مؤتمر أدباء مصر: ازدهار الصناعة الثقافية رهن بالتوافق بين السلطة والمثقف

من مؤتمر الأدباء.
مرسى مطروح (مصر) - علي الشوكي |

بين اختيارات جيدة لمحاور مؤتمر أدباء مصر واختيار جيد لمكان انعقاده في محافظة مرسى مطروح (550 كيلو مترا شمال غرب القاهرة) عاصمة الأمل والتنمية والمستقبل كما يعلن اللوغو الخاص بها، وبين ضآلة عدد المشاركين في المناقشات من بين 440 أديبا من مختلف أنحاء مصر، دارت جلسات الدورة الثالثة والثلاثين على مدار أربعة أيام تحت عنوان المنتج الثقافى بين تسويقه واقتصاديات الصناعة. في افتتاح تلك الدورة التي يترأسها مدير مكتبة الإسكندرية الدكتور مصطفى الفقي، أعلنت وزيرة الثقافة المصرية إيناس عبدالدايم اختيار مرسى مطروح عاصمة ثقافية لمصر للعام 2019، ما يعطي الفرصة لتسليط الضوء على أدباء تلك المحافظة الحدودية وفنانيها وكذلك على صنوف من التراث البدوي.


وخصص المؤتمر الذي حملت دورته هذه اسم الاقتصادي المصري الرائد طلعت حرب، جلسة للحديث عن راهن الحرف البدوية اليدوية وسبل ترويجها. ومعروف أن مرسى مطروح تشتهر بصناعة الكليم والسجاد و»حواية» وهو فرش الضيوف في قاعة الاستقبال حديثا أو داخل الخيمة البدوية قديماً وكل تلك المشغولات مصنوعة من صوف أغنام البرقي التي تشتهر بها المحافظة.

وتساءل أمين المؤتمر محمد عزيز حول رؤية المؤسسات الثقافية للمنتج الثقافي كأحد مصادر الدخل القومي، وأجاب مصطفى الفقي بأن مكتبة الإسكندرية تفتح أبوابها لجميع المبدعين، مشيراً إلى ازدهار المنتج الثقافي يحتاج إلى نهضة اقتصادية وتوافق بين السلطة والمثقف.

وأكد الفقي أنه لن تنهض دولة من دون ثقافة، مؤكداً أن تراجع دور مصر الريادي كان لغياب الدور الثقافي. وشدد في هذا الصدد على ضرورة الاهتمام ثقافيا بالمناطق البعيدة عن القاهرة والإسكندرية. وبين اشكالية تسويق المنتج الثقافى واقتصاديات الصناعة كعنوان للمؤتمر وبين تفعيله غاب حيز التطبيق العملي عن حوارات الأدباء. حدث ذلك حتى في ما يتعلق بطرح رؤية مستقبلية لمواجهة صعوبات تسويق منتجات البيئة الثقافية لمطروح، كمثال لتلك الثقافة المحلية الغنية بالتراث الشفاهي البدوي من الأهازيج مثل «ضمة القش» كفن قولي غير مدوَّن في معظمه.

ووزع المؤتمر كتاب الشاعر عبد القادر طريف «ثورة منسية» ويكشف فيه مساحة مجهولة من نضال القبائل ضد المستعمر الانكليزي خصوصاً خلال ثورة 1919 التي انطلقت شرارتها من مطروح عبر معركة وادي ماجد. وعلى هامش المؤتمر تم افتتاح معرضي كتب من اصدارات «قصور الثقافة» و»هيئة الكتاب»، وآخر تشكيلي من ابداعات فناني المحافظة، ومعرض مراسم سيوة، إلى جانب ورش فنون الحرف اليدوية والبيئية، كما استقبلت الضيوف فرقة أطفال مطروح للفنون الشعبية . ولم تخرج توصيات المؤتمر عن «المعتاد»، ومنها التوصية برفض كافة أشكال التطبيع الثقافي مع الكيان الصهيوني. كما أوصى المؤتمر بدعم جهود الدولة في حربها ضد الإرهاب والأفكار الظلامية، موكداً أن الثقافة هى خط الدفاع الأول ضد الإرهاب. وأكد أن أدباء مصر يدعمون حرية الرأي والفكر والإبداع، من دون أي وصاية تُفرض في شكل قمعى على المبدعين والأدباء والمفكرين. كما خرجت توصيات أخرى خاصة بدورته الحالية كان أهمها التوصيات الخاصة بتكليف «أطلس الفلكلور والمأثورات الشعبية» في الهيئة العامة لقصور الثقافة بوضع خريطة للصناعات الثقافية في مصر وإنشاء بنك معلومات لتلك الصناعات التي تشمل حوالي 40 منتجاً ثقافياً.

وأوصى المؤتمر بمراعاة العدالة الثقافية في دعم المنتج الثقافي وتسويقه، استناداً إلى الخريطة الثقافية المصرية. كما أوصى بتدريب كوادر لتسويق منتجات وزارة الثقافة بالتعاون مع صندوق التنمية الثقافية. وطالب الأدباء في توصياتهم بوجوب وجود ممثلين للأدباء والنقاد يعتمد عليهم ضمن اللجنة العليا لوضع معايير المناهج الدراسية الخاصة بالأدب واللغة العربية، وبإنجاز ورقة عمل لتنفيذ ما توصلت إليه الأبحاث من نتائج وتوصيات؛ «من شأنها تحقيق طفرة في الاقتصاد الثقافي».

وأوصى المؤتمر بضرورة تبنىي الدولة لفكرة التسويق الإلكتروني للمنتجات الثقافية لما له من ميزات كثيرة أهمها كسر حواجز الزمان والمكان وقلة التكلفة. وطالب بضرورة مساهمة الدولة في إثراء المحتوى الثقافي العربي على الإنترنت.