فعاليات «الجنادرية» تتواصل وتجذب الزوار للتعرف على تاريخ وتراث المملكة

عرض لتقطيع النخيل في المهرجان. (واس)
الجنادرية - «الحياة» الدمام - محمد الشهراني |

تتواصل فعاليات وأنشطة المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية 33)، إذ تنقل القرى والأجنحة المشاركة الثقافة والتراث السعودي لزوار المهرجان الذين يتوافدون على المهرجان، بهدف التعرف على تاريخ وحضارة المملكة، في حين أعلنت اللجنة المنظمة للمهرجان إلغاء حفلة العرضة السعودية المقرر إقامتها ضمن الفعاليات في الصالات الرياضية بالدرعية مساء (الثلثاء).


وفي مجلس بيت الشعر بقرية نجران التراثية، يستذكر الزوار قصص الأباء والأجداد، إذ يتبادلون الحديث مع الرواة والشعراء مستذكرين قصص الأباء والأجداد وكفاحهم واحتفاظهم بتقاليدهم الأصيلة التي توارثها الأجيال أباً عن جد.

وتناول الرواة حترش آل حشيش، وناصر الصقور، ودغثم آل صليع، خلال سردهم بعض الروايات والقصص الجوانب التاريخية في المنطقة، وبعض الشواهد التي توثق لمواقع تاريخية وأثرية وقصص تحكي عن ماضي المنطقة العريق وحاضرها المشرق، كما ألقى عدد من شعراء المنطقة والزوار العديد من القصائد التي تتغنى بحب الوطن والإنتماء اليه.

دور «قص الأثر» في كشف غموض الجرائم

إلى جانب أحدث التقنيات الحديثة في مجال العلوم الجنائية، يعرض جناح الأمن العام في المهرجان، دور «قص الأثر» في الكشف عن ألغاز بعض الجرائم، بهدف تعريف الزوار على ذلك، إذ تعتبر مهارة قص الأثر من المهارات النادرة التي تميّز بها العرب منذ القدم، حيث اشتهر بعض أبناء البادية بالقدرة على تتبع آثار الاقدام والحوافر والخفاف وتحليلها والاستدلال على ما يتركه الإنسان أو الحيوان من أثر لاستنتاج صفات صاحب الأثر، أو معرفة مكانه أو مقصده.

ولجأ العربي إلى مهارة قص الأثر لاستجلاء غموض ما يشكل عليه في الصحراء، بل ووظفها في توحيد الله حين قال: «البعرة تدل على البعير والأثر يدل على المسير، فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج ألا تدل على اللطيف الخبير».

ويستطيع القصاص تمييز أثر الحيوانات والحشرات من بعضها فيحدد أن هذا الأثر لجمل من النظر لقدمه التي تنهب الأرض ومن بوله بينما الناقة تترك أثراً خفيفاً، كما يعرف الناقة المحلوبة إذا كانت تباعد بين رجلها وبين ضرعها، وكذلك أثر ذكر الحيوان من الأنثى من حيث أن قدم الحيوان الذكر تكون أكبر من أثر قدم الأنثى.

وفي المقابل، نجد في جناح الأحوال المدنية بالجنادرية، عرضت وكالة وزارة الداخلية للأحوال المدنية أول جهاز حاسوب استخدم بالوكالة قبل 35 عاماً، ويعود تاريخه إلى العام 1405هـ، ويمثل لمحة تاريخية تبرز التطور السريع في توظيف التقنيات في خدمة المواطنين والمقيمين وتسهيل حصولهم على الخدمات.

خبرة 70 عاماً في مهنة «النحالة»

وشهد جناح قرية عسير في المهرجان، عرض أكثر من 70 عاماً قضاها عبدالله الصهدي من ربيع رفيدة الواقعة في منطقة عسير، في ممارسة مهنة النحالة، إذ بدأ ممارسة هذه المهنة التي تعلمها على يد والده منذ أن كان عمره 7 سنوات وما زال يمارسها حتى اليوم، مبيناَ أن طبيعة العمل في المناحل تعتمد على الأماكن والمواسم، حيث تقتضي التنقل بين عسير والسراة وتهامة، لاستخراج عسل السدرة وغيرها من الأنواع المميزة.

