عقود توريد النفط الجديدة تمنح المنتجين المرونة والقوة لمواجهة تقلبات الأسواق

الشارقة – «الحياة» |

يسعى كبار وصغار منتجي النفط إلى الحفاظ على أسواق الطلب الآسيوية التي باتت تستحوذ على حصص متصاعدة من إجمالي إنتاج دول المنطقة، إذ تشير البيانات المتداولة إلى أن دول آسيا استحوذت على 68.5 في المئة من صادرات النفط السعودي على سبيل المثال نهاية عام 2017، في مقابل 14.1 في المئة للولايات المتحدة، في وقت أعلنت فيه شركة «أرامكو» السعودية توقيع اتفاقات لتوريد النفط ليبلغ إجمالي حجم التوريد إلى الصين عام 2019 نحو 1.67 مليون برميل يومياً. والطلب الصيني على النفط وصل إلى 11.77 مليون برميل يومياً نهاية 2017، مع توقعات بتسجيل تراجع تدريجي على مدار السنوات الخمس المقبلة، نظراً إلى التركيز الحالي على رفع كفاءة استهلاك الطاقة.


وأشار التقرير الأسبوعي لشركة «نفط الهلال» إلى أن استمرار التقلب والتذبذب الذي تسجله أسواق النفط العالمية ينطوي على الكثير من الأخطار على إقتصادات المنتجين بشكل خاص واقتصادات المستوردين بشكل عام، وذلك في وقت تسجل أسواق الطاقة العالمية المزيد من التخبط والتعارض على المؤشرات والتقديرات ذات العلاقة بتوقعات الطلب العالمي والبيانات ذات العلاقة بتخمة المعروض ومستوى المخزونات التي يصعب التحقق منها والتي باتت تؤثر على الأسعار السائدة للخام لدى أسواق الطاقة العالمية».

وأضاف: «في المقابل فإن الاتجاه نحو تقييم الأسواق الحالية وفتح أسواق طلب جديدة قد يكون الحل الافضل للمنتجين في الوقت الحالي كونه يساعد على استقرار أسواق الخام والأسعار السائدة ويقلل من سيطرة كبار المستوردين على مسارات أسواق النفط اليومية».

ولفت إلى أن «الطلب الأفريقي على النفط يبدو واعداً خلال السنوات القادمة وأن تركيز خطط التوسع بهذا الاتجاه تبدو مجدية، ذلك أن النجاح في عقد اتفاقيات توريد متوسطة وطويلة الأجل من شأنها أن تمنح المنتجين من دول المنطقة المزيد من المرونة الاقتصادية وكذلك المزيد من القوة لمقاومة ضغوط الأسواق العالمية وتأثيراتها السلبية اللامحدودة على تلك الاقتصاديات». وتابع: «على رغم ما يتم تداوله بشأن امتلاك القارة احتياطات نفط وغاز ضخمة تقدر بـ 10 في المئة فقط من احتياطي النفط العالمي و7 في المئة من احتياطي الغاز، إلا أن وزن أفريقيا سيبقى محدوداً نسبياً على الصعيد العالمي، وفي الإطار ذاته فإن الغاز الإفريقي بوسعه أن يكون الورقة الرابحة في قطاع حيوي كقطاع إنتاج الطاقة الكهربائية كونه أقل كلفة وتلويثاً من الفحم والنفط في ظل العجز الاقتصادي الذي تعانيه هذه الدول». وشدد التقرير على أن «مسارات الأسواق الحالية تدفع نحو عقد اتفاقات توريد جديدة وتكثيف جهود وخطط التسويق بهدف تنويع قاعدة الزبائن وتوسيع العلاقات الاستراتيجية التي ستؤدي في المحصلة النهائية إلى استحواذ المنتجين من دول المنطقة على حصص متصاعدة من الطلب على النفط، فيما تعكس الأسواق الأفريقية الكثير من المؤشرات الإيجابية ويمكن تصنيفها كأسواق واعدة نظراً لارتفاع مؤشرات تحسن الطلب على النفط».

الشركات

واستعرض التقرير أبرز الأحداث في قطاع النفط والغاز خلال الأسبوع في منطقة الخليج، ففي الإمارات أعلنت شركة دانة غاز تسلمها 73 مليون درهم (20 مليون دولار) بالجنيه المصري من الحكومة المصرية. وأضافت أن من المحتمل أن يتم تسلم دفعة أخرى بالدولار قبل نهاية العام الحالي. وأشارت إلى أن إجمالي المستحقات التي تلقتها الشركة من الحكومة المصرية عام 2018 وصل إلى 152 مليون دولار.

وأعلنت «دانة غاز» ارتفاع معدل إنتاج المجموعة إلى 70 ألف برميل نفط مكافئ يومياً منذ 19 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، نتيجة إتمام مشروع التوسعة والتطوير الذي نفذته الشركة في إقليم كردستان العراق، بهدف رفع معدل إنتاجها اليومي من الغاز والمكثفات.

من جهة ثانية، فازت شركة «مبادلة للبترول» بالتحالف مع شركة محلية بامتياز غاز في تايلاند، كانت الشركتان تقدمتا للحصول عليه في مناقصة. وقالت مصادر إن الحكومة التايلاندية وافقت على منح شركة «مبادلة للبترول»، التابعة لشركة «مبادلة للاستثمار»، و»الشركة العامة للتنقيب والإنتاج» المملوكة للحكومة التايلاندية امتيازاً للغاز البحري في تايلاند.

وفي الكويت، تعمل «شركة نفط الكويت» على 27 مشروعاً رئيسياً في مرحلة ما قبل التنفيذ، تبلغ قيمتها نحو 15.8 بليون دولار، حيث تقوم الشركة بتقييم عطاءات 7 مشاريع تتجاوز قيمتها 5 بلايين دولار، ومنها مشروع تقدر قيمته بنحو 3.5 بليون دولار لمعالجة الأضرار البيئية الناجمة عن البحيرات النفطية التي تشكلت خلال انسحاب القوات المسلحة العراقية من الكويت عام 1991.

وفي عُمان، أسندت شركة تنمية نفط عمان لشركة بتروفاك عقداً قيمته 115 مليون دولار. وأوضحت شركة بتروفاك في بيان أن العقد يستهدف تطوير مشروع «قرن العلم» المشترك داخل عُمان. ولفتت إلى أن العقد في إطار اتفاقها مع تنمية نفط عمان الموقعة العام الماضي، لتقديم الدعم الهندسي والمشتريات وإدارة الإنشاءات وخدمات مشاريع النفط والغاز الرئيسية في الشركة.