"الشرعي الاسلامي" يحذر من الابتزاز السياسي السنيورة: ابتداع مشكلات لتأخير تشكيل الحكومة

مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان
بيروت - "الحياة" |

حذر المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، في لبنان، من "أي ابتزاز سياسي من البعض على صعيد تبادل الحقائب الوزارية او غير ذلك، ما يشكل عقبة جديدة يتحمل أصحابها مسؤولية ذلك مهما كانت الذرائع، الأمر الذي يوجب إصدار مراسيم تشكيل الحكومة اليوم قبل الغد، وأي تأخير في التشكيل ينعكس سلبا على مصلحة الوطن ومصالح الناس ويتحمله كل من يحاول وضع العراقيل بغية تحقيق مكاسب إضافية آنوية له ولفريقه. من هنا ينبغي التوافق السريع لمصلحة الناس وهذا أمر واجب وطنيا وإنسانيا قبل حلول العام الجديد".


و"أكد "المجلس الشرعي" في بيان بعد جلسة استثنائية في دار الفتوى، برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان، وحضور الرئيس فؤاد السنيورة، أن "المشاورات واللقاءات بين الرئيس المكلف مع القوى السياسية لتشكيل الحكومة يبدو أنها وصلت الى خواتيمها التي تبشر بولادة قريبة للحكومة"، وشدد على ان "التفاؤل سيبقى سيد الموقف مهما بقي من تفاصيل في توزيع الحقائب لولادة الحكومة". وطالب بأن يكون "البيان الوزاري في الحكومة العتيدة مبنيا على أسس واضحة المعالم لتأكيد سيادة الدولة واحترام الدستور والتطبيق الكامل لوثيقة الوفاق الوطني، أي اتفاق الطائف، والتزام القوانين وان تتحمل الحكومة والقوى السياسية مسؤولياتها الكاملة تجاه ذلك، كما يطالب بإطلاق ورشة المشاريع الإنمائية والإصلاحية لبناء دولة المؤسسات والعمل المشترك في إطار وحدة اللبنانيين والاستفادة من مؤتمر "سيدر" المعول عليه في إنعاش الوضع الاقتصادي اللبناني، اضافة الى نتائج جهود الرئيس سعد الحريري في لقاءاته في المؤتمرات واللقاءات التي عقدها أخيرا في لندن".

ودعا المجلس الى "التضامن الوطني بين جميع اللبنانيين والالتفاف حول الرئيس الحريري في الجهود التي يقوم بها، بالتعاون مع رئيس الجمهورية ميشال عون، للخروج من هذه الأزمة التي يعيشها لبنان لتحقيق الأهداف التي سترسمها الحكومة الجديدة في بيانها الوزاري، بالتعاون مع الجميع لإرساء كلمة سواء تنقذ وطننا وتعزز وحدتنا لمواجهة الأخطار المحدقة بنا وخصوصا من العدو الإسرائيلي الذي يتربص بلبنان واللبنانيين شرا".

وتمنى المجلس ان "يعود لبنان الى لعب دوره كما كان ساحة لقاء بين الأشقاء العرب، وهذا لا يمكن ان يكون إلا بان ينعم لبنان بالأمن والسلام والاستقرار في حكومة تنهض به وتحقق كل آمال اللبنانيين وطموحاتهم".

وكان دريان عقد خلوة في دار الفتوى، مع الرئيس فؤاد السنيورة الذي انضم الى جلسة المجلس الشرعي، بناء لدعوة المفتي. وقال ردا على سؤال: "هناك حاجة لإنجاز التأليف والتوجه بسرعة نحو المعالجات الكبيرة الضرورية التي يجب على هذه الحكومة ان تتولى القيام بها. محاولة كل يوم ابتداع أسباب لا تقنع أحدا". وسأل: "لماذا كل هذا التأخير سبعة أشهر؟ هذا مضيعة للوقت وللجهد، وبالتالي لا تؤدي الى أي نتيجة.

هناك اختراع وابتداع لمشكلات من اجل التأخير ومحاولة التذاكي على الناس".

واضاف: "كنت أتمنى ان تكون طبيعة هذه الحكومة مختلفة، ان تكون حكومة مصغرة وحكومة أقطاب تتولى معالجة المشكلات، وننتهي من كل هذه المشكلات الصغيرة التي نخلقها، من يمثل من واي مجموعة؟ نخلق مجموعات جديدة لم تكن موجودة وليس لها مبرر لانها لم تقم اطلاقا بالمشاركة في الاستشارات الملزمة ولا بالاستشارات مع رئيس الحكومة على أساس انها موجودة. على أي حال، أتمنى ان يصار الى التعجيل في إنجاز هذا الموضوع لان حجم الأعمال والمشكلات الموجودة كبير جدا، واذا لم تتم معالجته، فهذا سيهدد بمزيد من الانحدار للأمور على اكثر من صعيد".

وعما اذا كان من رابح او خاسر في تشكيل الحكومة؟ أجاب: "البلد كله خسران بالتأخير وأيضا بعدم التوجه نحو المعالجة الصحيحة. نتمنى بعد تأليف الحكومة ان تعطي شيئا مما يسمى توجيه الجهود والتنبه الى أهمية استعادة الثقة بين المواطنين والدولة، وبين المواطنين والفئات السياسية، اذا كان هناك التزام، عودة الى التزام بمبادئ أساسية، الالتزام باحترام الدستور، والقوانين، وبمصلحة الدولة وسلطتها الكاملة على الأراضي، وأيضا التزام باستقلالية القضاء، والعودة الى الالتزام، بان يولى الأشخاص الكفؤين والجديرين بتسلم المسؤوليات في الدولة".

قيل له هل سيرفع المجتمعون في المجلس الشرعي الصوت للمطالبة بتسريع تشكيل الحكومة؟ أجاب: "طبيعي. لن أقول ماذا سيصدر، فهو حتما سينظر في هذه الأمور، لكن أتمنى ان يكون المجلس من الأصوات التي تطالب بالإسراع بتشكيل الحكومة، حجم المشكلات التي نعاني منها كبير، ولا تعالج لا بالانكفاء ولا بالانشغال بالعواصف الفنجانية".