«مهرجان الجنادرية»: تجديد الخطاب الديني يعزز الوسطية والاعتدال

من جناح النيابة العامة الذي يقدم شرح للزوار.
الرياض - «الحياة» |

أكد المستشار بالديوان الملكي عضو هيئة كبار العلماء الشيخ سعد الشثري أن الإرهاب من الموضوعات المؤرقة التي هي مدار الاهتمام العالمي، وصدرت فيه بيانات المجامع الفقهية، وكتبت حوله الكثير من القرارات، وعقدت لمحاربته العديد من الاجتماعات، طارحا تساؤلات عدة منها: هل الإرهاب فكر أم سلوك وممارسة؟ وقال الشثري في ورقة بعنوان «الفكر الإرهابي ومقوماته»، قدمها في ندوة «تجديد الخطاب الديني» ضمن البرنامج الثقافي للمهرجان الوطني للتراث والثقافة المقام حاليا، بقاعة الملك فيصل للمؤتمرات بفندق الإنتركونتننتال بالرياض، إن الناظر إلى حال منظمات الإرهاب يجد أن لها أفكاراً وعقائد مختلفة، وأن الإرهاب والعنف يمثلان ممارسة لهذه التنظيمات وليس فكراً وبالتالي هو من الممارسات، ويحاول البعض، كما يذكر الشثري، تغليف هذا الإرهاب بمبررات أو جعله مستنداً على نصوص مختلفة سواء أكانت نصوصاً شرعية أو قانونية أو نحو ذلك، لكنه ليس الأساس بل بمثابة الغلاف الذي يكون على مثل هذه الأفكار وهذه العقائد. وشدد على أهمية التخلية قبل التحلية؛ وذلك بنزع فتيل العنف الذي قد يوجد عند من ضل السبيل، من أجل أن نتمكن من تحليته بالخير والهدى بحسن التعامل، فالناظر في النصوص الشرعية كتابًا وسنة يجدها واضحة المعالم في نبذ العنف ونبذ كل تطرف يشتمل على العنف أو يكون مؤدياً إليه. وعن أهداف الإرهاب، أشار الشثري إلى أن الناظر إلى حال الإرهاب يجد أن الحوادث الإرهابية «لا تقتصر على الحركات المنتسبة للدين، ولذلك كان العنف مقترناً بنشاطات الكثير من الحركات الانفصالية، وحينئذ نعلم الدوافع الحقيقية للإرهاب، ومن يحاول إظهار الإرهاب هم على أنواع، فمنهم من يجعله وسيلة دعاية بحيث يستقطب أولئك الذين لديهم نفسية معينة مرتبطة بالعنف والإرهاب من أجل أن ينخرطوا في سلك تلك المنظمات، أو دوافع نفسية نابعة من حب الانتقام وشفاء النفس من الأخذ من العدو أو من أجل دوافع دنيوية»، موضحا أن الناظر في النصوص الشرعية يعي سماحة الإسلام وأنها تأمر بحسن الأخلاق وحسن التعامل، طارحا بعضاً من الأمثلة التي فيها أعلى درجات التسامح، ومن ذلك التسامح مع العدو، مؤكداً أهمية مجابهة الإرهاب على جميع الصعد، مقترحا عددا من الآليات لمواجهة الإرهاب، منها: الخطاب التحصيني للأمة من خطر هذه المنظمات، وأن يكون الخطاب مبنيا على دراسة هذه المنظمات قبل أن يستفحل أمرها.


في حين أشار الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس في ورقة بعنوان «تجديد الخطاب.. ضوابطه وأثره في تعزيز الوسطية والاعتدال»، إلى أن وسطية الإسلام تتجلى في كل المجالات، ولم يسجل التاريخ أن النبي صلى الله عليه وسلم أو أحداً من أصحابه أو التابعين أكره شخصاً واحداً على أن يدخل في دين الله، بل سجل التاريخ أن أفواجا دخلت الإسلام بحسن معاملة المسلمين لهم.

