عام جديد بأمل «وليد»

تغريد الطاسان |

كانون الأول (ديسمبر) هو حقيبة الرحيل التي يجمع فيها عام كامل ما تبعثر من أحداثه لينتقل إلى أرشيف التاريخ أو إلى لوحة الشرف المعلقة على حوائط الأزمنة، أو أرفف الذاكرة الحية أو المهملة، هو شهر كثيراً ما يتم الاحتفاظ بشيء من أحداثه كأثاث نفسي واجتماعي مستخدم يعاد تدويره إما إلى سلالم نجاح نصعد عليها لنقطف حلو النجاحات والثمر، وإما إلى أكفان نلف بها آمالا قضت نحبها على أرصفة التعثر لتدفن في مقابر الخيبات واليأس، ديسمبر هو شهر التقييم والجرد السنوي على مستويات كثيرة للأفراد والجماعات والمجتمعات لننهي السلبيات مع نهاية عام ونحتفظ بالإيجابيات حاملينها معاً ونحن نستقبل عامنا الجديد.


ونحن نقف على أرصفة الرحيل مودعين سنة 2018 دعونا نستعرض شريط أحداثها على المستويات الشخصية ثم نوسع الدائرة لنربطها بما يحيط بنا من دوائر جماعية ومجتمعية تتصل بها دوائر اقتصادية وسياسية واجتماعية، نظن أنها تدور خارج محيطنا الشخصي لنكتشف بعد التأمل ووصل الحلقات ببعضها أنها مؤثر أساس وفعال أثّر بنا، وبالتالي أثرنا وتأثرنا بها من خلال الجماعات الصغيرة القريبة، وحتما جماعاتنا الصغيرة أثرت في المجتمع وهو الدائرة الأكبر التي نعيش داخل محيطها.

2018 سنة مرّت علينا كوطن وكمجتمع سعودي بصخب سياسي واقتصادي واجتماعي ساخن وعاصف جداً، أحداث في كل اتجاه من سرعة دورانها بالكاد نستوعبها. ما مرت به المملكة العربية السعودية خلال هذا العالم أصعب من قدرت العقل العادي على استيعابه، ولو كان لي قرار لكنت وضعت هذه السنة تحت مجهر الدراسة لتسليط الضوء عليها أكثر وللاستفادة من تأثيرها علينا كوطن وكمجتمع بجماعاته وأفراده.

عام التحولات والمتغيرات، الحروب والانتصارات، والأحلام وواقعها على كل الأصعدة كانت لنا شخصية مختلفة بعون الله أبهرنا العالم بها، فباعتقادي لم يسلط الإعلام ضوءه، سواءً سلبا أم إيجابا كما سلطه على وطني خلال هذا العام، لن ننكر أن هناك من خاض حروباً إعلامية ضروسا وما زال ليشوه بياضنا ويطفئ وهجنا، ولكننا بفضل الله استطعنا بحكمة القيادة وعزم الشعب أن نخرج من حفر الدسائس وخنادق المكائد بسلامة وقوة وبكامل لياقتنا السياسية والاقتصادية والإعلامية، لنقلب الطاولة وبدل أن تنكس رؤوس رفعت لتكون السعودية محط أنظار العالم بقوتها وقيادتها وشعبها، بصمتنا السياسية في 2018 بصيرة يراها حتى الأعمى وإن حاول التصدد عنها.

سمعنا دوي تصفيق العالم من مشرقه إلى مغربه ومن شماله إلى جنوبه انبهارا بختم السيفين والنخلة الأخضر الذي طبعناه على لوح الاقتصاد العالمي بمشاريعنا وميزانيتنا غير المسبوقة التي نتحدى بها كل قواعد ونظريات الاقتصاد باللامعقول الذي أصبح ممكنا وواقعا ملموسا رآه العالم على أرض وطني في زمن قياسي جدا

أما اجتماعيا فقد ضربنا الرقم القياسي في التعامل بمرونة مع التحول بمتغيراته، لأننا شعب ذكي تحت حكم قيادة ذكية أدركنا ألا نجاح اقتصاديا ولا سياسيا سيتم ما لم يصاحبه تحول اجتماعي يحافظ على جوهر العقيدة الوسطي السمح ويعزز الهوية الوطنية عند المواطن السعودي وبذلك نظهر للعالم بثوب جديد بملامح إسلامية سعودية أصيلة لا تتبدل.

في 2018 عرف العالم أن السعودية ليست الرياض وجدة والخبر فقط، إذ بدأ العالم يسمع أن القرية في السعودية ستنافس المدينة بهاء وحضورا وتقدما.

ما حدث في بلادنا اربطوه بما هو في متناول محيطكم الشخصي، كل منّا له حياة خاصة فيها الكثير من كل الأضداد كالعداء والحب، الكذب والصدق، الخيانات والولاء، العثرات والنجاح، الضعف والقوة، اليأس والأمل.. وغيرها كثير، المهم وأنتم على أرصفة وداع العام اجمعوا أسبال سلبياتكم الرثة في حقائب ديسمبر وسلموها للسنة الراحلة لترحل معها من دون رجعة، في الوقت نفسه الذي تمسكون فيه أملكم ونجاحاتكم وطموحاتكم وأحلامكم كما تمسك الأم بطفلها الحرك وهي تنتظر إشارة مرور المشاة الخضراء على رصيف على شارع مزدحم بالسيارات المنطلقة بقوة.

الأم هي نحن، والطفل الحرك هو آمالنا وأحلامنا وأهدافنا، إشارة المرور هي الوقت المناسب لتنطلق لتحقيق هدفك، أما الشارع فهو الحياة والسيارات هي الظروف والبشر وكل ما يحيط بك من أحداث، فهو لن يضرك مهما كان خطراً ما دمت تتوخى الحذر وتعرف الوقت المناسب لتنطلق، والأهم كونوا سعداء وأنتم على ثقة بالله أنه لن يخيب ظن من صفت نواياه.

وكل عام وأنتم بخير.