ضيوف «الجنادرية»: المهرجان يعد الأهم عربياً وحضوره عالمي

من معرض التراث.
الرياض _ «الحياة» |

أكد عدد من المثقفين والإعلاميين أهمية المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية)، وأنه يعد أكبر مهرجان عربي وله حضور عالمي، نظرا إلى كثافة المشاركين واستمرار فعالياته طوال أكثر من ثلاثة أسابيع، وتوزعها في أكثر من منطقة في السعودية. وعبر ضيوف مهرجان «الجنادرية 33»، من داخل المملكة وخارجها الذين جاءوا للمشاركة في إثراء البرنامج الثقافي للمهرجان وتبادل المعرفة المتنوعة والأفكار فيما بينهم، عن إعجابهم بهذا المهرجان الذي يعكس مظاهر التراث والحضارة طيلة العصور الماضية إلى هذا اليوم.


وقال الإعلامي محمد العرب إن مهرجان الجنادرية يعد الأكبر من حيث المساحة والتأثير، ومن حيث البعد التراثي والحضاري والثقافي، إضافة إلى اختيار ضيوف المهرجان بعناية من العالم الإسلامي والعربي، مؤكداً أن رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - لهذا المهرجان جعلته ذا قيمة كبيرة. وأشاد العرب بالجهود التي تبذلها وزارة الحرس الوطني، التي تقوم بتطوير المهرجان سنوياً ليعود لنا كل عام بحلة وطريقة وهوية جديدة.

من جانبه، أكد المتخصص في الاقتصاد والتحليل الاستراتيجي الكاتب الدكتور علي حسن التواتي القرشي أن مهرجان الجنادرية يعرف الأجيال بأن ما وصلوا إليه من تطور حضاري لم يأت إلا من ماض عظيم فيه كفاح سنين طويلة، وجهد وعمل لتصل المملكة إلى ما وصلت إليه الآن من نقلة حضارية كبيرة، مشيراً إلى أن المهرجان هو لتعزيز الانتماء الوطني، والتعرف على أصالة الجذور، وتعريف الآخرين بأننا شعب له حضارة وتاريخ عريق.

ولفت القرشي الانتباه إلى أن رسالة المملكة من خلال إقامة أهم المهرجانات والمناسبات العالمية في مناطقها المختلفة، لتؤكد أن منطلق الدولة السعودية الأولى هو منطلق الدولة السعودية الحديثة، المتوازنة المنفتحة على الآخرين.

بدوره، أوضح الصحافي محمد هليل الرويلي أن للقيادة الحكيمة رؤية ثاقبة منذ أكثر من ثلاثة عقود، لإطلاق مهرجان يربط الماضي العريق الأصيل وأصوات التاريخ، مشيراً إلى أن المهرجان هو حراك بين الفن والتراث والموروث، وامتزاج بين كل هذه الحضارات التي تمثل الهوية الوطنية السعودية بين جيل الأمس وجيل اليوم إلى جيل المستقبل الذي ننظر إليه برؤية حكيمة.

وشدد على أهمية تمثيل إمارات مناطق المملكة في مهرجان الجنادرية من أجل تقديم ثقافاتها وتراثها وحضارتها ليتعرف المواطن والزائر على إرثها الحضاري والوقوف على عادات هذه المناطق واكتشافها مما يعزز من اللحمة الوطنية.

من ناحيته، أكد الكاتب السياسي المنسق العام للتجمع من أجل السيادة اللبناني نوفل ضو أن المملكة العربية السعودية تحرص على الحاضر والمستقبل كحرصها على حفظ التاريخ، وقال «من لا تاريخ له لا حاضر له ولا مستقبل»، مشيراً إلى أن ما يميز المملكة هي القدرة على الانتقال إلى العصر الجديد دون التنكر للعصر القديم، وبالأخص حين يكون الماضي مشرف، مشيراً إلى أن المملكة تحتفظ بالقيم التاريخية والتراثية، وتنطلق منها باتجاه الغد.

وأفاد نوفل ضو أن ما تقوم به المملكة في هذه المرحلة بالذات لا يعنيها فقط، بل يعني المنطقة العربية بأكملها، فهي تركز على النواحي الحضارية والفكرية والثقافية في مواجهة موجات من التطرف، كما أنها تدافع عن العروبة والإسلام في مواجهة تيارات تحاول تدمير الهوية العربية.