وسلّط الضوء على المراد بتجديد الخطاب الديني وضوابطه وأثره في تعزيز الوسطية والاعتدال، لافتا إلى أن هناك عوامل تسهم في انضباط الخطاب الديني وعدم دخوله في إشكاليات تأتي على خلاف المقصود، من أهمها أن يعتمد الخطاب الديني على النصوص والأدلة الشرعية، والاهتمام بمقاصد الشريعة وقواعدها العامة، والنهل من العلم الشرعي والرجوع إلى العلماء، والعناية بفهم العلم على منهج سلف الأمة الصالح، ومراعاة الفرق بين أصول الخطاب ووسائله والفرق بين النص والاجتهاد، وأن يتسم بالوسطية والاعتدال، ومراعاته السياق التاريخي، واتساق الخطاب مع طبيعة المجتمع.

وأكد السديس أثر الخطاب الديني في تعزيز الوسطية والاعتدال، الذي من أهم سماته أن يكون محدد الموضوع واضح الهدف على ضوء نصوص الشرع الحنيف، والالتزام بشرف الوسيلة وحسن الأسلوب وجمال الطلب، ومراعاة حق المخاطب في الفهم والمناقشة، وضرورة الالتزام بالمصادر والمقاصد الشرعية في كل الجوانب، وجمع الخطاب لأمرين هما العلم بالحق والرحمة والعدل مع الخلق، مستعرضا تجربة المملكة العربية السعودية في الخطاب الديني، التي تسعى دائما إلى دعم وترسيخ الخطاب الوسطي المعتدل والحوار البنّاء بين أبنائها فضلا عن الشعوب المختلفة، ولها في هذا المجال أيادٍ بيضاء أشاد بها البعيد قبل القريب.

أما مفتي الجمهورية الموريتانية الشيخ الدكتور أحمد المرابط الشنقيطي، فقدم تعريفا للخطاب الشرعي، قال إنه «خطاب الله المتعلق بفعل المكلف من ناحية إنه مكلف به طلبا أو تخييرا»، مشيرا إلى أنه لا يخفى على الجميع ما تعاني منه الإنسانية اليوم من غلو وتطرف وإرهاب، يتمثل في التفجير والتدمير وقتل الأبرياء باسم الإسلام، مع براءة الإسلام من ذلك وإنكاره له، مستشهدا بجملة من الأحاديث النبوية عن الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الصدد. كما سلط الضوء على تجديد الخطاب الشرعي، فأشار إلى أنه من المعلوم أن المتغيرات والمستجدات والضرورات والحاجات المنزلة منزلتها هي ميدان تجديد الخطاب الشرعي، لافتا إلى أن تجديد الخطاب الشرعي مبني على ثلاثة أصول، تكمن في مراعاة مقاصد الشريعة والضرورة والحاجة المنزلة منزلتها والعادة والعرف.

21 كتاباً يعرضها كرسي الملك سلمان لدراسات تاريخ مكة

يعرض كرسي ‏‏الملك سلمان بن عبدالعزيز لدراسات تاريخ مكة المكرمة بجامعة أم القرى خلال مشاركته الأولى في المهرجان الوطني للتراث والثقافة، ضمن جناح إمارة منطقة مكة المكرمة، 21 كتاباً وصوراً تاريخية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة بين الماضي والحاضر.

وتأتي مشاركة الكرسي حرصاً من الجامعة على التعريف بأهدافه وبرامجه وإنجازاته. وأكد الدكتور عبدالله الشريف أن الكرسي أخذ في اعتباره أن تكون مشاركته في المهرجان معبّرة عن اهتمامات خادم الحرمين الشريفين بالتاريخ والتراث الوطني، لافتاً إلى أن هذا الكرسي يعد ثمرة من ثمار اهتمامات الملك سلمان وشاهداً على رعايته للتاريخ والتراث.

وأفاد الشريف أن مشاركة الكرسي تأتي بخريطة متنوعة من الإصدارات، تعرض صوراً تاريخية وصوراً لملوك المملكة العربية السعودية في مكة والمشاعر، تدل على خدمتهم للحرمين الشريفين ورعايتهم لأهلها وتوفير الخدمات العصرية لقاصديها من الحجاج والزوار والمعتمرين، ‏وشاهدة على ما وصل إليه التطور العمراني للمقدسات الإسلامية ‏في العهد السعودي الزاهر، وسيكون لذلك الأثر البالغ في نفوس زوار الكرسي، ‏تقديراً لجهود المملكة، وتعميقاً للروح الوطنية، علاوة على تقديم عرض وثائقي مرئي يبرز مكانة مكة المكرمة ورعاية ملوك السعودية لها، واهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بتاريخ الحرمين الشريفين على وجه الخصوص، والتاريخ الوطني والإسلامي عموماً.