينما خصصت القرية جناحاً للأسر المنتجة لدعم عمل الأسر المنتجة والحرفيات وضمان مشاركتهن بأبرز الحرف القديمة.

قرية الباحة

أطلق وكيل إمارة منطقة الباحة المساعد للشؤون التنموية صالح القلطي أمس (السبت)، المنصة الإلكترونية للجنة الإعلامية في قرية الباحة التراثية، وتعد المنصة توجهاً نحو الرقمنة، إذ جرى تطويرها وتصميها بطريقة سلسة وجذابة لإنجاز المهام الإعلامية وتوفير المحتوى بشكل يسير لتوفير الجهد والوقت المستغرق للاطلاع على أهم نشاطات وفعاليات القرية اليومية، وتوفر المنصة للراغبين في الإطلاع على نبض القرية من أي مكان من داخل المملكة وخارجها فرصة المتابعة في قالب حديث ومشوق.

وشهدت القرية في اليوم الأول من أيام المهرجان تدفقاً وإقبالاً من ضيوف «الجنادرية»، واطّلع الزوار على ما تزخر به القرية من مناشط وفعاليات وتصميمٍ نال إعجاب الكثيرين. وتضم قرية هذا العام قبةً للعالم الافتراضي تحوي أحدث التقنيات التي ستُعرض افلاماً عن المنطقة بما تحتويه من معالم بارزةٍ ومواقعٍ سياحية وغاباتٍ أخاذةٍ، إضافة إلى ميدان فسيح للفنون الشعبية وشاشة عرضٍ، ومجسمات تعكس التراث التاريخي الأصيل، إلى جانب الحِرف و الصناعات اليدوية والأكلات الشعبية التي تشتهر بها المنطقة.

قرية جازان

يلحظ زائر قرية جازان التراثية تاريخ المنطقة العريق والمرتبط في حاضرها المزدهر ماثلاً أمامه في صور حية وأنماط تراثية ترمز للتنوع الثقافي والحضاري تبعاً لبيئة المنطقة وتضاريسها وتنوع موروثها الثقافي والحضاري.

وتقوم القرية كل عام بالتحديث والتطوير لتقديم النماذج الحية التي تثري فكر الزائر ويقدم له شيء مميز ومعلومة قيمة عن منطقة جازان وبالأخص ما يتعلق بالحرف المنتجة والأعمال الحرفية النسائية والاستمتاع بالتراث والجلوس والتعايش.

وتبرز القرية تراث المنطقة، ومنه «العشة»، وهي مقر القرية للبيت التهامي، ونموذج للمنزل التقليدي فيها، إذ تنتشر عادة في القرى الريفية ذات الطبيعة الزراعية لوجود المواد الخام لبنائها وفق شكل مخروطي، يتألف من القش والطين والأخشاب والحبال القوية ويلحق بها المواد المعلقة، ومنها الصحون الملونة والمليئة بالنقوش.

وينتصب في جناح جازان البيت الفرساني (بيت الرفاعي) الشهير في جزيرة فرسان، والذي يصور نمط البناء في الجزيرة التي تبدو ماثلة ببيتها حيث البحر واللؤلؤ والأصداف ويتميز بزخارفه الفنية البديعة وملامحه البحرية الهادئة، إذ يكسوه اللون الأبيض وتعلو سقفه نقوش بارزة وتضفي نوافذه العلوية ألوان جميلة تعبر عن فن العمارة الجازانية وخاصة الساحلية.

ويتميز «البيت الجبلي» بشكله الأسطواني الذي يتألف من طوابق يخصص منها طابق لحفظ الأدوات الضرورية، ومنها المواد الغذائية وتخصص الطوابق العليا للسكن، وعادة ما يبنى البيت الجبلي المنتشر في جبال فيفا وبني مالك والعارضة في مواجهة المدرجات الزراعية، فيما يبرز المعرض الحضاري بقرية جازان التراثية تجسيد تاريخي للبيئة بجازان إلى جانب ما يضمه من عرض للمعالم الأثرية والمقتنيات التراثية من ملابس وأزياء وادوات فخارية فضلاً عن قاعة عرض سينمائية تستوعب أكثر من 50 زائراً يعرض خلالها المواقع السياحية والاستثمار في المنطقة عبر سبعة أفلام تعريفية عن المنطقة ومحافظاتها.

وفي السوق الشعبية يمكن رصد مشاهد الحرفيين الذين يزاولون مهنهم التراثية التي تشتهر بها أسواق المنطقة، ويعرضون فيها صناعات يدوية وحرف تقليدية توضح عمل الإنسان الجيزاني في الماضي، من خلال تطويع موارد البيئة الطبيعية وفق احتياجاتهم المعيشية ووفق نسق خاص شكل رمزا حياتيا لحقبة حضارية، إذ يزاول حرفيو جازان مهنهم التراثية القديمة في السوق الشعبية التي تشتهر بها أسواق المنطقة والتي استخدم فية منذ القدم الطين في صناعة الاواني الفخارية، إذ يمتاز بقوته وصلابته بعد معاملته بطرق خاصة، فاستغلوا هذه المادة الطبيعية وصنعوا أشكالاً عدة لأواني الطهي والشرب، ومنها: الجرّة، والجبنة، والحيسية، إلى جانب معصرة السمسم المخصصة لإنتاج زيت السمسم الطبيعي ذو الجودة العالية، غذائياً وصحياً.

ويشهد جناح الأكلات الشعبية الجازانية كثافة في الزوار الذين توافدوا للتعرف على طرق الطبخ وتذوق أكلات مقدمة من خلال المطعم الشعبي، والتي تعتمد على استثمار المنتجات الزراعية والحيوانية، فضلاً عن استخدام الأواني الفخارية في الطهي والعرض. ومن أشهر المأكولات: المرسة، والمغش، والعصيدة، وأقراص الذرة والدخن.

ولم تغفل القرية مشاركة الأسر المنتجة في المهرجان، وسط تفاعل مرتاديه وزواره مع المنتجات التي تعرضها الأسر من الملابس الجاهزة والعطور والنباتات العطرية والأكلات الشعبية، وغيرها من الملبوسات والحلي والاكسسوارات، والسلع والمنتوجات التي تهم الأسرة.

وتشهد الساحة الشعبية للقرية إقامة أمسيات ثقافية وشعرية وشعبية، فضلا عن إقامة الألعاب الشعبية والرقصات الجازانية الشهيرة، إذ شهدت الساحة خلال الأعوام الماضية إقبالا من الجمهور للاستراحة على المقاعد الخشبية (القعادة) التي تحيط في الساحة ومشاهدة البرامج التي تنظمها المنطقة.

ويتابع الزائر أيضاً أبرز الألوان والفنون الشعبية المقدمة في ساحة القرية، ويستمع إلى مقتطفات من الشعر الشعبي الذي يقمه الشاعر الشعبي جبران مكحل من قصائد شعبية مستوحاه من واقع المنطقة، إذ تحظى بتفاعل واهتمام من رواد القرية الى جانب الرقصات الشعبية التي تؤديها فرقة جازان للفنون الشعبية على ايقاعات الطبول واهازيج الاغاني القديمة، فضلاً عن برامج ثقافية وأمسيات شعبية وموروث فني وبرامج خاصة في الأطفال ورقصات شعبية، مثل: السيف، والمعشى، والزامل، والربش، والعزاوي، والطارق.