من جانبه، أوضح الشاعر والكاتب زياد السالم أن المهرجان الوطني للتراث والثقافة عبارة عن مسارين، مسار يهتم بينابيع التراث والموروث القديم وكل ما يتعلق بالهوية العربية والإسلامية، ومسار يهتم بالثقافة والانفتاح على أسئلة العصر من خلال الندوات والأمسيات، مؤكداً أن المهرجان هو الأهم عربياً وله حضور على المستوى العالمي من مفكرين ونقاد وأدباء، عاداً مهرجان الجنادرية عرساً عالمياً تتداخل فيه الأصوات والتجارب والألوان الثقافية، ومناسبة ثرية لتلاقي هذه التجارب. وقدم السالم الشكر والتقدير للحكومة الرشيدة، ولوزارة الحرس الوطني، على ما يبذلونه من جهود لاستقطاب المثقفين والمفكرين من تيارات ثقافية واتجاهات مختلفة، ليكون هناك دائماً جسور بين الثقافات المتعددة.

إلى ذلك، تنطلق اليوم على مسرح قاعة المؤتمرات بجامعة الملك سعود للعلوم الصحية بخشم العان، أولى أمسيات الشعر الشعبي المصاحبة لفعاليات المهرجان الوطني للتراث والثقافة «الجنادرية 33». ويحيي الأمسية الشاعر الكويتي راجح نواف الحميداني حامل بيرق شاعر المليون، والشاعر الإماراتي راشد الرميثي حامل بيرق شاعر المليون، والشاعر السعودي راشد النفيعي الفائز بجائزة مسابقة الملك عبدالعزيز للأدب الشعبي، والشاعر البحريني عبدالله خالد الخالدي نجم شاعر المليون الموسم الخامس، ويديرها الإعلامي محمد شامان العنزي، وسيصاحب الأمسية فقرة إنشادية للمنشد فهد بن فصلا. يذكر أن برنامج الأدب الشعبي للجنادرية «33» يتضمن 7 أمسيات لكبار الشعراء في الساحة الخليجية منها أمسية نسائية.

الزوار يتوافدون على القرية التراثية... وإقبال على أجنحة المناطق

توافد اليوم الزوار إلى القرية التراثية للمهرجان الوطني للتراث والثقافة، حيث شرّعت ‏القرية التراثية أبوابها لجماهيرها من عشاق الثقافة والتراث الوطني، وسط منظومة متكاملة ‏من الخدمات التي يقدمها الحرس الوطني بالتعاون مع عددٍ من الجهات المشاركة، ‏إضافة إلى الفعاليات التي تمتد على مدى ثلاثة أسابيع.

وشهدت الطرق المؤدية ‏إلى موقع المهرجان حركة مرورية انسيابية، أسهم فيها استعداد وتأهب من رجال ودوريات المرور والجهات ذات العلاقة بتنظيم حركة السير والدخول إلى المواقف المخصصة للزائرين.

‏القرية التراثية بالجنادرية اعتادت استقبال عشاقها وجماهيرها بشوقٍ وفرح، يظهر من خلال عديد الفعاليات المقدمة، التي تشهد في هذه الدورة (الجنادرية 33) كثير من الفعاليات والأنشطة الجديدة المنفذة داخل الأجنحة المشاركة وقرى مناطق المملكة التي ارتفع عددها هذا العام بتدشين عدد من المناطق لقراها داخل أرض المهرجان، إضافة إلى أركان الحرفيين المنتشرة في مختلف أنحاء أرض المهرجان، بدءاً بالسوق الشعبية، إلى جانب المشاركة المتميزة دوماً لدول مجلس التعاون الخليجي، التي خصص لها مقرات دائمة، ليقدموا فيها برامجهم المختلفة طوال أيام المهرجان، وجناح جمهورية اندونيسيا ضيف شرف المهرجان.

ويستلهم الزائر للجنادرية خلال جولاته بأرض المهرجان الماضي الذي عاشه الأجداد والآباء، ويطالع في الوقت نفسه النهضة الوطنية والتطور الذي تشهده المملكة في حاضرها في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده.