"التشاوري" يسحب ترشيح عدرا لالتزامه كتلة عون ويعيد حصر خيارات تمثيله الوزاري بأربعة أسماء

النواب السنة الستة المنضوون في إطار «اللقاء التشاوري» السني (الوكالة الوطنية للإعلام)
بيروت - "الحياة" |

تلاشت الآمال بتأليف الحكومة اللبنانية في سرعة بعد أن كانت مبادرة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ومسعى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم انتهت إلى مخرج لعقدة تمثيل النواب السنة الستة الحلفاء ل"حزب الله" الأربعاء الماضي، عبر شخصية وقع الخيار عليها من خارج "اللقاء التشاوري" الذي يجمعهم، وبموافقة أعضائه.


وعادت هذه العقدة إلى نقطة الصفر بإعلان "التشاوري" سحب تأييده ترشيح جواد عدرة الذي يحبذه الرئيس عون وسيحسب من حصته، وكان أيده ضمنا "حزب الله" ورئيس البرلمان نبيه بري كحلفاء للنواب الستة.

وبموازاة هذا التطور قال اللواء ابراهيم لتلفزيون "المنار" إني "أنجزت مهمتي والكرة الآن في ملعب القوى السياسية"، بما يعني أنه توقف عن مسعاه بعد انفراط عقد التوافق الذي كان توصل إليه بين الرقاء المختلفين.

وغابت عن المسرح أمس أي تسريبات حول إمكان إيجاد مخارج بديلة في وقت أشار مصدر في "اللقاء التشاوري" ل"الحياة" إلى أن سحب إسم عدرا يؤدي إلى حصر المرشحين لتمثيله بالأسماء التي كان النواب الستة طرحوها على اللواء ابراهيم، وهم: حسن مراد، عثمان مجذوب، طه ناجي وهو مرشح "الأحباش" (جمعية المشاريع) مع شخص آخر من الجمعية هو طبيب من آل الدباغ من بيروت. ويرى المصدر أنه يمكن الرئيس عون الاختيار من بين هؤلاء.

وقال مصدر وثيق الصلة باتصالات معالجة عقدة تمثيل النواب الستة، إنه على رغم العوائق حول توزيع بعض الحقائب التي كانت بقيت عالقة (الإعلام، البيئة والزراعة) بين مطالب رئيس "التيار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل وبين رفض رئيس البرلمان نبيه بري اقتراح الأول المبادلة فيها، فإن العقدة الأساس التي هي تمثيل النواب السنة الستة عادت إلى مربع التعقيد.

مشكلة الثلث زائد واحدا

واعتبر المصدر أنه بات واضحا أن المشكلة هي في رفض الثنائي الشيعي حصول فريق "التيار الحر" والرئيس عون على الثلث زائد واحدا في الحكومة، ولهذا السبب أيد "حزب الله" ورئيس البرلمان نبيه بري موقف "اللقاء التشاوري" برفض إصرار باسيل على أن ينضم عدرا إلى الكتلة الوزارية المحسوبة على الرئاسة و"التيار". ويرى المصدر أنه حتى لو كان الأمر رمزيا، يبدو أن الهدف الحؤول دون حصول رئيس الجمهورية على هذه الحصة في الحكومة.

عدرا لتدوير الزوايا

من جهة أخرى قال المصدر في "اللقاء التشاوري" ل"الحياة" إن المشكلة لا علاقة لها بشخص عدرا الذي يتمتع باحترام، بل بالخيار السياسي لأنه إذا كان سيمثل "اللقاء التشاوري" يفترض أن يلتزم بتوجهاته. وأوضح المصدر أنه بعد انتظار جواب عدرة أول من أمس حول إمكان اجتماعه بأعضاء "اللقاء التشاوري"، من دون جواب، أوفد النائب فيصل كرامي إليه مستشاره عثمان مجذوب الذي أبلغه أن أعضاء "اللقاء" يعتبرون أن تبني تسميته بالنسبة إليهم يعني أن يمثلهم في الحكومة في كل النواحي وفي التوجهات السياسية الكبرى والمهمة، وأن يحول التزامه مع "التشاوري" دون حضوره اجتماعات في أي كتلة سياسية أخرى. وقال المصدر إن عدرا استمهل المزيد من الوقت، ثم زار صباح أمس النائب كرامي الذي كرر له تقديره الشخصي له، لكن الأمر يتعلق بالالتزام السياسي مع النواب الستة. وأوضح المصدر أن عدرا دعا إلى تدوير الزوايا في المطلب المطروح عليه لجهة إنتمائه إلى "اللقاء التشاوري"، مشيرا إلى أنه لا يمكنه الالتزام بذلك "لأن رئيس الجمهورية سيسميني في النهاية".

