«الجنادرية 33» يطلق مبادرة تسامح للعالم.. وأطفال يرسمون بالمسامير والصوف

تدريب الأطفال على الرسم باستخدام المسامير والصوف.
الجنادرية - «الحياة» |

يستمتع زوار المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية 33) يومياً، بالتنقل في قرى وأجنحة المهرجان، ويطلعون على ما تضمها من موروث ثقافي غني، خصوصاً أن كل منطقة سعودية لها تراثها وعاداتها الخاصة، وتفاعلوا مع ألوان الفنون المختلفة، كما أتاح المهرجان الفرص للأطفال للتعرف وممارسة الرسم باستخدام المسامير والصوف، بغية صقل مواهبهم وتمكينهم من الإبداع في هذا المجال.


ويعد جناح منطقة القصيم بالمهرجان واجهة استثنائية تجمع بين الفن والحرفة والتعامل مع الطبيعة، قدمها 18 حرفياً من المنطقة، وأعاد الحرفيون والنحاتون فن وحرفة الماضي التي يعود تاريخها لمئات السنين إلى أذهان زوار الجناح من خلال حرفة النحت على الأخشاب والخوصيات، والجلديات، وسعف النخيل والأواني الطينية.

ويقدم ركن النحاتين والحرفيين العديد من الصناعات أهمها فن النحت على خشب الأثل، والجلديات المستخرجة من الابل، إضافة إلى الصوفيات وغيرها من أدوات خشبية ونحاسية يتم استخدامها في العديد من الصناعات والحرفة والملابس الشعبية للأطفال والكبار وغيرها من الألعاب المصنوعة للأطفال والمستخرجة من الطبيعة والتي تعكس هوية المنطقة التاريخية.

كما يستعرض جناح منطقة القصيم عبر كلية الزراعة والطب البيطري العديد من الصور النوعية المتخصصة عن النخلة وما تحتويه من منتجات وعناصر متنوعة، ويقدم تاريخ النخلة وانتشارها من الجزيرة العربية إلى قارات العالم، وأهميتها نظير ما تمثله من عوائد اقتصادية، إضافة إلى تعرض أهم الفوائد الصحية للنخلة والتمور وما تمثله من قيمة غذائية عالية، وطرق الرعاية الصحيحة لها، وأمراض النخيل وآفاتها والتوعية بطرق الوقاية منها ومكافحتها والقضاء عليها كما يعرض عينات تظهر أنواع آفات النخيل.

ويقدم معرض النخلة لزواره 70 صنفاً من أفضل أصناف التمور، إضافة إلى الصناعات الخفيفة من جذوع النخيل وسعفة، وعددٍ من أهم مؤلفات جامعة القصيم عن النخلة من كتب وبحوث وملخصات واللقاءات والنشرات العلمية التوعوية والبالغة 13 كتاباً علمياً متخصصاً بعلم التمور و32 نشرة إرشادية و25 نشرة فنية 72 بحثاً منشوراً والتي تهتم بمنتج النخيل وثمارها.

من ناحية أخرى، يعرض كرسي ‏‏الملك سلمان بن عبدالعزيز لدراسات تاريخ مكة المكرمة بجامعة أم القرى، ضمن جناح إمارة منطقة مكة المكرمة، وخلال مشاركته الأولي في المهرجان، 21 كتاباً وصوراً تاريخية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة بين الماضي والحاضر.

وأكد مدير الجامعة الدكتور عبدالله بافيل، أن الكرسي أخذ في اعتباره أن تكون مشاركته في المهرجان مثمرة ومعبرة عن اهتمامات خادم الحرمين الشريفين بالتاريخ والتراث الوطني، وهذه المشاركة تأتي بخريطة متنوعة من الإصدارات تعرض صوراً تاريخية وصوراً لملوك المملكة العربية السعودية في مكة والمشاعر تدل على خدمتهم للحرمين الشريفين ورعايتهم لأهلها وتوفير الخدمات العصرية لقاصديها من الحجاج والزوار والمعتمرين، ‏وشاهدة على ما وصل إليه التطور العمراني للمقدسات الإسلامية ‏في العهد السعودي.

