تقديم الموروث الثقافي برؤية جديدة

طفلان يركبان الجمل في القرية التراثية.
الرياض - «الحياة» |

أوضح رئيس مجلس إدارة الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون الدكتور عمر السيف أن مهرجان الجنادرية «يقدم الموروث الثقافي والتراثي برؤية جديدة، تثري كافة الأجيال ومختلف دول العالم، ويسهم في دعم الحركة الثقافية ويبرز الوجه الحضاري للمملكة داخلياً وخارجياً، وقد استطاع العالم اليوم التعرف على ثقافة وتاريخ وتراث المملكة من خلال ما يقدمه المهرجان من تعريفات أسهمت في ترسيخ هوية المملكة داخليًا، ونقل صورتها الثقافية العريقة نحو العالمية، كما إن المهرجان خرج من دائرة النخبة إلى دائرة الجمهور»، مشيرا الى أن المهرجان استطاع خلال السنوات الماضية أن يتوجه لجميع شرائح المجتمع، وبالأخص المهتمين بالشأن الثقافي من مفكرين وأدباء وشعار ، كما أصبح المثقف صانع الحدث بعد هذا الدمج الجماهيري». وأضاف السيف: «أصبحت الجنادرية عرساً ينتظره الكبير والصغير سنوياً، وموضع حديث المجتمع، ومنهاجاً لتعريف أبناء الوطن الكبير بتراث وثقافة المناطق الأخرى التي ربما كان يفتقد معرفتها، وقد أصبحت اليوم جزءاً لا يتجزأ من موروثه الثقافي».


في حين أشار الأديب سعد الغريبي إلى أن ما من أمة من الأمم أو دولة من الدول «إلا وتفاخر بتراثها وثقافتها وتعمل على إبرازهما وعرضهما على أنظار العالم؛ فكيف بدولة مثل دولتنا، آثارها ضاربة في التاريخ، وحضارتها سابقة كل الحضارات، وأفئدة الناس في كل أصقاع العالم مشدودة إليها»، مؤكداً أن المهرجان الوطني للتراث والثقافة «يقوم على أسس ومبادئ، ويرتكز على أهداف واضحة نبيلة، يأتي على قائمتها التأكيد على القيم الدينية والاجتماعية التي تمتد جذورها في أعماق التاريخ لتصور البطولات الإسلامية لاسترجاع العادات والتقاليد الحميدة التي حث عليها الدين الإسلامي الحنيف، ثم إيجاد صيغة للتلاحم بين الموروث الشعبي بجميع جوانبه وبين الإنجازات الحضارية التي تعيشها المملكة العربية السعودية، والعمل على إزالة الحواجز الوهمية بين الإبداع الأدبي والفني وبين الموروث الشعبي».

من جانبه، وصف الكاتب والباحث حمد الرشيدي المهرجان بأنه مسرح للوطنية وللثقافة والتاريخ والفنون بأنواعها قائلا: «يستعيد زائر المهرجان الأبنية التراثية في المملكة العربية السعودية، والأنشطة الحرفية التقليدية، ويستدعي شظف الحياة التي عاشها آباؤنا. وتتبارى الوزارات الخدمية والمؤسسات الحكومية والشركات والمؤسسات لتطلع المواطن والمقيم على الخدمات المتطورة التي تقدمها لهما في ربط بين الماضي والحاضر، وكأنها تقول «هكذا كنا وهكذا أصبحنا». وهكذا يتزود المواطن بهذه الوجبات الثقافية المنوعة التي تقدمها الندوات والمحاضرات والمعارض، كما يتلقى معلومات لا تقدمها الكتب عن أنماط الحياة في مناطق المملكة المختلفة، عندما يمر بالأجنحة المختلفة لكل منطقة وما تعرضه داخلها من طُرُز بيوتها وأثاثها ولباس أهلها ومأكلهم ومشربهم وحياتهم اليومية».

ولفت الكاتب الرشيدي إلى أن لمهرجان الجنادرية «ذكرى رائعة في قلب ووجدان كل مثقف وفنان وشاعر ومفكر ومواطن سعودي وعربي ومسلم! وطالما وفر المهرجان فرص التقاء المثقفين والاُدباء والمفكرين والفنانين والمهتمين بفنون التراث من المملكة وغيرها من أبناء الدول الشقيقة والصديقة لتحقيق التلاقح الثقافي والفكري بين شعوب العالم، واستفادة جميع الأطراف من هذه اللقاءات المثمرة».