قرار سحب القوات الأميركية من سورية يثير تساؤلات حول مصير قاعدة التنف

مركبة أميركية مردعة في منبج السورية (رويترز)
عمّان، دبي - رويترز |

اعتبرت إيران الوجود العسكري الأميركي في سورية «مصدر توتر»، فيما أكد قائد فصيل معارض تدعمه وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أمس أن القوات الأميركية لم تغادر بعد قاعدة التنف الاستراتيجية على الحدود مع العراق والأردن، بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من سورية.


وقال العقيد مهند الطلاع قائد فصيل «مغاوير الثورة»، الذي يضم بضع مئات من المقاتلين يعملون إلى جانب القوات الأميركية في قاعدة التنف، إن الوضع على الأرض ما زال كما هو، على رغم قرار ترامب. وصرح إلى وكالة «رويترز» بأن أي تغيير لم يطرأ في القاعدة التي تقع في منطقة إستراتيجية قرب معبر التنف الحدودي السوري مع العراق، على تقاطع طريق سريع يربط بغداد بدمشق، وهو الطريق البري الرئيس لنقل إمدادات الأسلحة من إيران إلى سورية ومقاتلي «حزب الله».

ودعت روسيا والحكومة السورية مراراً الولايات المتحدة إلى سحب قواتها من القاعدة، حيث أعلنت واشنطن «منطقة عدم اشتباك» نصف قطرها 55 كيلومتراً وأصبحت ملاذاً آمناً بالنسبة إلى 50 ألف مدني، معظمهم من النساء والأطفال الذين يعيشون في مخيم الركبان داخل المنطقة.

وأقيمت القاعدة في البداية عندما سيطر مقاتلو تنظيم «داعش» على شرق سورية على الحدود مع العراق، ولكن بعد طرد المتشددين اضطلعت التنف بدور في إطار استراتيجيا أميركية لاحتواء تعزيز الوجود العسكري الإيراني في شرق سورية.

والقاعدة هي الموقع الوحيد الذي يضم وجوداً أميركياً عسكرياً كبيراً داخل سورية خارج الشمال الخاضع لسيطرة الأكراد، الذي يضم قواعد جوية أميركية أكبر بكثير.

وقبل أشهر، أجرى مشاة البحرية الأميركية تدريبات نادرة في القاعدة في ما اعتبره مسؤولون عسكريون غربيون رسالة قوية إلى روسيا وإيران مفادها أن الأميركيين ومقاتلي المعارضة المدعومين من واشنطن يعتزمون البقاء. وقال مصدر دبلوماسي غربي ومصدر استخباراتي إقليمي إن قرار مغادرة التنف لن يؤثر بالضرورة في استراتيجيا الولايات المتحدة الأوسع تجاه إيران، إذ ستواصل إسرائيل توجيه ضربات جوية لأهداف إيرانية في سورية.

مصدر استخباراتي آخر ذكّر بأن إسرائيل وجهت خلال العام الماضي ضربات لقوافل يشتبه في أنها لمقاتلين تدعمهم إيران وقواعد قرب التنف، حيث يوسع مقاتلون وكلاء لإيران موطئ قدم في مدينة البوكمال إلى الشمال الشرقي من القاعدة.

في غضون ذلك، نقلت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء عن وزارة الخارجية الإيرانية أمس أن الوجود العسكري الأميركي في سورية كان «غير منطقي ومصدر توتر».

وأعلن ترامب سحب القوات الأميركية من سورية بعدما «نجحت في مهمتها» بهزيمة تنظيم «داعش». ونقلت الوكالة عن الناطق الخارجية بهرام قاسمي قوله: «من البداية كان وجود القوات الأميركية في المنطقة خطأ وغير منطقي ومصدر توتر وسبباً رئيساً لزعزعة الاستقرار».