وبعيداً عن الموروث الثقافي السعودي، وفي إطار رسالة المملكة لتحقيق السلام ونشر التسامح، أطلقت وزارة الخارجية مبادرة من الجنادرية للعالم، وتهدف إلى مشاركة زوار الجناح رسالة سلام تعبر عن منهج الاعتدال والتسامح والحوار وأهمية تعدد الثقافات ونشر ثقافة التعايش بين الشعوب وتحقيق السلام بين الدول، ومحاربة التطرف والإرهاب، ونشرها عبر منصة التواصل الاجتماعي (تويتر).

وتضمنت المبادرة إطلاق وسم «من الجنادرية للعالم»، وخصصت الوزارة جائزة لأكثر رسالة تحصل على تفاعل المستخدمين، وجائزة للرسائل التي تنشر باللغات الأخرى وتتضمن هذه المبادئ.

وعلى مسرح قرية نجران التراثية، تفاعل زوار الجنادرية مع الألوان الشعبية التي تقدمها فرقة نجران ممزوجة بعادات وتقاليد أهالي نجران، وتتنوع هذه الألوان الشعبية ويختلف أداؤها ومسمياتها، فمنها ما يعتمد على اللحن فقط بينما بعضها الآخر يعتمد على اللحن والإيقاع، وتؤدى في مناسبات الأفراح والأعياد وغيرها ومن أبرزها «الزامل» وهو أحد الفنون الشعبية التي تؤدى في جميع المناسبات ولا يقتصر على الأفراح، وانما يشمل المناسبات الاجتماعية المختلفة، ويؤدى هذا اللون دون استخدام الإيقاعات وكذلك «الرزفة»، وهي لون يؤدى أيضاً دون إيقاعات بواسطة مجموعة تنقسم إلى صفين يتناوبان على ترديد أبيات من الشعر.

كما يعد لون «المرافع أو الطبول» من أكثر الألوان الشعبية جاذبية ويجمع بين اللحن والإيقاع ويؤدى بواسطة مجموعة يقومون بالرقص بنفس طريقة «الرزفة» مع ترديد الأبيات الشعرية بألحان مختلفة وإيقاعات عديدة راقصة، وكذلك «المثلوثة» التي لا تختلف كثيراً عن لون الرزفة، ويشتهر هذا اللون في محافظة بدر الجنوب ومراكزها ويؤدى على شكل دائرة أو نصف دائرة وهناك لونٌ آخر تشتهر به محافظتا خباش وشرورة، ويسمى بلون الشرح.

وفي جانب آخر من المهرجان، ء تحرص الزائرات على البحث عن احتياجاتهن وما يضفي عليهن وعلى أنفسهن جمالاً وسعادة، ويتصدر النقش على اليدين بالحنا اهتمامات زائرات المهرجان للخروج بأبهى الحلل والاهتمام بالثقافات النسائية كالملبس والتزين بالحُلي والأساور والخواتم، لاسيما مع انتشار المهتمات بالنقش المنتشرات في أرض المهرجان، للرسم والنقش بأشكال مختلفة للنساء والفتيات. وتقول توبالي المشاركة في جناح إندونيسيا (ضيف الشرف المهرجان) والتي تمرست في نقش الحنا بمهارات متنوعة لبت خلالها رغبات زائرات المهرجان، إنها تلقت تعليمها لهذه المهنة من والدتها وحافظت عليها وسعت إلى تطويرها مع تقنيات العصر الحديث.

وعلى صعيد متصل بالمرأة، يستقبل الجناح النسائي التابع لجامعة الباحة، زائراته بمقر الصالة النسائية لقرية الباحة التراثية، إذ يقدم الجناح - بحسب رئيس اللجنة النسائية بالجامعة الدكتورة ليلى الزهراني - عرضاً تفصيلياً عن الجامعة والكليات التابعة لها والأقسام المتوفرة بكل كلية والتخصصات وأهم إنجازاتها وبرامج الدراسات العليا فيها.