وأكد الصهدي أن المناحل التي يعمل عليها أغلبها طبيعية حيث تبني النحل بيوتها (الخلايا) في الأشجار وتصب العسل في الشجر، فلا يوجد لدينا بيوت صناعية للعسل، موضحاً أن هناك أربعة أنواع للعسل البلدي في منطقة عسير، هي: المجرى الأبيض ويعد أفضل أواع العسل في الدنيا، والسدرة، والسمرة، والشوكة، وكل نوع له موسم وأماكن معنية.

ويعد العسل المجرى الأبيض أغلى أنواع العسل في منطقة عسير حيث يصل سعر الكيلو الصافي إلى 600 ريال.

أسرار بئر بيت الخير

وفي تجربة فريدة أعادت زوار بيت الخير للزمن الماضي وما كان يعيشه ويعانيه الآباء والأجداد، استمتع زوار بيت الشرقية باستخراج الماء من «الجليب»، كما كان يسمى، وهو بئر الماء، إذ يتوسط ساحة بيت الشرقية الداخلية بعمق يصل إلى 10 أمتار، ويحكي ما كان عليه البئر في العهود السابقة، وكيف كان يتم استخراج الماء من البئر، ما جذب اهتمام زوار بيت الخير الذين تعرفوا على طرق استخراج الماء، إضافة إلى الأدوات التي كانت تستخدم قديما.

ويقول أحد زائري بيت الشرقية مبارك الزهراني، إننا تعرفنا من خلال زيارتنا على كيف كان الآباء والأجداد يستخرجون الماء قديما، في حين قال الزائر فهد الدوسري، إن وجود البئر داخل البيت يؤكد اهتمام القائمين على هذا البيت بموروث الآباء والأجداد، وأنه يجب علينا زيارة المهرجان والتعرف على تاريخ وحضارة المملكة من خلال زيارة الأجنحة الخاصة بكل منطقة.

كما حرصت الهيئة العامة للمساحة من خلال جناحها على التعريف بالرؤية المستقبلية لقطاع المساحة والمعلومات الجيومكانية، واطلع الزوار على أبرز مشاريع الهيئة وأهدافها المستقبلية، من خلال عرض الأنشطة الرئيسة للهيئة، وأهدافها وعدد من أهم مشاريعها وأعمالها.

وأوضح المشرف العام على جناح الهيئة عبدالمجيد الخالدي، أن الجناح يستعرض أمام الزوار عدداً من منتجات الهيئة كالخرائط الرسمية للمملكة ومحافظاتها والصور الجوية والأجهزة المساحية وعرض لبعض مشاريعها البحرية في البحر الأحمر والخليج العربي وبوابتها الجيومكانية عن طريق شاشات رقمية.

مُسنة تصنع أكبر علم من «السدو»

يحتضن جناح منطقة الجوف بمهرجان الجنادرية، أكبر علم في المملكة العربية السعودية من «السدو» صنعته مُسِنة مُشاركة في المهرجان.

ويحمل جناح الجوف يحمل الصورة التاريخية والتراثية للجوف والهوية الثقافية والفنية، كما تنوعت فيه المقتنيات والمعروضات التراثية المختلفة بالمنطقة، التي تعد مشاركتها هذا العام متجددة ومنوعة، لتعكس الماضي والحاضر لها من خلال المجسمات والصور واللوحات والصناعات والأدوات التراثية والزراعية.

وخطف بعض الحرفيين بصناعاتهم التراثية المتجددة أنظار الزائرين والزائرات لجناح منطقة الجوف، وتميّزت مزيفة الشمري بصناعة السدو والكروشيه، حيث صنعت باستخدام السدو أكبر علم في المهرجان يبلغ طوله أكثر من 5 أمتار، واستغرق العمل عليه أكثر من 7 أشهر.

وتضيف الشمري أنها تزاول هذه المهنة التي ورثتها من والدتها منذ أكثر من 40 عاماً، مبينة أنها اختارت مهرجان الجنادرية لتعرض به العلم للمرة الأولى.