وعلمت "الحياة" أن كرامي عاد فأطلع أعضاء "التشاوري" على نتائج لقائه بعدرا فقرروا سحب تسميته.

وعقد النواب الستة اجتماعا مطولا في منزل النائب عبد الرحيم مراد، امتد منذ ظهر أمس حتى الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر، في حضور أعضائه الستة: مراد، فيصل كرامي، الوليد سكرية، قاسم هاشم، جهاد الصمد وعدنان طرابلسي.

وتلا الصمد إثر انتهاء الاجتماع بيانا جاء فيه: "يعلن "اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين" أنه بعد التعامل مع مبادرة رئيس الجمهورية بكل انفتاح وإيجابية، وبعد التعامل مع الآلية التي وضعها اللواء عباس ابراهيم لتنفيذ هذه المبادرة أيضا بكل انفتاح وإيجابية، وبعد ظهور قطب مخفية أصبحت اليوم علنية، فإن اللقاء ذهب في الانفتاح والإيجابية حتى النهاية، وبادر إلى الاتصال بالسيد جواد عدرة طالبا منه أن يكون ممثلا ل"اللقاء التشاوري" حصرا في حال جرى توزيره، لكن السيد عدرة طلب مهلة ومهلتين وعدة مهل، وبما ان الخطوة أتت من جواد عدرة بأنه لا يعتبر نفسه ممثلا حصريا للقاء التشاوري فإن منطق الأمور يقودنا إلى إعلان سحب تسمية جواد عدرة".

ورفض الصمد الرد على الأسئلة مكتفيا بالقول: "هذا البيان واضح، واجتماعاتنا مفتوحة ان شاء الله".

واعتبر المصدر في "التشاوري" ل"الحياة" أن العقد المتعلقة بتوزيع الحقائب تدل إلى أن العقدة ليست في التمثيل السني ومطلب "التشاوري" وأن المعنيين بتأليف الحكومة كانوا يختبئون وراء مسألة تمثيل النواب الستة لإخفاء العقد الأخرى.

مراد: رضخنا للأمر الواقع...لكن

وقبل سحب تسمية عدرا روى النائب عبد الرحيم مراد عضو "اللقاء التشاوري" للنواب السنة الستة الحلفاء ل"حزب الله" تفاصيل مثيرة عن طريقة اختيار المرشح لتمثيلهم في الحكومة جواد عدرة.

وقال مراد في حديث لإذاعة "صوت لبنان" قبل ساعات قليلة من البيان، إنه حين التقى اللواء عباس ابراهيم أعضاء "التشاوري" كانوا ينوون تسمية شخص واحد إلا أن ابراهيم طلب منهم أن يسموا عدة مرشحين لأن مبادرته تقوم على أن يختار الرئيس ميشال عون واحدا من بين أسماء عدة. وأضاف: "سميت أنا إبني حسن، وفيصل كرامي سمى عثمان مجذوب وعدنان طرابلسي سمى طه ناجي، وربما جرت تسميات ثنائية، وجهاد الصمد رفض التسمية ووليد سكرية سمى حسن مراد، وقاسم هاشم إما وضع ورقة بيضاء أو سمى، لم نعرف. ثم تبلغنا أن جواد عدرة هو الذي اختاره فخامة الرئيس. ونحن طبعا فوجئنا ولم نكن نعرف أنه مرشح ومن هو. وربما هناك واحد من بيننا يعرفه هو فيصل كرامي. نحن لا نعرفه ولا نعرف أي شيء عن سياسته وتفاجأنا طبعا ثم قيل أن قاسم هاشم هو الذي سماه".

