احتجاجات هادئة في فرنسا

المتظاهرون يرتدون السترات الصفراء يسيرون أمام هرم متحف اللوفر في باريس. (أ ب)
باريس – رويترز، أ ف ب |

شهدت تظاهرات حركة «السترات الصفر» تراجعاً إضافياً في فرنسا أمس، وخلت من صدامات وعنف وتخريب ميّزت احتجاجات سابقة.


التظاهرات التي تهزّ فرنسا للأسبوع السادس على التوالي، جاءت بعد مصادقة البرلمان على قوانين تنفّذ قرارات أعلنها الرئيس إيمانويل ماكرون، مثل إعفاء الموظفين من الضرائب على الساعات الإضافية، ودفع مكافأة استثنائية معفاة من الضرائب للموظفين الذي يتقاضون حتى 3600 يورو.

ويحاول ماكرون تهدئة المتظاهرين الذين يحتجون على زيادة الضريبة على الوقود، وعلى تراجع قدرتهم الشرائية. وتنصّ القوانين الجديدة على ضخّ 10 بلايين يورو لتخفيف الضغط الضريبي وتنمية القدرة الشرائية، تنفيذاً لمطالب «السترات الصفر». لكن بعضاً من ناشطي الحركة يرفضون وقف تحركهم.

وأمام قصر فرساي تجمّع حوالى 60 متظاهراً، فيما أعلنت الشرطة أن 800 محتج تجمّعوا بهدوء في أماكن مختلفة في باريس. وفي جادة الشانزيليزيه التي كانت مركز الاحتجاجات وشهدت شغباً وتخريباً طاول معالم رمزية، مثل قوس النصر، فتحت المطاعم والمحال التجارية أبوابها في شكل عادي، علماً أن الشرطة دعتها إلى «التزام الحذر».

وهتف محتجون «باريس في الشارع!»، وهم يسيرون قرب محال تجارية كبرى. وبين المحتجين، جان فيليب وجينيفر، وهما بلجيكيان مقيمان في شمال فرنسا، جاءا للتظاهر حتى «يسقط ماكرون». وقالا: «ما أعجبنا هو أن الاحتجاج بدأ ضدّ ضريبة الوقود وانتهى بتأكيد ضرورة تحقيق المساواة». وتظاهر عشرات في شوارع مونمارتر، وهتفوا «انضمّوا إلينا يا سكان باريس»، فيما دعا آخرون ماكرون إلى التنحي.

ودعا ناشطون إلى منع مرور الشاحنات عبر الحدود. وفضّت الشرطة تجمّعاً لأكثر من 300 ناشط، قطعوا طريقاً سريعاً على الحدود مع إسبانيا. وحمل هؤلاء لافتات كُتب عليها «ماكرون يرمي الفتات للجائعين» و«يكفي احتقاراً». ولوحظت صعوبة في حركة المرور على الحدود مع بلجيكا. لكن ناشطين من «السترات الصفر» يطالبون بهدنة في عيد الميلاد.

وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية نشر قوات أمنية «متكافئة»، تتضمّن آليات تمركزت في تولوز وبوردو وبوش دو رون، وكانت في «حال تأهب» في باريس. وكانت السلطات نشرت الأسبوع الماضي حوالى 69 ألف شرطي، بينهم 8 آلاف في باريس، تساندهم آليات مدرعة تابعة للدرك.

وذكرت الشرطة أن الاحتجاجات أمس لم تشهد عنفاً ولا اعتقالات، علماً أن التظاهرات في العاصمة قبل 3 أسابيع تحوّلت أسوأ اضطرابات منذ العام 1968، إذ أُحرِقت سيارات وحُطمت نوافذ مصارف ومكاتب شركات تأمين وتعرّضت شوارع لتخريب.

وفي إشارةٍ إضافية إلى تراجع التحرّك، أعلنت وزارة الداخلية أن 3680 شخصاً من «السترات الصفر» تجمّعوا الخميس في نقاط التجمّع المتحرّكة المعتادة، وهذا العدد الأقلّ منذ بداية الاحتجاجات.

وأزالت قوات أمن نقاطاً كان يتمركز فيها «السترات الصفر» على الطرقات السريعة، مع مطالبة الحكومة بوقف هذا النوع من التحركات التي سبّبت مقتل 10 أشخاص، خصوصاً في حوادث سير، آخرها ليل الجمعة - السبت.

وشارك 282 ألف شخص في أول تظاهرة في 17 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، ثم 166 ألفاً في 24 تشرين الثاني، و136 ألفاً في 8 الشهر الجاري و66 ألفاً الأسبوع الماضي.

على صعيد آخر، ذكر مصدر قضائي فرنسي أن شريف شيكات، الذي نفذ هجوم ستراسبورغ الذي أوقع 5 قتلى و11 جريحاً في سوق ميلادية، بايع تنظيم «داعش» في تسجيل مصورّ عُثر عليه في مفتاح ذاكرة تسجيلية تخصه. وكان التنظيم أعلن أن شيكات من «جنوده»، لكن وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير اعتبر الأمر «انتهازياً».