البيت الأبيض يقترح على الكونغرس تسوية لإنهاء مأزق إغلاق إدارات فيديرالية

الرئيس الأميركي دونالد ترامب (الصحافة الأميركية)
واشنطن – أ ب، رويترز، أ ف ب – |

اقترحت ادارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسوية على الكونغرس، لإنهاء مأزق إغلاق جزء من الإدارات الفيديرالية، والذي رجّح البيت البيض أن يطول، بعد فشل المحادثات بين الجانبين حول تمويل تشييد جدار على الحدود مع المكسيك.


وأكّد ترامب الأحد أنه مصمّم على الحصول على 5.7 بليون دولار لتشييد الجدار، لوقف الهجرة غير الشرعية. وكتب على «تويتر»: «الطريقة الوحيدة لوقف العصابات والمخدّرات والاتجار بالبشر وأمور أخرى كثيرة تحصل في بلادنا، هي بناء جدار أو حاجز». وألغى إجازته التي كان مقرّراً أن يقضيها في فلوريدا، من أجل متابعة المفاوضات في واشنطن، قائلاً إن «الطائرات المسيّرة جيّدة ومسليّة جداً، لكن تشييد جدار هو الحلّ الأنسب».

وتقترح المعارضة الديموقراطية التي ترفض تمويل تشييد الجدار، تخصيص 1,3 بليون دولار لتحسين نظام المراقبة على الحدود.

ورجّح ابرز موظفي البيت الأبيض بالوكالة ميك مولفاني، وهو أيضاً مدير الموازنة، «أن يستمر الإغلاق حتى موعد التئام الكونغرس الجديد للمرة الأولى في 3 كانون الثاني (يناير)» المقبل. وأضاف أنه ينتظر موقف زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، على عرض مضاد قدّمه له البيت الأبيض نهاية الأسبوع الماضي. وأوضح أن العرض كان بين طلب ترامب 5.7 بليون دولار، وتقديم الديموقراطيين 1.3 بليون. وتابع: «ابتعدنا عن الخمسة ونأمل بأن يبتعدوا عن 1.3 بليون».

لكن مكتب شومر أعلن أن الأطراف ما زالوا «متباعدين جداً»، فيما طالب السيناتور الديموقراطي ديك دوربين بزيادة استخدام التكنولوجيا على الحدود، بدل تشييد «جدران من العصور الوسطى». وسُئِل هل يرغب في تقديم مزيد من المال، طالما لم ينفق على الجدار، فأجاب: «بالتأكيد».

ولعدم إقرار الكونغرس موازنة لها، أغلقت وزارات ووكالات حكومية أبوابها منذ السبت، وبات بذلك 400 ألف موظف في إجازة غير مدفوعة، فيما يعمل 400 ألف موظف في خدمة الجمارك وأمن المطارات، من دون تلقي راتب خلال أعياد نهاية السنة. ويُتوقّع أن تُستأنف المفاوضات حول الموازنة الفيديرالية، في 27 الشهر الجاري، علماً ان الديموقراطيين يستعيدون الشهر المقبل السيطرة على مجلس النواب، بعد فوزهم في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس التي نُظمت في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، في حين يحتفظ الجمهوريين بمجلس الشيوخ.

وتحدث السيناتور بوب كوركر عن «معركة ضُخّمت ليظهر الرئيس أنه يحارب»، وزاد: «حتى وإن انتصر، لن تكون حدودنا آمنة».

ويؤثّر الإغلاق في وزارات مهمة، مثل الأمن الداخلي التي تدير أمن الحدود، والشرطة الفيديرالية والنقل والخزانة والداخلية. وفي واشنطن حيث تقع المتاحف والمعالم الشهيرة والنصب التذكارية، كانت هذه المواقع مفتوحة الأحد أمام الجمهور، ولكن ليس المراحيض العامة. كما كانت مواقع أخرى مغلقة، مثل مركز زوار البيت الأبيض.

وهذا الإغلاق هو الثالث هذا العام، بعد كانون الثاني (3 أيام) وشباط (فبراير) (ساعات)، بسبب ملف الهجرة. وكان الإغلاق الأخير في تشرين الأول (أكتوبر) 2013 دام 16 يوماً، لكنه كان أقصر من إغلاق 1995-1996 الذي استمر 21 يوماً. وأعلنت وكالة «ستاندارد أند بورز» أن إغلاق 2013 كبّد الاقتصاد الأميركي 24 بليون دولار.

على صعيد آخر، أعلن ترامب تعيين باتريك شاناهان وزيراً للدفاع بالوكالة، خلفاً لجيمس ماتيس، بدءاً من 1 يناير. وكان الأخير أعلن أنه سيترك منصبه أواخر فبراير، ليتيح انتقالاً مريحاً لخلفه. لكن ترامب قدّم الموعد، اذ انه مستاء من التغطية الإعلامية لكتاب استقالة ماتيس الذي تضمّن انتقادات للرئيس، لا سيّما في شأن قراريه سحب القوات الأميركية من سورية وبدء التخطيط للانسحاب من أفغانستان.

وكتب ترامب على «تويتر»: «يسرّني أن أعلن أن مساعد وزير الدفاع باتريك شاناهان، الموهوب جداً، سيتولى وزارة الدفاع بالوكالة بدءاً من 1 يناير 2019». وأضاف أن لديه «لائحة طويلة من النجاحات في منصبه مساعداً للوزير، وقبل ذلك لدى (مجموعة) بوينغ. سيكون رائعاً».

وكان الرئيس رحّب بأداء ماتيس، في تغريدة أعلن فيها عن رحيله، مؤكدا أنه ينسحب «بكل التكريم الذي يستحقه»، معتبراً أن «وزارة الدفاع في عهده حققت تقدماً كبيراً». لكنه كتب على «تويتر» بعد يومين أنه منح ماتيس «فرصة ثانية»، بعدما أقيل خلال عهد الرئيس السابق باراك أوباما في شكل «غير مشرّف». وأشار إلى عبارة في رسالة الاستقالة عن ضرورة أن تقوم الولايات المتحدة بـ «معاملة الحلفاء باحترام»، قائلاً إن «الحلفاء مهمون جداً، ولكن ليس عندما يستغلّون الولايات المتحدة».

وكان أوباما أقال ماتيس من رئاسة القيادة المركزية الأميركية عام 2013، بسبب تبنّيه «آراء متشددة» في شأن إيران.

وقال مسؤول بارز في البيت الأبيض إن ترامب شعر باستياء من الاهتمام الذي أحيطت به رسالة استقالة ماتيس، وزاد: «يريد انتقالاً سلساً وأسرع. وشعر بأن تأجيل ذلك لشهرين لن يكون جيداً».