وأردف مراد قائلا: "ثم قلنا أنه طالا تمت تسميته من واحد منا رضخنا للأمر الواقع لأننا متفقون على أن يوافق الكل على من يسميه أحدنا. ووافقنا على عدرا. وأخذنا ننتظر أن نتعرف إليه ونحكي وإياه. ففي البنود الخمسة التي صيغت لمبادرة اللواء ابراهيم بند ينص على أنه إذا تمت تسمية مرشح من قبلنا يكون حصرا معنا، وهذا تحصيل حاصل فهل معقول أن نسمي واحدا يكون عند غيرنا؟

فليأخذوه

وذكر مراد أن من "الواضح أن علاقة عدرا بكل الأطراف جيدة إلا معنا. ماذا نكون فعلنا حين نسمي واحدا لا يكون عندنا؟ نكون لم نتمثل في الحكومة عندها. لكن نتيجة الأمر الواقع قلنا ، ليأت للقائنا الأخ جواد (الجمعة) عند الأخ فيصل كرامي، وليؤكد لنا أنه معنا حصرا وليس عند فريق آخر". وأوضح أنه تم إيفاد عثمان مجذوب وهشام طبارة لزيارة عدرا لدعوته كي يلتقي معنا ولنتعرف عليه، و"لتؤكد لهم أنك تمثلهم حصرا في "اللقاء التشاوري"، فكان جوابه أنه لا يستطيع أن يقرر لأن لدي استشارات قبل ذلك. وهذا يعني أنه لم يحسم أمره معنا في وقت كان يجب عليه هو أن يبادر فيتعرف علينا ويشكرنا لأنكم سميتوني وأعتبر نفسي واحدا منكم، لكن للأسف لم يفعل".

ورأى مراد أنه "أمر غير طبيعي ما حصل، أن نكون تنازلنا عن أن نتمثل بواحد منا من أجل أن يمثلنا شخص (من خارج اللقاء التشاوري) على أن يكون معنا ويمثل فريقنا بكل صغيرة وكبيرة...ثم يصبح لغيرنا"...

وحين قيل له إن الوزير جبران باسيل طلب أن يصوت مع فريق رئيس الجمهورية في القرارات داخل مجلس الوزراء، أجاب مراد: هذا لا يستقيم...ونحن غير موافقين على ذلك وعندها لا يمثلنا. فليأخذوه. لكن يبقى حقنا أن نتمثل في الحكومة، إما مباشرة إو عبر واحد يمثلنا فعلاً وحصرا".

وأشار مراد إلى أن اللواء ابراهيم "لم يعد للاتصال بنا. اعتبر أن القصة صارت عند الرئيس وأنه قام بما عليه". ورأى أن "هذا لم يكن مخرجا أن يسمي أحد عنا وزيرا يكون عنده، في حين نحن نرى أن يحمل صوتنا ويأخذ برأينا ويعبر عنه في مجلس الوزراء. نحن لا نعرفه، فيما علاقته كما فهمنا مع الرئيس عون ومع الوزير باسيل والرئيس الحريري، وهو جاره، ومع الجميع جيدة. نحن لم نربح شيئا. لم نسمه نحن، وقبلنا بالتسمية. وحين قيل له أن النائب هاشم لا يعرف عدرا أيضا ابتسم وأكد ذلك. وقال إن حلفاء "اللقاء التشاوري" بمن فيهم "حزب الله" والرئيس نبيه بري وافقوا على تسمية عدرا، لكنهم فوجئوا بأنه لن يكون منا".

وإذ طالب مراد عدرا بأن يصدر تصريحا على الأقل بأنه يلتزم باللقاء التشاوري، اعتبر أنه إذا لم يفعل سنتجه لاختيار غيره".